عربي ودولي

معركة الظل في إيران.. هل بدأ الصراع بين مجتبى خامنئي وآية الله أعرافي؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

كشف دبلوماسي سابق مطلع على الشأن الإيراني، طلب عدم الكشف عن هويته، عن وجود تحولات عميقة تجري داخل مراكز القوة في إيران، معتبراً أن ما يظهر على السطح من تنافس بين شخصيات سياسية لا يعكس حقيقة الصراع الدائر داخل النظام.

وبحسب المصدر، فإن المواجهة الحقيقية لا تدور بين محمد باقر قاليباف وسعيد جليلي، وإنما بين مشروعين مختلفين لمستقبل السلطة في إيران؛ الأول يقوده مجتبى خامنئي من داخل بيت المرشد، والثاني يتمحور حول شبكة دينية ـ عقائدية يقودها آية الله علي رضا أعرافي ويتصدر سعيد جليلي واجهتها السياسية.

ويرى المصدر أن القراءة السائدة داخل إيران تمنح جليلي موقع قائد التيار المتشدد، إلا أن خريطة النفوذ الفعلية أكثر تعقيداً.

فآية الله أعرافي، الذي يتمتع بحضور واسع داخل الحوزات العلمية والمؤسسات الدينية، يمثل بحسب تقديره المرجعية الفكرية والعقدية التي توفر الغطاء الشرعي لهذا التيار، بينما يتولى جليلي التعبير السياسي عنه داخل مؤسسات الدولة.

وأوضح أن نفوذ أعرافي داخل البنية الحوزوية ومؤسسات الرقابة العقائدية يمنحه قدرة على التأثير تتجاوز كثيرا ما يظهر في المشهد الإعلامي؛ الأمر الذي جعل من التحالف بينه وبين جليلي أحد أهم مراكز الثقل داخل المعسكر المحافظ.

وفي المقابل، يعتقد المصدر أن مجتبى خامنئي يقود توجهاً مختلفاً داخل بيت المرشد، يقوم على تعزيز دور المؤسسات الأمنية والتنفيذية والتكنوقراطية في إدارة الدولة، مع إعطاء الأولوية لبقاء النظام واستقراره وقدرته على التعامل مع التحديات الاقتصادية والإقليمية المتصاعدة.

ويضيف أن جوهر الخلاف يتمثل في رؤية متباينة لطبيعة الحكم. فبينما تسعى الشبكة المرتبطة بأعرافي إلى الحفاظ على مركزية المؤسسة الدينية في توجيه القرار السياسي، يميل معسكر بيت المرشد إلى توسيع نفوذ الأجهزة التنفيذية والأمنية وتقليص قدرة المراكز الحوزوية على التأثير المباشر في صناعة القرار.

وبحسب المصدر، فإن عدداً من التحركات السياسية التي شهدتها الساحة الإيرانية خلال الفترة الأخيرة يمكن فهمها في إطار هذه المعركة الصامتة. فالقضية لم تعد مرتبطة بمواقع الأشخاص أو المناصب، بل بإعادة رسم موازين القوة داخل النظام نفسه.

وفي هذا السياق يبرز محمد باقر قاليباف باعتباره أحد أبرز الوجوه التي تراهن عليها الدائرة المقربة من بيت المرشد. ويرى المصدر أن دوره يتجاوز رئاسة البرلمان أو المنافسة السياسية التقليدية، ليصبح جزءاً من مشروع أوسع يهدف إلى تعزيز نموذج الإدارة التنفيذية والكفاءة البيروقراطية في مواجهة النفوذ المتنامي للتيار العقائدي.

كما يفسر المصدر الشائعات المتكررة حول احتمال إبعاد سعيد جليلي عن بعض مواقع النفوذ الحساسة باعتبارها رسائل سياسية موجهة إلى الشبكة التي يمثلها. فالمقصود، وفق تقديره، ليس جليلي كشخص، بل البنية الفكرية والتنظيمية التي تقف خلفه.

ويصف المصدر المرحلة الحالية بأنها واحدة من أكثر المراحل حساسية في تاريخ الجمهورية الإسلامية؛ لأنها تتزامن مع تصاعد الحديث داخل الأوساط السياسية الإيرانية عن ترتيبات مرحلة ما بعد المرشد علي خامنئي.

ويخلص إلى أن الصراع الدائر اليوم يتجاوز الأشخاص والأسماء، ويدور في جوهره حول سؤال واحد: من سيرسم ملامح النظام الإيراني في العقود المقبلة؟ هل تنجح المؤسسات الأمنية والتنفيذية المدعومة من بيت المرشد في فرض نموذج أكثر براغماتية وتكنوقراطية؟ أم تتمكن الحوزات الدينية والتيار العقائدي من الحفاظ على موقعهما التقليدي في قلب عملية صنع القرار؟

ويؤكد المصدر أن الإجابة عن هذا السؤال لن تحدد فقط شكل السلطة في إيران، بل ستحدد أيضاً طبيعة الجمهورية الإسلامية في مرحلة ما بعد علي خامنئي.
 

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا