الصحافة

الامتحانات الرسمية: برنامج دعم "استثنائي"... بلا مشاركين!

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

قبل أسابيع من موعد الامتحانات الرسمية، أطلقت وزارة التربية بالتعاون مع منظمتي «يونيسف» و«يونسكو» وشركاء محليين ضمن «مقاربة استثنائية»، برنامج دعم أكاديمي لمعالجة الفاقد التعليمي الناتج من الحرب والنزوح والانقطاع القسري عن التعليم. غير أن أسئلة تُطرح حول مدى قدرته على تحقيق الأهداف التي أُعلن عنها، فضلاً عن آليات التمويل والتنفيذ.

يُنفَّذ البرنامج المجاني في دور المعلّمين في بيروت وصيدا وعاليه وبعقلين، على امتداد قرابة 10 أيام من التعليم المُكثّف. ويتضمّن مراجعات للمواد الأساسية، وتدريباً على نماذج الامتحانات الرسمية، وامتحاناً تجريبياً، إضافةً إلى جلسات تغذية راجعة.

ويُفترض أن يستهدف البرنامج في الأساس الطلاب النازحين والمتضرّرين من الانقطاع الدراسي، إلى جانب الطلاب الأكثر حاجة إلى دعم أكاديمي إضافي. لكن بحسب معطيات متقاطعة، لم يتجاوز عدد المشاركين نحو 800 طالب من أصل قرابة 45 ألف مرشح للامتحانات الرسمية، ما يثير تساؤلات حول قدرة البرنامج على الوصول إلى الفئات الأكثر حاجة.

وتشير مصادر متابعة إلى أن جولات التفتيش التربوي على بعض المراكز كشفت تفاوتاً في أعداد الحضور داخل الصفوف، إذ لوحظ في عدد من القاعات المُخصّصة لنحو 20 طالباً وجود ما بين 3 و7 طلاب فقط، ما يعكس خللاً في توزيع الموارد والإقبال. وعلمت «الأخبار» أن التفتيش التربوي طلب دمج الصفوف منعاً للهدر من دون أن يلقى آذاناً صاغية.

وفي سياق متصل، تبرز تساؤلات حول آلية اختيار الأساتذة، إذ تشير مصادر مطّلعة إلى أن عملية الاختيار لم تقتصر على اعتبارات تربوية بحتة، بل شابتها، اعتبارات سياسية وشخصية. وتوضح هذه المصادر أن التعليم طُرح بداية كـ«تطوّع»، ما أدّى إلى عزوف بعض الأساتذة. فتمّ سد الشغور بـ«أساتذة من دوائر قريبة أو محسوبة»، ببدل قيمته نحو 30 دولاراً يومياً، إضافةً إلى بدل مواصلات.

في المقابل، تقول الجهات المنظّمة إن اختيار الأساتذة يتمّ ضمن الأطر الرسمية المُعتمدة من وزارة التربية، والأولوية تُعطى للحاجات التربوية للطلاب. وتوضح مديرة دار المعلمين في صيدا، زينب سعدية، أن البرنامج يأتي ضمن مشروع أوسع يهدف إلى تقديم دعم تعليمي ونفسي واجتماعي للطلاب، معتبرةً أن الإقبال «مقبول ويتحسّن تدريجياً»، رغم وجود معوقات حالت دون التحاق عدد من الطلاب، أبرزها الظروف الأمنية والتشويش الذي سببه الجدل حول مصير الامتحانات الرسمية، والذي انعكس تردّداً لدى بعض الطلاب. وتقول سعدية إن الهدف الأساسي هو احتضان الطلاب ودعمهم، إلّا أن النتائج كان يمكن أن تكون أفضل لولا هذه الظروف.

من جهته، يوضح ممثّل مؤسسة الحريري، أحمد كساب، أن المؤسسة تتولى تنظيم مركز صيدا فقط من دون أي دور تمويلي، إذ يأتي التمويل عبر وزارة التربية والجهات الدولية، مشيراً إلى أن المؤسسة تملك تجربة تمتد لثلاث سنوات في تنظيم دورات دعم مشابهة للحد من الفاقد التعليمي.

وبحسب كساب، يبلغ عدد المستفيدين في مركز صيدا نحو 80 طالباً، يشكّل النازحون منهم نحو 30% فقط، في حين أن النسبة المُعلنة للطلاب النازحين ضمن الفئات المُستهدفة في البرنامج أعلى من ذلك، ما يعكس فجوة بين الأهداف المُعلنة والمستفيدين عملياً.

في المقابل، يشير مدير ثانوية رسمية إلى أن التعميم الذي وُجّه إلى الطلاب لم ينتج من مشاركة واسعة، إذ بقي عدد المشاركين الفعليين «قليلاً جداً»، مع ضعف في الاستجابة حتى بعد التواصل الفردي مع بعض الطلاب.

كما يلفت إلى أن توزيع المراكز بين بيروت وصيدا وعاليه وبعقلين جعل وصول عدد كبير من الطلاب النازحين أكثر صعوبة، خصوصاً في ظل ارتفاع كلفة التنقّل وظروف الإقامة، ما حدّ من قدرة الفئات المُستهدفة على الاستفادة الفعلية من البرنامج.

وفي السياق نفسه، انتقدت المفتشة العامة التربوية، فاتن جمعة، في مقابلة تلفزيونية، آلية تنفيذ البرنامج، معتبرةً أن الدورات صُمّمت أساساً لمساندة الطلاب النازحين والمتضرّرين من التعليم عن بُعد والانقطاع الدراسي. إلّا أن من تمكّنوا فعلياً من الالتحاق بها هم في غالبيتهم من الطلاب الذين تابعوا تعليمهم بصورة شبه طبيعية خلال العام الدراسي. ورأت جمعة أن البرنامج انحرف عن الدور الذي وُضع له، بعدما فشل في الوصول إلى الفئات التي خُصّص لها في الأصل.

وعليه، تستدعي هذه التجربة مجموعة من الأسئلة: هل نجح البرنامج فعلاً في الوصول إلى الطلاب الذين خُصّص لهم؟ هل تكفي دورات تمتد لعشرة أيام لمعالجة فاقد تعليمي راكمته الحرب والنزوح والانقطاع عن التعليم؟ ومن يراقب آليات التنفيذ وشفافية اختيار الأساتذة وتوزيع الموارد؟

كما يفتح ضعف المشاركة مُقارنة بعدد المرشحين للامتحانات الرسمية نقاشاً حول جدوى الدورات المؤقّتة في مواجهة أزمة تعليمية عميقة، في وقت تبدو فيه الحاجة أكبر إلى خطة تعليمية شاملة تتجاوز الحلول الطارئة والموسمية.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا