غارات كثيفة جنوبًا وبقاعًا: العدو يخسر معركة علي الطاهر.. وينتقم من المدنيين
شهد الجنوب ليل الخميس- الجمعة واحدة من أعنف جولات المواجهة بين حزب الله وجيش الاحتلال منذ اندلاع الحرب الأخيرة، بعدما حاولت قوات معادية التقدم نحو مرتفع علي الطاهر الاستراتيجي المشرف على مدينة النبطية. غير أن العملية تحولت إلى اشتباكات عنيفة أسفرت، وفقاً لما أقرّ به العدو، عن مقتل أربعة عسكريين، بينهم قائد كتيبة، وإصابة 17 آخرين.
المواجهات تركّزت في محيط تلة علي الطاهر الواقعة شمال نهر الليطاني والمشرفة على مدينة النبطية وبلدات كفرتبنيت وكفررمان والنبطية الفوقا. وتُعدّ التلة من أبرز المرتفعات الحاكمة في المنطقة، إذ تمنح من يسيطر عليها قدرة مراقبة واسعة لجزء كبير من إقليم التفاح والقطاع الأوسط من الجنوب.
في التفاصيل التي رواها حزب الله، حاولت قوة معادية التسلل باتجاه الجهة الشمالية من المرتفع، قبل أن تتعرض لكمين ناري استُخدمت فيه الصواريخ الموجهة وقذائف الهاون والصواريخ والمدفعية، إضافةً إلى المُسيّرات الهجومية. وخلال الكمين، جرى استهداف دبابات «ميركافا» وآليات أخرى. وفي النتيجة، أُجبرت القوة المهاجمة على التراجع.
في المقابل، أقرّ جيش الاحتلال بأن المعارك كانت «صعبة ومعقدة»، معلناً مقتل أربعة عسكريين بينهم قائد الكتيبة 52 في اللواء 401 المدرع المقدم دور جداليا بن سمحون، وإصابة 17 آخرين. وأظهرت التحقيقات الأولية الإسرائيلية، التي نقلتها قناة «كان» العبرية، أن دبابة القوة تعرضت خلال العملية لهجوم في محيط كفرتبنيت، بواسطة طائرة مُسيّرة مفخخة مزودة برأس حربي لصاروخ مضاد للدبابات.
وعقب المواجهات، حاول العدو تحميل حزب الله مسؤولية خرق وقف إطلاق النار، قبل أن تصدر غرفة عمليات المقاومة بياناً أكدت فيه أن العمليات جاءت رداً على محاولة التوغل الإسرائيلي وعلى الخروقات المستمرة، مشددةً على أن إسرائيل «لم تلتزم يوماً بأي اتفاق لوقف إطلاق النار» سواء تفاهم تشرين الثاني 2024 أو التفاهمات اللاحقة وصولاً إلى الاتفاق الأميركي- الإيراني الأخير الذي نص على إنهاء الحرب في جميع الجبهات، بما فيها لبنان. واعتبرت المقاومة أن مزاعم تل أبيب حول خرقها لوقف النار تهدف إلى تبرير العدوان المستمر، مؤكدة أن مقاوميها سيبقون «بالمرصاد لأي اعتداء».
تحليل سياسي
وتحمل معركة «علي الطاهر» أبعاداً تتجاوز حدود الاشتباك الميداني المباشر، نظراً إلى أهمية التلة التي تُعد من أبرز المرتفعات المشرفة على النبطية وإقليم التفاح، ما يجعل أي محاولة للسيطرة عليها ذات قيمة عسكرية كبيرة. وأظهرت المواجهات استمرار قدرة حزب الله على إدارة معارك مركبة باستخدام مزيج من الصواريخ الموجّهة والمسيّرات والأسلحة النارية في عمق الجنوب، رغم أشهر من العمليات العسكرية الإسرائيلية.
في المقابل، شكّلت الخسائر التي أقرّ بها العدو، ولا سيما مقتل ضابط برتبة قائد كتيبة وثلاثة جنود آخرين وإصابة عدد من العسكريين، ضربة معنوية لافتة تعكس صعوبة العمليات البرية في المناطق الجبلية الجنوبية. وتكتسب هذه التطورات أهمية إضافية لأنها جاءت في توقيت حساس يتزامن مع مساعٍ دولية لتثبيت مفاعيل الاتفاق الأميركي- الإيراني الذي تضمّن وقف الحرب على الساحة اللبنانية، ما يجعل معركة «علي الطاهر» اختباراً عملياً لموازين القوى الميدانية ولقدرة التفاهمات السياسية والإقليمية على الصمود أمام تطورات الميدان.
وبعد ساعات من المعركة وفشل العدو في الوصول إلى مرتفع علي الطاهر، شنّ سلاح الجو الإسرائيلي سلسلة غارات مكثفة على مناطق مختلفة في الجنوب والبقاع، استهدفت النبطية ومحيطها وعدداً من القرى الجنوبية، إضافة إلى مواقع في البقاع. ووصفت وزارة الصحة الغارات بأنها الأعنف منذ الإعلان عن التفاهم الأميركي- الإيراني الأخير، معلنةً أنها أسفرت منذ منتصف ليل الخميس حتى بعد ظهر أمس الجمعة عن 47 شهيداً و97 جريحاً.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|