عربي ودولي

"مكالمة الصراخ"... هل بدأ ترامب معركة إسقاط نتنياهو؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

أثارت المكالمة الحادة التي جمعت الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والتي باتت تُعرف في الإعلام الإسرائيلي باسم "مكالمة الصراخ"، موجة واسعة من التساؤلات داخل الأوساط السياسية والإعلامية الإسرائيلية، ليس فقط حول أسبابها المباشرة، بل أيضًا حول ما إذا كانت تمثل نقطة تحول في العلاقة بين الرجلين أو مؤشرًا إلى تدخل أميركي أعمق في المشهد السياسي الإسرائيلي.

وبحسب مقال تحليلي للصحافي نير كيفنيس في موقع "واللا" الإسرائيلي، فإن هذه المكالمة صدمت حتى أولئك الذين يعتقدون منذ فترة أن العلاقات الاستراتيجية والشخصية بين ترامب ونتنياهو تدهورت منذ العملية العسكرية المشتركة الأخيرة ضد إيران.

ويطرح الكاتب سلسلة من السيناريوهات المحتملة لفهم خلفية المكالمة، مستبعدًا أولًا فرضية أنها لم تحدث أصلًا. ويشير إلى أن الصحافي باراك رافيد، الذي كشف عنها عبر "القناة 12" الإسرائيلية، يتمتع بمصداقية عالية ومصادر قوية، كما أن غياب أي نفي رسمي لوقوعها يعزز فرضية حدوثها بالفعل.

ويرى كيفنيس أن الولايات المتحدة لا تملك مصلحة في نفي المكالمة، بل على العكس، من المناسب لها أن تُظهر أمام الغرب ودول الخليج وإيران وحتى الرأي العام الأميركي أنها تمارس ضغوطًا على إسرائيل وتكبح اندفاعها. أما نتنياهو، فيجد نفسه، بحسب الكاتب، عاجزًا عن نفيها من دون أن يتعرض لمزيد من الإحراج.

ويذهب المقال إلى أن نتنياهو، رغم انزعاجه من عبارات قاسية نُسبت إلى ترامب، مثل "لولاي لكنت في السجن" و"الجميع يكرهونك" و"أنا أنقذت مؤخرتك"، قد يرى أن الصورة الأقل ضررًا بالنسبة إليه هي أن يظهر بمظهر الزعيم الراغب في التصعيد حتى "النصر الكامل"، لكنه يمتنع عن ذلك خدمةً للمعركة الأكبر المرتبطة بإيران.

وبناءً على ذلك، يعتبر الكاتب أن الفرضية الأولى التي يمكن البناء عليها هي أن المكالمة حصلت بالفعل وأن الاقتباسات المنسوبة إليها دقيقة.

وفي المقابل، يستبعد فرضية أن يكون الخلاف مسرحية متفقًا عليها بين ترامب ونتنياهو لخداع إيران وحلفائها تمهيدًا لهجوم واسع متعدد الجبهات ينتهي، وفق هذا التصور، بإلحاق هزيمة بحزب الله وحماس وتغيير النظام في إيران.

ويعتبر الكاتب أن مثل هذا السيناريو غير منطقي، لأن الإيرانيين أصبحوا أكثر خبرة وحذرًا، كما أن ترامب، بشخصيته الاندفاعية، ليس من النوع الذي يبني خططًا طويلة الأمد تتطلب زرع إشارات مبكرة تؤتي ثمارها بعد أشهر.

كما يناقش احتمال أن تكون المكالمة مرتبطة بمخاوف أميركية من تنفيذ إسرائيل ضربة ضد بيروت قد تؤدي إلى نسف المفاوضات مع إيران. إلا أن الكاتب يستبعد هذا الاحتمال أيضًا، معتبرًا أن الأمر لو اقتصر على محاولة منع هجوم إسرائيلي لتمت معالجته بعيدًا عن الإعلام، بينما يشير تسريب تفاصيل المكالمة إلى وجود رغبة متعمدة في جعلها علنية.

ومن هنا ينتقل المقال إلى سؤال أساسي: من سرّب تفاصيل المكالمة؟ ويجيب بأن المستفيد الأول من ذلك هم الأميركيون، وتحديدًا الدوائر القريبة من ترامب. فبحسب الكاتب، لا يمكن لأي شخصية في الإدارة الأميركية أن تُسرّب معلومات بهذه الحساسية من دون موافقة الرئيس أو محيطه المباشر.

ويرى أن ترامب يملك أسبابًا عديدة لنشر هذه الرسائل، سواء تجاه دول الخليج والشرق الأوسط أو أوروبا أو حتى الرأي العام الأميركي الذي اتهمه سابقًا بالخضوع لتأثير نتنياهو.

لكن الكاتب يلفت إلى أن انعكاسات هذه التسريبات داخل إسرائيل قد تكون أكبر من مجرد خلاف دبلوماسي. فالعلاقة الخاصة بين نتنياهو وترامب كانت، بحسب المقال، أحد أهم عناصر القوة التي يستند إليها رئيس الوزراء الإسرائيلي في أي معركة انتخابية مقبلة، وهو ما يجعل أي شرخ علني بين الطرفين ذا تأثير مباشر على الناخب الإسرائيلي.

وانطلاقًا من ذلك، يطرح المقال سؤالًا أكثر حساسية: هل تحاول واشنطن فقط إعادة ضبط سلوك نتنياهو، أم أنها بدأت فعليًا مرحلة جديدة هدفها التأثير على مستقبل السلطة في إسرائيل؟

ويشير الكاتب إلى أنه إذا كانت هذه الفرضية صحيحة، فإن المرحلة المقبلة قد لا تقتصر على إضعاف نتنياهو، بل قد تشمل أيضًا إرسال إشارات حول الشخصية التي تفضّلها الإدارة الأميركية لقيادة إسرائيل خلال السنوات المقبلة.

ويذهب التحليل إلى أبعد من ذلك، معتبرًا أن ترامب بات يمتلك تأثيرًا غير مسبوق على القرارات الإسرائيلية، سواء في ما يتعلق بإدارة الحرب أو بمستقبل القيادة السياسية. ويشير إلى أن غياب دعم ترامب قد يكون عاملًا حاسمًا في مستقبل نتنياهو السياسي، حتى لو لم يكن الدعم الأميركي وحده كافيًا لضمان بقائه في السلطة.

كما يربط الكاتب بين هذا المشهد وبين سلوك نتنياهو الداخلي، سواء عبر محاولاته تأجيل الانتخابات إلى أقصى حد يسمح به القانون أو من خلال الدفع نحو تشريعات قضائية مثيرة للجدل، معتبرًا أن هذه الخطوات قد تعكس إدراكًا متزايدًا لحجم التحديات السياسية التي يواجهها.

وفي ختام المقال، يلفت الكاتب إلى نقطة يعتبرها أساسية، وهي أن ردود الفعل الإسرائيلية على ما جرى لم تتسم بالشماتة الواسعة رغم الانقسام السياسي الحاد داخل البلاد، لأن كثيرين يرون أن توترًا علنيًا بهذا الحجم بين رئيس أميركي ورئيس وزراء إسرائيلي لا يضر بنتنياهو وحده، بل ينعكس على صورة إسرائيل ومكانتها وقدرتها الردعية في المنطقة.

ويخلص المقال إلى أن "مكالمة الصراخ"، مهما كانت خلفياتها الحقيقية، لم تعد مجرد حادثة بين زعيمين، بل تحولت إلى حدث سياسي قد تكون له تداعيات تتجاوز نتنياهو نفسه لتطال شكل العلاقة بين واشنطن وتل أبيب ومستقبل القيادة في إسرائيل.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا