الكافيين والوزن.. كيف تؤثر مستويات القهوة في دمك على حرق الدهون؟
رفع سوريا من قائمة الإرهاب: هل يفعلها ترامب؟
أعاد الاتّصال الهاتفيّ الأخير بين الرئيس السوريّ أحمد الشرع ونظيره الأميركيّ دونالد ترامب ملفّ العقوبات إلى الواجهة، بعدما طلب الشرع إزالة ما بقي من القيود التي تخنق الاقتصاد السوريّ وتمنع أيّ تحسّن حقيقيّ في الوضع المعيشيّ.
غير أنّ المشكلة الفعليّة تتجاوز العقوبات المباشرة إلى العقدة الأعمق: بقاء سوريا على قائمة الدول الراعية للإرهاب، وهي القائمة التي رسمت حدود العلاقة بين دمشق وواشنطن منذ عام 1979.
في السياسة الأميركيّة، تتحوّل هذه القائمة إلى أداة سياسيّة ثقيلة تحدّد شكل التعامل مع أيّ دولة مدرجة عليها. لذلك أيُّ حديث عن إعادة تعويم سوريا اقتصاديّاً أو فتح الباب أمام الاستثمارات وإعادة الإعمار سيبقى محدود الأثر ما دامت دمشق داخل هذا التصنيف.
كيف دخلت سوريا القائمة؟
أُدرجت سوريا على قائمة الإرهاب في عهد الرئيس الأميركيّ جيمي كارتر، في ذروة الحرب الباردة، وسط اتّهامات أميركيّة لدمشق بدعم فصائل فلسطينيّة مسلّحة والانخراط في صراعات لبنان والمنطقة. في تلك المرحلة، كانت واشنطن تنظر إلى سوريا بوصفها جزءاً من المحور السوفيتيّ في الشرق الأوسط، وقوّة معارضة للتسويات التي رعتها الولايات المتّحدة بعد اتفاقيّة كامب ديفيد.
تراكمت لاحقاً أسباب التوتّر بين الطرفين: الدور السوريّ في لبنان، العلاقة الوثيقة مع إيران، دعم “الحزب”، ثمّ الاتّهامات الأميركيّة لسوريا بعد عام 2003 بتسهيل عبور مقاتلين إلى العراق. بعد اندلاع الحرب السوريّة عام 2011، تحوّلت العقوبات إلى جزء من الحرب السياسيّة ضدّ نظام بشّار الأسد، وتوسّعت لتشمل قطاعات الاقتصاد والمصارف والطاقة والتعاملات الدوليّة.
لكنّ المفارقة أنّ ما بدأ أداة ضغط سياسيّة تحوّل مع الوقت إلى سياسة قائمة بذاتها. إذ استمرّت العقوبات الأميركيّة على سوريا على الرغم من تبدّل الإدارات الأميركيّة وتغيّر أولويّات المنطقة. مع مرور السنوات، أصبحت واشنطن تتعامل مع بقاء سوريا على القائمة باعتباره أمراً ثابتاً أكثر منه أداةً مرتبطة بهدف سياسيّ واضح.
الخروج شبه مستحيل؟
المشكلة اليوم سياسيّة وإقليميّة بامتياز، إلى جانب بعدها القانونيّ. يستطيع الرئيس ترامب نظريّاً إطلاق مسار رفع اسم سوريا من القائمة إذا قدّمت دمشق ضمانات أنّها لم تعد تدعم الإرهاب، لكنّ القرار عمليّاً يحتاج إلى المرور عبر الكونغرس، حيث تتداخل الحسابات الحزبيّة والانتخابيّة مع ملفّات إيران وأمن إسرائيل والعقوبات.
هنا تكمن العقدة الأساسيّة أمام ترامب. ينظر الرجل إلى السياسة الخارجيّة بعقليّة الصفقات الكبرى لا التسويات الجزئيّة. لذلك يبدو من الصعب تخيّل أن تكون خطوة بحجم رفع سوريا من قائمة الإرهاب قراراً منفصلاً يتعلّق بدمشق وحدها. الأرجح أنّ أيّ تحرّك في هذا الاتّجاه سيأتي ضمن تفاهم أوسع يشمل إيران وإعادة ترتيب ملفّات المنطقة، من سوريا ولبنان إلى العراق وأمن إسرائيل.
يعزّز هذا الاستنتاج تعيين توم بارّاك، السفير الأميركيّ في أنقرة، مبعوثاً رئاسيّاً خاصّاً إلى سوريا والعراق، مع احتفاظه بمنصبه سفيراً لدى تركيا. جمع هذه الملفّات في يد دبلوماسيّ واحد يحمل رسالة سياسيّة واضحة: واشنطن تتعامل مع شماليّ الشرق الأوسط كساحة مترابطة تمتدّ من أنقرة إلى دمشق وبغداد، وتتشابك فيها ملفّات إيران، أمن إسرائيل، الحدود، الطاقة، والوجود العسكريّ الأميركيّ. تؤكّد تصريحات بارّاك الأخيرة بشأن تعميق التعاون الاستراتيجيّ مع سوريا والعراق أنّ ملفّ دمشق بات يُقرأ في واشنطن كمدخل لإعادة ترتيب أوسع في المنطقة.
غطاء سياسيّ؟
تبدو واشنطن وكأنّها تدير الملفّ السوريّ باعتباره جزءاً من التوازن الإقليميّ الأكبر، وليس كقضيّة ثنائيّة مع دمشق. يحتاج رفع اسم سوريا من القائمة إلى غطاء سياسيّ يسمح للإدارة الأميركيّة بتقديم القرار داخليّاً بوصفه جزءاً من تسوية تحقّق مصالح أميركيّة أوسع، وليس باعتباره تنازلاً سياسيّاً للإدارة السوريّة الجديدة.
في المقابل، يطرح استمرار العقوبات إلى ما لا نهاية تناقضاً واضحاً في السياسة الأميركيّة. تتحدّث واشنطن عن تقليص النفوذ الإيرانيّ في سوريا، لكنّها تبقي الأبواب الاقتصاديّة والسياسيّة مغلقة أمام دمشق. لم تعد العقوبات الواسعة تصيب السلطة وحدها، وإنّما انعكست بصورة مباشرة على المجتمع السوريّ وفرص إعادة الإعمار والاستقرار الاقتصاديّ.
يعني رفع اسم سوريا من قائمة الإرهاب الانتقال من عقوبة مفتوحة إلى مقاربة سياسيّة مشروطة، تقوم على ضمانات أمنيّة واضحة، وتفتح في الوقت نفسه باباً لإعادة اختبار العلاقة بين دمشق وواشنطن. تستطيع الولايات المتّحدة المطالبة بتعهّدات تتعلّق بالأمن والحدود والجماعات المسلّحة، مع إبقاء المسار الاقتصاديّ والسياسيّ مفتوحاً أمام تغيير السلوك وبناء استقرار طويل الأمد.
المفارقة أنّ واشنطن تريد سوريا خارج طور الإيراني، لكنّها تُبقي كلّ المسارات الاقتصاديّة والسياسيّة مغلقة أمامها. تريد استقراراً إقليميّاً من دون تقديم طريق واضح للخروج من العقوبات. لذلك تبدو معركة رفع اسم سوريا من قائمة الإرهاب اختباراً حقيقيّاً لاستعداد الولايات المتحدة فعلاً لإعادة صياغة علاقتها بالمنطقة وعدم إدارتها الشرق الأوسط بعقليّة عام 1979.
منهل بريش - أساس ميديا
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|