لماذا قصفت إيران مطار الكويت؟ وما هي الرسائل السياسية والعسكرية خلف الهجوم؟
استفاق الكويتيون صباح اليوم على حدث غير مسبوق منذ عقود، بعدما تعرض مطار الكويت الدولي لهجوم إيراني بالصواريخ والطائرات المسيّرة، أدى إلى أضرار كبيرة في مبنى الركاب الرئيسي وتعليق حركة الطيران لساعات، وسط حالة استنفار أمني وسياسي واسعة. وأكدت السلطات الكويتية سقوط ضحايا وإصابات، فيما سارعت شركات الطيران إلى تحويل رحلاتها نحو مطارات بديلة.
الهجوم جاء في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، بعد أيام من انهيار التفاهمات الهشة التي كانت قد خففت من حدة المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، وبعد سلسلة ضربات أميركية استهدفت مواقع إيرانية في الخليج ومحيط مضيق هرمز.
هل الكويت هي الهدف الحقيقي؟
حسب موقع الجزيرة، فان المعطيات المتوافرة حتى الآن تشير إلى أن إيران لا تنظر إلى الكويت باعتبارها خصماً مباشراً، بل باعتبارها دولة تستضيف قوات ومنشآت عسكرية أميركية تستخدمها واشنطن ضمن منظومتها الدفاعية والهجومية في الخليج.
وخلال الأيام الماضية أعلنت طهران مراراً أنها ستعتبر أي قاعدة أو منشأة تُستخدم لدعم العمليات الأميركية ضدها هدفاً مشروعاً للرد. كما تحدثت وسائل إعلام دولية عن اعتراض صواريخ وطائرات مسيرة إيرانية كانت متجهة نحو مواقع تضم قوات أميركية داخل الأراضي الكويتية.
من هنا يمكن فهم الضربة الأخيرة باعتبارها جزءاً من استراتيجية إيرانية أوسع تقوم على توسيع دائرة الضغط على الولايات المتحدة من خلال استهداف بيئات انتشارها العسكري في الخليج.
لماذا أصيب المطار المدني؟
في تحليل لوكالة رويترز، تطرح هذه النقطة أكبر علامات الاستفهام. فالمطار المدني ليس قاعدة عسكرية معلنة، لكن هناك ثلاثة تفسيرات رئيسية متداولة بين المراقبين:
أولاً، احتمال أن تكون المسيّرات أو الصواريخ الإيرانية قد أخطأت أهدافها الأصلية نتيجة عمليات الاعتراض أو التشويش الإلكتروني.
ثانياً، احتمال وجود منشآت أو تجهيزات تعتبرها إيران مرتبطة بالمنظومة اللوجستية الأميركية داخل نطاق المطار أو بالقرب منه.
ثالثاً، رغبة إيرانية في توجيه رسالة صادمة لدول الخليج بأن أي مواجهة مفتوحة مع طهران لن تبقى محصورة بالقواعد العسكرية فقط، بل ستنعكس على حركة النقل والطيران والاقتصاد الإقليمي بأكمله.
الرسالة الإيرانية إلى واشنطن ودول الخليج
محللون خليجيون يقولون ان ايران تحاول من خلال هذه الضربة إيصال أكثر من رسالة في وقت واحد.
الرسالة الأولى إلى الولايات المتحدة، ومفادها أن الضربات الأميركية داخل الأراضي الإيرانية لن تمر من دون رد.
أما الرسالة الثانية فموجهة إلى الدول الخليجية الحليفة لواشنطن، ومضمونها أن استضافة القوات الأميركية قد تجعل أراضيها جزءاً من ساحة المواجهة.
في المقابل، تحرص طهران على التأكيد أن خلافها الأساسي هو مع الولايات المتحدة وليس مع شعوب أو حكومات الخليج، إلا أن التطورات الميدانية الأخيرة تظهر أن هذا الفصل بات أكثر صعوبة مع اتساع رقعة الاشتباك.
هل نحن أمام حرب خليجية أوسع؟
بحسب وكالة رويترز، فان الضربة التي استهدفت الكويت ترافقت مع تقارير عن هجمات أو محاولات هجوم استهدفت البحرين ومواقع عسكرية أميركية أخرى في المنطقة، ما يعكس انتقال الصراع من مرحلة المواجهة الثنائية بين واشنطن وطهران إلى مرحلة تهدد الأمن الخليجي ككل.
وإذا استمرت الضربات المتبادلة بين الطرفين، فإن المنطقة قد تكون مقبلة على مرحلة أكثر خطورة، خصوصاً أن أي استهداف جديد للبنية التحتية النفطية أو المطارات أو الموانئ الخليجية سيؤدي إلى تداعيات اقتصادية وأمنية تتجاوز حدود الدول المعنية لتطال الاقتصاد العالمي بأسره.
لم يكن قصف مطار الكويت، وفق المعطيات المتوافرة حتى الآن، نتيجة نزاع مباشر بين الكويت وإيران، بل جاء كجزء من المواجهة المتصاعدة بين طهران وواشنطن. وترى إيران أن الوجود العسكري الأميركي في الكويت يجعل بعض المواقع داخل الدولة جزءاً من ساحة الصراع، فيما تعتبر الكويت أن استهداف أراضيها ومرافقها المدنية يشكل اعتداءً مباشراً على سيادتها وأمنها الوطني.
وبين الروايتين، يبقى الثابت أن الخليج دخل مرحلة جديدة من التوتر، وأن مطار الكويت تحول اليوم إلى أحد أبرز رموز اتساع رقعة الحرب الإقليمية الجارية.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|