الصحافة

استعلامات المطار

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

كتب "عماد موسى " في نداء الوطن :

كلما قصدتُ مطار رفيق الحريري الدولي، أشغل نفسي بالتجوال بين صالة الإستقبال وصالة المغادرة بانتظار هبوط طائرة تحمل إليّ قطعة من قلبي أو إقلاع طائرة تأخد مني غصنًا من أغصاني.

هناك ورشة تحديث حصلت، هذا ما يلاحظه العائدون والمغادرون أما المنتظرون فيلاحظون أن حال المراحيض على حالها منذ سنوات وصنابير المياه المجاورة لها مقرفة. حبذا لو تُنقل إلى مواقع أخرى ( بضم الألف).

في صالة المغادرة الجو أنيس. مجموعة من السيدات الفاضلات افترشن الأرض وعقدن جلسة ثرثرة ما كان ينقصها إلّا كركرة الأراكيل. المقاعد المعدنية شاغرة لكن يبدو أن الجلسة على الأرض مريحة أكثر. ما لي ولهن.

كنت في المطار بعد ظهر الأربعاء. إنها الثالثة والنصف، موعد وصول ابنتي في الرابعة إلّا ربعًا عصرًا آتية من برلين. حدقت في لوحة الرحلات القادمة. لا إشارة لوصول رحلة من برلين لا بعد ربع ساعة ولا في خلال ساعتين. في البداية قلت: "لا بأس، سينتبهون إلى هذا الخطأ".

أعطيت المعنيين فترة سماح قصيرة ثم عدت إلى اللوحة الإلكترونية. لا أثر لذكر طائرة وافدة من برلين. توجهت إلى مكتب شركة الطيران التي أصدرت بطاقة السفر. بدا لي أن المكتب مهجورًا. إتصلت من الجوال على أحد أرقام الإستعلامات. لا مجيب. وقع نظري على كشك هاتف الإستعلامات في ركن هادئ. الهاتف موجود... بس أي رقم منطلب؟

العنصر البشري المساعد مفقود. رفعت سماعة هاتف الإستعلامات المتسخ جربت الرقم صفر. نقشت معي. رنة. رنتان. أربع رنات وجاءني صوت أنثوي ناشف على طرف الخط الآخر. سألت عن رحلة وافدة من برلين فقال الصوت. ما في رحلات من برلين. سألت: كيف وقد انطلقت الطائرة قبل نحو أربع ساعات؟ أجابت أعطني رقم الرحلة.

يا وقعة الـ........... سأتدبره. إتصلت بابنتي الكبرى المقيمة في برلين فأعطتني رقم الرحلة. إتصلت على الإستعلامات مجددًا. أعطيت الصوت الناشف رقم الرحلة. دعتني إلى الإنتظار. إنتظرت. سافر الصوت إلى الصمت. ماذا أفعل إنها الرابعة والربع؟ إنتشلتني من قلقي رسالة إلكترونية من العاصمة الألمانية تفيدني أن الطائرة هبطت في بيروت بسلام.

عدت للتحديق في واحدة من اللوحات الإلكترونية المتغيرة. رحلات ملغاة. رحلات متأخرة. رحلات وصلت. لا رحلة من برلين. لحظات ووجدتني أعانق صبية. هي ابنتي الواصلة لتوها إلى لبنان. أول سؤال طرحته عليها : شوفيلي papa في شي رحلة واصلة من برلين؟

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا