عون من بعبدا...الإصلاحات أولوية وطنية والمفاوضات مستمرة بدعم دولي
شهد قصر بعبدا قبل ظهر اليوم سلسلة لقاءات دبلوماسية ونيابية وصحية، تمحورت حول آخر المستجدات السياسية والاقتصادية، ولا سيما مسار المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية برعاية أميركية، إضافة إلى ملفات الإصلاح والتعاون الدولي والأوضاع الفلسطينية في لبنان.
وفي الإطار الدبلوماسي، استقبل رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون السفير الأميركي ميشال عيسى، الذي أوضح بعد اللقاء أن البحث تناول مسار المفاوضات اللبنانية – الأميركية – الإسرائيلية والجهود المبذولة لإنهاء الوضع القائم في لبنان.
وأشار عيسى إلى تقدير الولايات المتحدة للمواقف التي أعلنها الرئيس عون أخيراً، مؤكداً أن اختيار مسار المفاوضات يشكل خياراً مهماً لإنهاء معاناة اللبنانيين. وكشف أن المفاوضات ستُستأنف في واشنطن، منوهاً بأداء الفريق اللبناني المفاوض ومهنيته العالية.
وفي معرض تعليقه على التصعيد الأخير، اعتبر السفير الأميركي أن ما جرى يشكل "رسالة سياسية"، مؤكداً أن واشنطن قررت عدم السماح بتوسع المواجهة، مشدداً على أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يتابع الملف اللبناني بصورة يومية ويوليه أهمية خاصة.
وأضاف أن المفاوضات تسير في الاتجاه الصحيح، مشيراً إلى أن حل القضايا العالقة يحتاج إلى وقت، إلا أن استمرار الحوار ينعكس إيجاباً على لبنان والمنطقة، مؤكداً أن "مرحلة اللاعودة" قد بدأت وأن الولايات المتحدة مستمرة في دعم لبنان للخروج من أزمته.
كما استقبل الرئيس عون المستشار الاقتصادي للمبعوث الخاص للرئيس الفرنسي جاك دو لا جوجي، يرافقه السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو ووفد اقتصادي، حيث جرى عرض للأوضاع الاقتصادية والمالية في لبنان ومسار الإصلاحات والتعاون مع الشركاء الدوليين.
وأكد رئيس الجمهورية خلال اللقاء أن الإصلاحات الاقتصادية والمالية تشكل أولوية وطنية، موضحاً أنها تنفذ أولاً لمصلحة اللبنانيين واستعادة الثقة بالدولة والاقتصاد، وليس فقط استجابة لمطالب المجتمع الدولي، لافتاً إلى أن الحرب فرضت تحديات إضافية وأبطأت وتيرة الإصلاح، إلا أن الدولة ماضية في استكماله.
وشدد الرئيس عون على أهمية العلاقات التاريخية بين لبنان وفرنسا، داعياً إلى استمرار الدعم الدولي للبنان، وكاشفاً أنه وقع مرسوم فتح دورة استثنائية لمجلس النواب بهدف تسريع إقرار التشريعات الاقتصادية والمالية المطلوبة.
وفي سياق اللقاءات الدبلوماسية، استقبل الرئيس عون الممثل الخاص للرئيس الفلسطيني محمود عباس وعضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" ياسر عباس، بحضور سفير دولة فلسطين لدى لبنان الدكتور محمد الأسعد.
ونقل عباس تحيات الرئيس الفلسطيني، مؤكداً التزام دولة فلسطين بالتعاون الكامل مع الدولة اللبنانية ودعمها لأمن لبنان واستقراره وسيادته ووحدة أراضيه. كما تناول البحث أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في المخيمات والتجمعات الفلسطينية والتحديات الإنسانية الناجمة عن النزوح من مخيمات الجنوب.
وأكد عباس التزام الجانب الفلسطيني بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه بين الرئيسين اللبناني والفلسطيني، بما في ذلك خطة تسليم السلاح الفلسطيني وفق الآليات المتفق عليها وبما ينسجم مع مبدأ بسط سيادة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها.
من جهته، ثمّن الرئيس عون المواقف الفلسطينية الداعمة للبنان، مؤكداً أهمية استمرار التنسيق والتعاون بين الجانبين.
وعلى صعيد التعاون الدولي، استقبل رئيس الجمهورية الأمينة التنفيذية للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا) الدكتورة رانيا المشاط في زيارة تعارف بعد توليها مهامها الجديدة.
وأكد الرئيس عون أهمية الدور الذي تؤديه "الإسكوا" في دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتعزيز التعاون الإقليمي، فيما شددت المشاط على التزام المنظمة بمواصلة دعم لبنان في مجالات الإصلاح والتعافي والتنمية، مؤكدة استعدادها للاستمرار في تقديم الدعم الفني والمعرفي للدولة اللبنانية.
نيابياً، التقى الرئيس عون النائب فراس حمدان الذي عرض معه الأوضاع العامة في البلاد، لا سيما أوضاع أبناء الجنوب والمناطق الحدودية.
وأكد حمدان أن استعادة ثقة اللبنانيين بمؤسساتهم تمر عبر قيام دولة عادلة وقادرة تفرض سيادة القانون على الجميع، مشدداً على ضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية وإعادة إعمار ما دمرته الحرب وتأمين حق المواطنين بالبقاء في أرضهم بكرامة وأمان.
وفي الشق الصحي، استقبل رئيس الجمهورية البروفسور يوسف بخاش على رأس الفريق الطبي في المركز الطبي التابع لمستشفى الجامعة الأميركية في بيروت، والذي نجح في إجراء أول جراحة ترميمية مجهرية من نوعها في لبنان والمشرق العربي.
واطلع الرئيس عون على تفاصيل العملية التي تم خلالها نقل أصغر مفصل كامل الحركة في جسم الإنسان من إصبع القدم إلى اليد، لإعادة الوظيفة الحركية لمريض تعرض لإصابة بالغة أدت إلى تهشم يده.
وهنأ الرئيس عون الفريق الطبي على هذا الإنجاز، مشيداً بكفاءة الأطباء اللبنانيين داخل لبنان وخارجه، ومؤكداً أن لبنان سيستعيد دوره كمستشفى الشرق بفضل تميز الجسم الطبي اللبناني.
من جهته، أوضح البروفسور بخاش أن العملية استغرقت 11 ساعة متواصلة تحت المجهر، وشكلت سابقة طبية في لبنان والمنطقة، مؤكداً أن الأطباء اللبنانيين ما زالوا قادرين على الابتكار وتقديم أحدث العلاجات رغم التحديات الاقتصادية والأمنية.
كما أشار إلى أن نسبة كبيرة من الأطباء الذين غادروا لبنان خلال السنوات الماضية عادت إلى ممارسة عملها في البلاد، داعياً إلى دعم المؤسسات الاستشفائية لضمان استمرارها في تقديم خدماتها الطبية المتخصصة.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|