هل تعود إلى لبنان قوات الردع العربية السورية؟
سؤال كبير يثير هواجس شريحة واسعة من اللبنانيّين الذين عانوا طويلاً من مرحلة الوصاية السورية وما رافقها من تدخُّل مباشر في الشؤون اللبنانية. وتؤكّد مصادر ديبلوماسية رفيعة لـ»الجمهورية»، أنّ ظروف عام 1976، حين دخلت قوات الردع العربية إلى لبنان، تختلف جذرياً عن ظروف عام 2026، ما يجعل فرضية دخول الجيش السوري إلى لبنان اليوم غير واقعية للأسباب الآتية:
أولاً، إنّ الرئيس السوري أحمد الشرع غير مستعد للدخول إلى لبنان، وقد عبّر بنفسه عن هذا الموقف عندما أشار إلى أنّ «لبنان مستنقع لا يريد الدخول إليه». وتشير المصادر إلى أنّه، على رغم من دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترامب المتكرَّرة للشرع للاستعداد للتعامل مع ملف «حزب الله» في لبنان، فإنّ هذه الدعوات لا ترقى إلى مستوى الموقف الرسمي أو الخطة التنفيذية، بل تندرج في إطار الرسائل السياسية الموجَّهة إلى أطراف متعدِّدة، وفي مقدّمها السلطة اللبنانية وإسرائيل.
وتضيف المصادر، أنّ الجميع بات يدرك طبيعة أسلوب ترامب في إطلاق المواقف، وهو يعلم جيداً أنّ أي دور سوري مباشر في لبنان يستوجب تفاهمات سورية - سعودية - تركية واسعة غير متوافرة حالياً، ما يجعل هذا السيناريو مستبعداً بالكامل.
ثانياً، إنّ دخول قوات الردع العربية إلى لبنان في سبعينات القرن الماضي استند إلى قرار عربي، وفّر غطاءً سياسياً وقانونياً للتدخّل، بهدف وقف الحرب الأهلية. أمّا اليوم، فلا وجود لأي طلب عربي أو قرار إقليمي أو دولي يدعو سوريا إلى التدخّل في لبنان، بل إنّ الاتجاه السائد عربياً ودولياً يقوم على دعم الدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية.
ثالثاً، إنّ التوازن الإقليمي مع إيران لا يتحقق عبر دخول سوريا إلى لبنان، بل من خلال التحالفات والتفاهمات الإقليمية الجديدة التي تتبلور بين عدد من الدول المؤثرة، وفي مقدّمها السعودية ومصر وباكستان. كما أنّ سوريا نفسها تواجه تحدّيات داخلية معقّدة، تضع الرئيس الشرع أمام اختبارات صعبة، تتعلّق بتثبيت الاستقرار الداخلي وإعادة بناء الدولة.
رابعاً، صحيح أنّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب يواصل المطالبة بنزع سلاح «حزب الله»، إلّا أنّ المواجهة الأميركية - الإيرانية انتهت إلى تفاهمات كرّست واقع النفوذ الإيراني في عدد من الملفات الإقليمية.
فإيران التي احتجزت الديبلوماسيّين الأميركيّين في طهران، وإيران التي ارتبط اسمها بتفجير مقر المارينز في بيروت، وإيران التي دعمت شبكات احتجاز الرهائن الأجانب في لبنان خلال الثمانينات، وإيران التي خاضت لعقود مواجهة مفتوحة مع الولايات المتحدة، هي نفسها التي توصَّلت اليوم إلى تفاهمات مباشرة مع واشنطن لتحقيق مصالحها الوطنية والاستراتيجية.
وتلفت المصادر، إلى أنّ هذه التفاهمات لم تربط رفع العقوبات الأميركية عن إيران بأي شروط تتعلّق بحلفائها الإقليميّين، ولم تتضمّن أي مطالب خاصة بحلفائها اللبنانيّين، ومن بينهم الوزيران السابقَان جبران باسيل وسليمان فرنجية، في مؤشر واضح إلى أنّ الدول تتصرَّف وفق مصالحها العليا قبل أي اعتبار آخر.
وبحسب المصادر، فإنّ التجربة أثبتت أنّ معركة إيران الأساسية ليست معركة فلسطين أو أي قضية عقائدية، بقدر ما هي معركة نفوذ ومصالح وموقع إقليمي وحصة في الترتيبات الاقتصادية والاستراتيجية الكبرى في المنطقة.
ومن هنا تطرح المصادر سؤالاً لافتاً: إذا كانت «معلّمة السلاح» قد اختارت التسوية والتفاهم، فماذا عن التلامذة؟
أمّا في ما يتعلّق بـ«حزب الله»، فتؤكّد المصادر الديبلوماسية، أنّ معالجة ملف سلاح الحزب لا ترتبط بإرادة إيران وحدها، بل تتوقف أولاً على قدرة اللبنانيّين أنفسهم، وخصوصاً الدولة اللبنانية والبيئة الشيعية، على التوصُّل إلى تفاهم وطني جامع يضع السلاح تحت سلطة الدولة.
وتختم المصادر بالقول: «إذا كانت إيران، التي شكّلت لعقود المرجعية السياسية والعسكرية لمحور المقاومة، قد اختارت التفاهم مع الولايات المتحدة حفاظاً على مصالحها، فإنّ السؤال الذي يطرح نفسه اليوم هو: إلى أي مدى يستطيع حلفاؤها الاستمرار في النهج نفسه وسط التحوُّلات الكبرى التي تشهدها المنطقة؟
مرلين وهبة- الجمهورية
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|