محليات

ما بعد "اليونيفيل"... هل يُترك الجنوب وحيداً في فم النار؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

لا يبدو النقاش الدائر حول مستقبل الجنوب اللبناني مرتبطاً بمصير قوات "اليونيفيل" فحسب، فالمسألة تتجاوز تبديل قوة بأخرى أو تغيير الأعلام المنتشرة على طول الخط الأزرق، لتصل إلى السؤال الأكثر حساسية من سيمسك بتوازن الردع الهش في واحدة من أكثر البقع اشتعالاً في الشرق الأوسط خلال السنوات المقبلة.

في هذا السياق، تحدثت مرجعية واسعة الاطلاع على الملف إلى وكالة "أخبار اليوم"، فرسمت صورة مختلفة عما يجري تداوله في العلن مؤكدة أن معظم الطروحات التي يجري تسريبها حول نشر قوات أجنبية جديدة أو تشكيل إطار أمني دولي بديل ما زالت تصطدم بعقبات سياسية وعسكرية وقانونية تجعل تنفيذها شديد التعقيد، رغم كثافة التداول بها داخل بعض العواصم الغربية.

وتقول إن الأشهر الماضية شهدت تداول أكثر من تصور داخل أروقة الأمم المتحدة وبعض الدوائر الأوروبية، تراوح بين الإبقاء على حضور دولي مخفف وإنشاء قوة مراقبة تقنية تعتمد على الوسائل الجوية والإلكترونية، وصولاً إلى أفكار تتعلق ببقاء وحدات أوروبية محددة إلى جانب الجيش اللبناني ضمن ترتيبات جديدة إلا أن أيا من هذه السيناريوهات لم يحصل حتى الآن على توافق دولي كامل أو على ضمانات ميدانية تسمح بتحويله إلى واقع عملي.

وتضيف المرجعية عينها أن النقطة التي تثير القلق داخل عدد من العواصم المعنية بالملف اللبناني لا تتعلق فقط بمستقبل اليونيفيل وإنما بما يمكن أن ينتج عن أي فراغ أمني في الجنوب، إذ تخشى جهات دولية من أن يؤدي تراجع الحضور الدولي إلى تحويل المنطقة مجدداً إلى ساحة اشتباك مفتوحة بين إسرائيل والحزب، في وقت لا تبدو فيه أي جهة مستعدة لتحمل كلفة الانزلاق نحو مواجهة جديدة واسعة النطاق.

وتكشف أن النقاش الحقيقي الدائر في الكواليس لا يتركز على عدد الجنود أو جنسياتهم، وإنما على طبيعة المهمة المقبلة، فهناك من يدفع باتجاه قوة رقابية محدودة الصلاحيات، وهناك من يطالب بإبقاء عين دولية فاعلة على الأرض لمنع أي انهيار أمني مفاجئ، فيما ترفض أطراف أخرى منح أي تشكيل جديد صلاحيات أوسع من تلك التي تمتلكها القوات الدولية حالياً.

وترى المرجعية أن الولايات المتحدة تنظر إلى الملف من زاوية مختلفة، فهي لا تبدي حماسة كبيرة للدخول في مشروع دولي مكلف ومعقد في الجنوب اللبناني، كما أنها تدرك أن أي قوة جديدة ستحتاج إلى تفاهمات سياسية غير متوافرة حتى الآن.

وتختم المرجعية بالقول إن ما يجري اليوم ليس نقاشاً حول مصير قوة دولية فحسب، وإنما حول شكل الجنوب اللبناني في السنوات المقبلة، فإما أن تنجح القوى الدولية في إنتاج مظلة تمنع العودة إلى دوامة المواجهات وإما أن يجد الجنوب نفسه أمام مرحلة ضبابية تتراجع فيها الضمانات ويرتفع معها منسوب المخاطر مجدداً فوق الأراضي اللبنانية.

شادي هيلانة - "أخبار اليوم"

 

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا