محليات

الحوت غرق في عائشة بكار… والسلاح فضح "الجماعة"

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

ما حصل في عائشة بكار ليس تفصيلاً أمنياً عابراً، ولا يمكن اختصاره برواية “إشكال فردي” كما يحاول النائب عماد الحوت أن يصوّره. فوجود أسلحة تابعة للجماعة الإسلامية في منطقة سكنية مكتظة يكشف أن الخطر لم يأتِ من خصوم الجماعة ولا من محاولات توريطها، بل من خياراتها هي، ومن انتقالها إلى موقع الشراكة في منطق السلاح والحرب إلى جانب حزب الله.

الحوت يحاول أن يبرئ الجماعة بالكلام، لكن الوقائع تضعها في موقع المسؤولية السياسية والأمنية. فمن يضع السلاح بين الناس، ومن يربط شارعه بخيارات عسكرية خارج قرار الدولة، لا يحق له لاحقاً أن يتحدث عن مؤامرة أو استهداف. الجماعة لم تُسحب إلى الورطة، بل ذهبت إليها بخياراتها، وجرّت معها منطقة آمنة وأهالي لا يريدون أن يتحول حيّهم إلى صندوق ذخيرة أو عنوان قابل للاستهداف.

والأخطر أن الحوت لا يكتفي بتخفيف المسؤولية عن الجماعة، بل يذهب إلى كلام يناقض الوقائع على الأرض، حين يدّعي أن السلاح الموجود يعود إلى أحد الأشخاص في المنطقة. هذه الرواية لا تصمد أمام أبسط سؤال: إذا كان السلاح فردياً ولا علاقة للجماعة به، فلماذا لا يزال يتواجد الجيش اللبناني في المركز الذي خرجت منه الأسلحة؟ بقاء الجيش في المكان ليس تفصيلاً، بل دليل على أن المسألة أكبر من رواية يراد لها أن تختصر الأزمة بشخص أو خلاف محدود. فالجيش موجود لحماية الناس وضبط الأمن، والأهالي ينظرون إليه اليوم كضامن أساسي للاستقرار في منطقة جرى تعريضها للخطر بفعل السلاح المتفلت وخيارات الجماعة.

والأخطر أيضاً أن الحوت، بدل أن يقف إلى جانب الدولة والجيش في مصادرة السلاح الخارج عن الشرعية، بدا وكأنه يحاول تعطيل هذا الدور أو الاعتراض عليه، في مشهد يطرح سؤالاً كبيراً: هل المطلوب حماية الناس أم حماية سلاح الجماعة؟ لكن الجيش حسم الأمر، وتصدى لمحاولات الالتفاف على مهمته، مؤكداً أن الكلمة في الشارع يجب أن تكون للدولة لا لأي تنظيم، وأن أمن الأهالي لا يخضع لحسابات نائب أو جماعة أو محور.

أما عماد الحوت، فمشكلته أنه يريد كل الأدوار في وقت واحد: نائباً بيروتياً مستقلاً عندما تحتاجه صناديق الاقتراع، ومدافعاً شرساً عن الجماعة عندما تنكشف مسؤوليتها. هذا التناقض لم يعد مقنعاً. فبيروت لا تحتاج إلى نائب يبدّل خطابه بحسب المصلحة، ولا إلى من يرفع شعار الدولة عندما يناسبه ثم يتردد أمام سلاح جماعته عندما يُصادر. بيروت تحتاج إلى من يقول بوضوح إن أمن الناس أهم من الجماعة، وأهم من حزب الله، وأهم من أي حساب تنظيمي أو انتخابي.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا