"حارس أسراره"... من هو الرجل الذي يسمع كل شيء ولا يراه أحد حول ترامب؟
سلامة أطلق مشروع تأهيل المكتبات العامة بالشراكة مع اليونسكو
اعتبر وزير الثقافة الدكتور غسان سلامة ان "للمكتبات العامة دورا أساسيا في تعزيز الشخصية الوطنية كونها متحررة تماما من الألوان الطائفية والحزبية والمناطقية"، آملا ان تكون هذه المكتبات "نموذجا لما يجب ان تكون عليه مؤسساتنا الوطنية".
كلام سلامة جاء خلال إطلاقه مشروع تأهيل المكتبات العامة في مؤتمر صحافي من المكتبة الوطنية، بالشراكة مع منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، وبدعم من السفارة النرويجية في لبنان ومؤسستي:
THE Chris "loops" Seikali Foundation و MCN Build foundation".
حضر المؤتمر مدير مكتب اليونسكو الإقليمي في بيروت باولو فونتاني، المدير الاقليمي لمنظمة الفرنكوفونية في لبنان السفير ليفون جنانيان، السفيرة النرويجية هيلدي هارالدستاد، الدكتور جورج شدراوي ممثلا مؤسستي MCN Build و LOOPS، ممثلون عن اليونسكو والجهات المانحة، إلى جانب أمناء المكتبات العامة وعدد من الفاعلين في القطاع الثقافي والتربوي في لبنان.
سلامة
وقال وزير الثقافة: "تعلمون جميعا أن المكتبات العامة لم تعد فقط تعنى بالكتب، هي تعنى بالكتب وسأعود للموضوع لكنها في قيد التحول إلى مراكز ثقافية متقدمة. أولا، الكتب نحن أمام محنة في موضوع القراءة، فالقراءة في تراجع مستمر وهذا أمر يؤثر تماما على قدرة أولادنا على القراءة وعلى الكتابة وعلى فهم التطورات بالعمق لأن الكتاب لا تحل مكانه الشاشة أو الاخبار العاجلة. نحن نعمل في مجال القراءة قدر استطاعتنا في المكتبة الوطنية هنا وفي المكتبات العامة خارج بيروت، ولكن التشجيع على القراءة سيبقى أحد اهدافنا الأولى".
أضاف: "كما تعلمون، فإننا أيضا ندعم الكتاب، فقد جرى هنا في هذا المبنى معرض لكتب الأطفال كان ناجحا للغاية، بحيث أن الناشرين باعوا كل ما لديهم من الكتب خلال أقل من نصف ساعة. وعملنا أيضا على إعادة توحيد معرض الكتاب الدولي في لبنان الذي كان انقسم إلى قسمين، والآن عملنا بجهد جهيد على إعادة توحيده وهو سيفتح بوابه إن شاء الله في 15تشرين الاول المقبل".
وتابع: "المكتبات ليست فقط مجالا للقراءة هي أيضا مجال للتنشيط الثقافي والعمل الثقافي المتنوع، وهي أيضا بهذا الصدد مجال يمكن أن يتحول إلى مكان الالتقاء بين مختلف الجماعات، مختلف الناس والطبقات الاجتماعية، لأن هذا المكان هو مكان حر. ثانيا، من دون أي تمييز بين أي طرف أو جنس أو طائفة أو ما شابه، وبالتالي في عملية بناء الشخصية الوطنية فإن المكتبة العامة لها دور أساسي وهي لا تلعبه بصورة كافية لذلك لقد عملنا منذ سنة، على أولا تعزيز هذه المكتبة الوطنية وسأعود إلى هذا الأمر لاحقا، خاصة بعد أن حصلنا على هبة لأكثر من 600 ألف دولار لرقمنة محتويات هذه المكتبة. لكن ما يجمعنا اليوم هي المكتبات العامة خارج العاصمة، الوزارة على صلة متنوعة مع 57 مكتبة عامة خارج العاصمة".
وقال: "كان يمكن أن نحصل على هبة ونوزعها عشوائيا على كل هذه المكتبات لكننا قررنا الذهاب في منحى آخر، قررنا أن نذهب إلى كل من هذه المكتبات وأن ندرس الاحتياجات الحقيقية لكل مكتبة ونقدم تقريرا تفصيليا بها، ثم جمعنا مديري المكتبات العامة خارج بيروت في هذا المكان منذ عدة أشهر لكي نتأكد من صحة معلوماتنا وقد صححنا بعضها، بذلك أصبح لدينا صورة واضحة عن حالة كل مكتبة. هناك مكتبات أقفلت، وأخرى عامرة، ومكتبات بين بين، كل مكتبة لدينا عنها صورة واضحة. لذلك، عندما تمكنا بالتعاون مع اليونسكو ومع سفارة النروج ومع فرقاء آخرين، سيأتي ذكرهم وشكرهم خلال هذا الاحتفال، عندما حصلنا على الدعم المالي الكافي للبدء بتأهيل وتعزيز هذه المكتبات العامة، نحن نعمل وفق معرفة دقيقة بحاجات كل مكتبة".
أضاف: "هذه المكتبات أوضاعها متفاوتة لكنها على مستوى تضامن عالي، مثلا عندما أتى عدد من مديري المكتبات في المناطق التي دمرها العدوان إلى خارج تلك المناطق، ذهبوا وتطوعوا للعمل في المكتبات العامة في القرى والبلدات التي نزحوا إليها، ونحن نعلم أن هناك تعاونا قائما ثنائيا أو جماعيا بين عدد من المكتبات، ونريد أن نشجع ذلك وأن تكون هذه المناسبة لمزيد من التعاون".
وتابع: "هناك أولا، وهذا يعز علينا جميعا أن نبدأ الكلام به، مكتبات دمرت تماما جراء العدوان الإسرائيلي، فعلى الأقل سبع مكتبات دمرت تماما في عيطرون ومجدل سلم وغيرها، وطبعا في بنت جبيل التي تضم مكتبة عزيزة جدا على قلبي، كنت فخورا بأنني أسستها منذ 25 عاما وانتقلت إلى مبنى أنيق في وسط المدينة، السرايا القديمة، مبنى يعود للعصر العثماني جميل جدا، وأصبحت ملتقى المغتربين والمقيمين ومن أنشط المكتبات، لم يبق منها حجر على حجر".
وقال: "في الجنوب هناك سبع مكتبات منها في حبوش وعيترون ومجدل سلم وبنت جبيل، دمرت تماما. نحن هنا أمام ضرورة إعادة بناء من الأساس، وربما إذا حصل وقف لإطلاق نار نجد صيغا انتقالية مثل أبنية جاهزة أو شيئا من هذا القبيل وصولا إلى إعادة البناء. هناك مكتبات عاملة على قدر عال من النشاط وقد أصبحت نموذجا للمكتبات الأخرى نسعى لمزيد من التعامل معها وتعزيز مقتنياتها من الكتب والإلكترونيات، ولدفع عدد من الأنشطة الثقافية التي تقام في هذه المكتبات أو في المتحف أو في المكتبات العامة خارج العاصمة لمساعدتها على التحول إلى مراكز ثقافية. ونحن نجد هذه المهمة كبيرة للمكتبات العامة في كل مكان".
أضاف: "هذا المشروع الذي جمعنا له حوالي 650 ألف دولار من مصادر مختلفة كخطوة أولى المنظمة الفرنكوفونية، اليونسكو، النروج، الهدف منه أولا أن نرفع المستوى في كل المكتبات الـ57 المعنية، من إعادة الاعمار أو إعادة التجهيز أو توسيع عدد الكتب المطروحة أو من دفع الأنشطة الثقافية إلى هذه الأماكن. وثانيا الهدف رقمي أكثر وهو زيادة عدد الذين يرتادون تلك المكتبات. نحن نقدر عدد الذين يرتادون المكتبات العامة خارج بيروت بـ 125 ألفا سنويا، وهذا رقم ضئيل برأينا وهدفنا أن نضاعفه فيصبح 250 ألفا خلال أقل من سنتين. لذلك يجب أن يكون هناك ما يجذب الناس ولا سيما الأولاد للمكتبات العامة، وهذا ما سنساعد المكتبات العامة عليه، لإعادة التأهيل من جهة وزيادة عدد المرتادين من جهة ثانية".
وتابع: "أما الهدف الطويل الأمد فهو أن تلعب هذه المكتبات دورها الأساسي في تعزيز الشخصية الوطنية، إذ ليس هناك مجالات متحررة تماما من الألوان الطائفية والحزبية والمناطقية مثل المكتبات العامة، فهي نموذج لما يجب أن تكون عليه مؤسساتنا الوطنية من انفتاح على مختلف الفئات والأعمار والطبقات. ونريد لهذه المكتبات أن تلعب هذا الدور من خلال فتح النقاش أمام الناس حول هذه الأمور الوطنية الكبرى، وأنا أعلم أن هناك مكتبات تقوم بهذا الأمر بنجاح كبير. وهنا أريد أن أشيد بمكتبة أميون على سبيل المثال، التي تلعب دورا كبيرا في توعية الأولاد على أهمية الطبيعة والبيئة وما شابه، ومكتبتي حارة حريك والقاع التي أقامت عددا كبيرا من البرامج المشتركة بين أولاد القاع وأولاد العائلات النازحة فيها، ومكتبة بكفيا".
وختم: "هناك مكتبات تقوم بما عليها وتحتاج إلى القليل من المساعدة، وأخرى تحتاج إلى المزيد لا سيما المكتبات التي أهملت بشكل دائم ايضا في بنت جبيل أو عيطرون أو هدمت بشكل جزئي كما في الهرمل. إذا، لدينا مشروع كبير نبدأ فيه بالمساعدات التي حصلنا عليها أي حوالي 600 ألف دولار، لكن هذا مشروع سيستغرق سنتين أو ثلاثة لكي يكتمل والوزارة مصرة على إنجاحه وعلى السير به كله. لن نتمكن بقدراتنا من البدء بالعمل في كل المكتبات في آن واحد، لذلك اخترنا مجموعة صغيرة من المكتبات في مختلف المناطق للبدء بالعمل معها على أن ننتقل من مكتباتنا كل شهرين أو ثلاثة، إلى مجموعة أخرى من المكتبات".
فونتاني
من جهته، أكد مدير مكتب اليونسكو الإقليمي أن "المكتبات العامة في لبنان، في ظل التحولات التكنولوجية السريعة وتزايد المعلومات المضللة وخطاب الكراهية، تظل فضاءات آمنة وشاملة للتعلم والحوار"، وقال: "ان المكتبات لا تحجب الإنترنت، بل تحمي العقول عبر تمكين الناس، ولا سيما الشباب، من التفكير النقدي، والتنقّل الآمن في الفضاءات الرقمية، ومواجهة الكراهية بالفهم بدل الخوف. وباعتبارها من أكثر المؤسسات ديمقراطية في مجتمعاتنا، تضمن المكتبات إتاحة المعرفة للجميع، بغض النظر عن العمر أو الجنس أو الخلفية أو الظروف، كما تؤدي دورا أساسيا في بناء مجتمعات واعية وشاملة وقادرة على الصمود".
هارالدستاد
بدورها، جددت السفيرة النرويجية التزام بلادها بـ"دعم المكتبات العامة وتعزيز دورها بالشراكة مع المؤسسات الوطنية واليونسكو والمجتمعات المحلية"، وقالت: "المكتبات أكثر من مجرد مبان، فهي مساحات تتيح للأطفال والمجتمعات أن يتعلموا ويتواصلوا ويتخيلوا مستقبلا أفضل، حتى في أصعب الأوقات. وتبقى النرويج ملتزمة بدعم الجهود التي تحافظ على هذه المساحات وتعززها في مختلف أنحاء لبنان".
شدراوي
وأكد شدراوي التزام المؤسستين التين يمثلهما MCN Build Foundation and The Chris "loops" Seikali Foundation بدعم إعادة تأهيل وتطوير المكتبات العامة في لبنان. وقال: "معا، لا نلتزم فقط بإعادة بناء هذه المكتبات، بل أيضا بتزويدها بأحدث التقنيات التي يحتاجها شباب لبنان لمواجهة تحديات المستقبل. ستضم هذه المكتبات إنترنت عالي السرعة، وأجهزة كمبيوتر، وبرامج للروبوتات، وطابعات ثلاثية الأبعاد، وأدوات تعليم رقمية متطورة، وتقنيات حديثة قد لا تتوفر لكثير من الشباب اللبناني اليوم".
جلسة نقاش
وعقب حفل الإطلاق، عقدت جلسة نقاش استعرضت واقع المكتبات واحتياجاتها والتحديات التي تواجهها، إضافة إلى مناقشة سبل تطوير الخدمات المقدمة وتعزيز دور المكتبات كمراكز ثقافية مجتمعية فاعلة. وشكلت الجلسة فرصة لتبادل الخبرات والأفكار حول النموذج الأمثل للمكتبات العامة في لبنان، بما يواكب التطورات التكنولوجية والثقافية ويعزز قدرة هذه المؤسسات على خدمة مختلف فئات المجتمع.
المشروع
ويهدف المشروع إلى تعزيز دور المكتبات العامة ومراكز المطالعة والتنشيط الثقافي بوصفها مراكز للمعرفة والتعلم والتلاقي المجتمعي، من خلال إعادة تأهيل البنية التحتية والتجهيزات والخدمات وبناء قدرات العاملين فيها، بما يتيح لها الاستجابة بصورة أفضل لاحتياجات المجتمعات المحلية وتوفير بيئة أكثر ملاءمة للقراءة والتعلّم والأنشطة الثقافية.
ومن المتوقع أن تشمل المرحلة الأولى من المشروع 15 مكتبة عامة من أصل 53 موزعة على مختلف المحافظات لبنانية، لتستكمل بعدها الأعمال في باقي المكتبات، على أن تُحدَّد التدخلات المطلوبة لكل مكتبة بناءً على تقييم احتياجاتها وأولوياتها، بما يضمن تحقيق أثر مستدام على المدى الطويل.
ويأتي هذا المشروع في إطار التزام وزارة الثقافة واليونسكو والنروج والشركاء من الاغتراب اللبناني بتعزيز البنية التحتية الثقافية في لبنان، وترسيخ دور المكتبات العامة كمساحات مفتوحة وآمنة للحوار والتعلم والإبداع، وتعزيز فرص الوصول العادل والشامل إلى المعرفة في جميع المناطق.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|