عراقجي حذر في اتصال مع نظيره الباكستاني من تداعيات أي انتهاك لالتزامات مذكرة التفاهم
الصايغ: على حزب الله فهم أن "زمان الأوّل تحوّل"
رأى عضو كتلة "الكتائب" النائب سليم الصايغ أن الاتفاق الأميركي – الإيراني يدعو إلى التفاؤل، معتبراً أن المنطقة تدخل مرحلة جديدة من إعادة رسم التوازنات في الشرق الأوسط. وقال إن الولايات المتحدة قاتلت على أرض غيرها وعلى بعد آلاف الكيلومترات من أراضيها، وتمكنت من الإمساك بمعظم أوراق القوة الموجودة في المنطقة، وأصبحت اليوم المرجع في مختلف النزاعات الإقليمية، من الخليج إلى الضفة الغربية وشرق المتوسط.
وأشار الصايغ ضمن برنامج قراءة ثانية على منصة Beirut Politics إلى أن نجاح المسار الأميركي بات مطلوباً من الجميع، سواء من الدول الأوروبية أو من الدولة اللبنانية أو من الولايات المتحدة نفسها، معتبراً أنه لا داعي للخوف من الاتفاق الحالي. وأضاف أن ما يجري داخل إيران لا يقل أهمية عن التفاهمات الخارجية، لافتاً إلى وجود تباينات داخلية واعتراضات على الاتفاق، ومعتبراً أن هذه المؤشرات تشجع على التغيير المنتظر داخل النظام الإيراني.
وأكد أن قراءة التطورات لا يجب أن تقتصر على البعد الجيوسياسي، بل يجب أن تشمل البعد الاجتماعي أيضاً، موضحاً أن التحولات الحقيقية تبدأ من داخل المجتمعات ومن تغير مراكز القرار والدعم الشعبي لها. واعتبر أن الأموال التي يمكن أن تحصل عليها إيران لن تكون كافية لمعالجة حجم خسائرها، مشيراً إلى أن ما يُطرح من حوافز مالية لا يشكل سوى جزء ضئيل من احتياجاتها الفعلية.
وأوضح الصايغ أن الحرب بلغت حدود ما يمكن أن تحققه، وأن أي تصعيد إضافي كان سيعني الانخراط في حرب برية طويلة ومكلفة، الأمر الذي لا يريده أحد. وقال إن نجاح المفاوضات يرتبط بوصولها إلى مرحلة النضوج، أي اللحظة التي تصبح فيها التسوية أكثر جدوى من استمرار الصراع، معتبراً أن هذه المرحلة قد تحققت بالفعل بين الأميركيين والإيرانيين.
وشدد على أن الولايات المتحدة حققت مكاسب واضحة في ميزان القوى، لكنها تدرك في الوقت نفسه أن أي اتفاق يحتاج إلى شريك يمكن التعامل معه، لا إلى طرف جرى تدميره بالكامل. وأوضح أن التفاهم تم مع القوى التي تعتبر الأكثر قدرة على إدارة المرحلة المقبلة داخل إيران، معتبراً أن التغيير لا يقتصر على إيران بل يطال أذرعها أيضاً في المنطقة، ومنها العراق ولبنان.
وفي الشأن اللبناني، أعرب الصايغ عن اطمئنانه إلى أن لبنان لن يبقى عالقاً بين إسرائيل وحزب الله، معتبراً أن المسار الأميركي سيؤدي في النهاية إلى بسط سيادة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها. وأضاف أن الولايات المتحدة تبحث دائماً عن جهة قادرة على تنفيذ ما تريده، لكنها في الوقت نفسه تدرك أن لبنان لا يمكن أن يُدار بالأساليب القديمة نفسها.
ورفض الصايغ المقارنات مع مراحل تاريخية سابقة، معتبراً أن الظروف التي أحاطت باتفاق 17 أيار أو باتفاق الطائف تختلف جذرياً عن الظروف الراهنة. وقال إن إيران لا تمسك بلبنان بالطريقة التي كانت تمسك بها قوى أخرى في مراحل سابقة، مشيراً إلى أن حزب الله سيجد نفسه أكثر ارتباطاً بالهوية اللبنانية مع مرور الوقت.
وأضاف أن غالبية اللبنانيين باتوا يعتبرون أن إيران جلبت الويلات إلى لبنان، وأن البلد دفع أثماناً باهظة نتيجة ارتباطه بالمشروع الإيراني. وأكد أنه لا يدعو إلى الارتهان للولايات المتحدة، بل إلى فهم مصالحها والعمل على إيجاد نقاط التقاء بين هذه المصالح والمصلحة اللبنانية.
وفي ما يتعلق بالعلاقة مع واشنطن، قال الصايغ إن الأميركيين لا يعملون لمصلحة أحد سوى أنفسهم، ولذلك يجب على اللبنانيين أن يعرفوا كيف يدافعون عن مصالحهم داخل أي تفاهم أو مسار سياسي. واعتبر أن الأميركيين قد يقررون في لحظة معينة ترك اللبنانيين يواجهون مصيرهم إذا لم يبادروا إلى معالجة أزماتهم بأنفسهم.
وعن الحديث المتداول حول تواصل مباشر بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب وحزب الله، رأى الصايغ أن أجهزة الاستخبارات تتواصل بطبيعة الحال مع مختلف الأطراف، بمن فيهم الخصوم، معتبراً أن الرواية المتعلقة بطلب رقم هاتف أحد مسؤولي الحزب تحمل طابعاً فولكلورياً أكثر مما تعكس واقعاً استثنائياً.
وشدد على رفض أي وصاية خارجية على لبنان، مؤكداً أن القرار اللبناني يجب أن يبقى بيد مؤسساته الشرعية. واستعاد في هذا السياق حادثة تعود إلى عام 1958 حين رفض مؤسس حزب الكتائب الشيخ بيار الجميّل ضغوطاً أميركية مرتبطة بتشكيل الحكومة، معتبراً أن هذا النهج ما زال يشكل جزءاً من الثقافة السياسية للحزب.
وأكد أن رئيس الجمهورية هو المرجعية الدستورية الأولى في البلاد، وأنه لا يجوز لأي جهة خارجية أن تتجاوز المؤسسات اللبنانية أو تتعامل مع أطراف أخرى على حساب الدولة. وقال إن الجيش اللبناني، رغم كل الصعوبات التي يواجهها، يبقى المؤسسة الوطنية الأساسية التي يمكن البناء عليها لحماية لبنان واستقراره.
واعتبر أن المجتمع الدولي يطالب الدولة اللبنانية بالكثير من دون أن يوفر لها الإمكانات المطلوبة، مشيراً إلى أن الجيش اللبناني يحتاج إلى دعم فعلي وكبير ليتمكن من القيام بالمهام المطلوبة منه. وأضاف أن اللبنانيين لم يحصلوا على المساعدة التي توازي حجم التحديات التي يواجهونها، سواء على المستوى الأمني أو الاقتصادي.
وأكد الصايغ أن لبنان لا يجب أن يتحول إلى ورقة تفاوض بين القوى الإقليمية والدولية، رافضاً أن يتم التعامل معه على هذا الأساس. وقال إنه إذا كانت المصلحة العليا للبنان تقتضي الذهاب إلى سلام يحفظ الحقوق والسيادة اللبنانية، فإنه لا يعارض البحث في هذا الخيار، لكن بشرط أن يكون قراراً لبنانياً حراً لا نتيجة ضغوط أو إملاءات خارجية.
وأضاف أن اللبنانيين هم أصحاب الأرض، ولن يقبلوا بالتخلي عن أي جزء منها، مهما بلغت الضغوط. وأكد أن المطلوب ليس فقط إعادة إعمار ما دمرته الحروب، بل بناء دولة تمنع تكرار الحروب وتمنع تحويل لبنان إلى ساحة صراعات أو منصة صواريخ.
وشدد الصايغ على أن لبنان يحتاج إلى الانتقال من مرحلة إدارة الأزمات إلى مرحلة البحث عن سلام واستقرار دائمين، معتبراً أن الوقت قد حان لطرح رؤية واضحة للمستقبل بدلاً من الاكتفاء بتحليل الازمات الراهنة.
واعتبر أن هناك تباينًا في المواقف بين حزب الله وحركة أمل، متمنيًا على الرئيس بري البقاء على كلامه بعد 60 يومًا، وبعد إيضاح نتائج هذا الاتفاق.
ولفت الصايغ إلى أنّه حتى لو لم يفز نتنياهو في الانتخابات، فالقادم بعده سيكون أسوأ منه ربما، والأخطر من الحرب الظاهرة هي الحرب السرية، مشيرًا إلى أن الانتخابات في إسرائيل ستكون عاملًا مؤثرًا على القرار الإسرائيلي بعدم الرجوع إلى الوراء.
وقال: "حزب الله سيحاول التعويض عن خسارته المدوية في جنوب لبنان وخسارة "المقاومة" التاريخية، من خلال الانقضاض على الداخل اللبناني في السياسة والعودة إلى أحداث 2006، والعمل على إسقاط الحكومة، ولكن الفارق اليوم أنّه لا توجد مقومات داخلية لتحقيق هدفه كما فعل مع التيار الوطني الحر في الـ2006".
أضاف: "على حزب الله فهم أن "زمان الأوّل تحوّل"، ولن نترك لبنان يومًا، ولن نقبل بعد الآن تحمّل رهانات حزب الله الاستراتيجية الفاشلة، بعد أن مددنا اليد لهم ودعوناهم إلى العودة إلى الدولة اللبنانية".
تابع: "عليهم استيعاب أن الثورة الإسلامية في العالم انتهت، وبالنتيجة فإن النظام الإيراني المبني على الثورة في العالم وامتلاك القوة النووية أيضًا انتهى والترجمة الفعلية تتم تحت أعيننا من خلال القضاء على أذرعه ووثيقة التفاهم التي تقر فيها ايران ان لا امكانية لها بعد اليوم لامتلاك السلاح النووي ".
وختم مؤكدًا أن لبنان اليوم يعيد تموضعه ويؤكد أنّه لن يقبل أن تفرض إسرائيل شروطها عليه، والأمر بات محتّمًا أن يعتمد لبنان سياسة الحياد الإيجابي ويبتعد عن التجاذبات الإقليمية.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|