"مجيد" الإيرانية تظهر في يريفان.. صفقة دفاعية تثير التساؤلات
أقامت أرمينيا عرضًا عسكريًا بمناسبة يوم الجمهورية، استعرضت خلاله معدات عسكرية شملت راجمات صواريخ وطائرات مسيّرة ومدرعات من دول بينها فرنسا والهند، إضافة إلى ما بدا أنه نظام دفاع جوي إيراني.
ووفقًا لـ"إذاعة أوروبا الحرة"، يأتي ذلك في وقت تمضي فيه يريفان نحو تعزيز علاقاتها مع واشنطن؛ إذ أُقيم العرض بعد ساعات من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دعمه لرئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان قبيل الانتخابات البرلمانية المقررة في 7 يونيو.
وظهرت أولى التقارير عن رصد نظام "AD-08 مجيد" الإيراني، وهو نظام دفاع جوي قصير المدى مثبت على شاحنة، خلال تدريبات العرض العسكري في اليوم السابق؛ إذ نشرت عدة وسائل إعلام أرمينية صورًا لما قالت إنها أنظمة "مجيد" مغطاة جزئيًا.
وفي 28 مايو، شاهدت الخدمة الأرمينية لـ"إذاعة أوروبا الحرة" الأنظمة ذاتها وهي تمر عبر ساحة الجمهورية بعد إزالة الأغطية عنها، فيما تجنب المذيع الرسمي خلال العرض الإشارة إلى مصدرها.
وقال المذيع إن "نظام سكوربيون قصير المدى ذاتي الحركة للصواريخ أرض-جو صُمم لاكتشاف وتدمير الطائرات المنخفضة الارتفاع والمروحيات والطائرات المسيّرة، إضافة إلى الدفاع الجوي عن المنشآت العسكرية والصناعية الحيوية".
ويبدو أن "سكوربيون" هو الاسم المحلي الذي أطلقته السلطات الأرمينية على المنظومة الإيرانية، على غرار إطلاق أسماء محلية على أنظمة أخرى؛ إذ أُطلق على مدافع "سيزار" الفرنسية اسم "أرامازد" تيمنًا بإله في الأساطير الأرمينية.
كما امتنع متحدث باسم وزارة الدفاع في يريفان عن تأكيد أو نفي ما إذا كان نظام "سكوربيون" ذا منشأ إيراني.
لكن المحلل العسكري النيوزيلندي سيروس أميريان قال لـ"راديو فردا" التابع لـ"إذاعة أوروبا الحرة" إنه "لا يجب أن يساورك شك بشأن أصل النظام".
وأضاف: "أي شخص يرى صور هذه الأنظمة الإيرانية يمكنه التعرف عليها من دون الحاجة إلى تأكيد رسمي أرميني".
وتابع: "إذا نظرت إلى مكونات وهيكل هذا النظام وقارنتها بصور نظام مجيد، فهناك تطابق بنسبة تقارب 99.5%، ولذلك فهو على الأرجح النظام نفسه، وربَّما استخدمت أرمينيا، لأنها ليست خاضعة للعقوبات، هيكلًا دوليًا أفضل بدلًا من مركبة "آراس" الإيرانية، فتم تركيبه على هيكل شاحنة إيفيكو الإيطالية".
ويعد "مجيد" نظامًا إيرانيًا حديثًا نسبيًا، استخدمته إيران للمرة الأولى خلال الحرب التي استمرت 12 يومًا مع إسرائيل العام الماضي، بحسب صحيفة "طهران تايمز".
وذكرت منصة "ديفينس سيكيوريتي آسيا" في 27 مايو أن أرمينيا ستكون أول دولة تشتري هذا النظام.
وقال أميريان إن النظام "يستطيع التمركز في موقع ما، ونشر دعاماته، وتفعيل أنظمته البصرية، والرصد، وإطلاق الصاروخ، ثم التحرك لمسافة بين 5-10 كيلومترات خلال 5 دقائق"، مضيفًا أن "هذه الحركة والخفة ودمج كل شيء في مركبة واحدة يجعل النظام جذابًا للغاية".
وكانت السلطات الإيرانية قد أعلنت استخدام "مجيد" بفاعلية ضد القوات الأمريكية خلال مارس وأبريل، بما في ذلك حادثة قالت إن مقاتلة "إف-35" تعرضت خلالها لأضرار، غير أن ذلك لم يتسن التحقق منه بشكل مستقل.
وقال باشينيان إن هدف العرض العسكري في يريفان يتمثل في تقديم تقرير للشعب بشأن الأسلحة التي اشترتها أرمينيا لتحديث قواتها المسلحة منذ هزيمتها في الحرب مع أذربيجان عام 2023.
وكشفت تلك الحرب عن هشاشة أرمينيا أمام هجمات الطائرات المسيّرة، كما أسفرت عن فرار نحو 100 ألف أرمني من إقليم ناغورنو كاراباخ بعد استعادة أذربيجان السيطرة عليه.
وقال باشينيان في 28 مايو: "تحوّل الجيش لا يتعلق بالحرب بل بالسلام"، مضيفًا: "لقد وضعنا مهمة زيادة القدرة الدفاعية لأرمينيا".
وأشار إلى أن العرض تضمن معدات من 7 دول، من بينها مدرعات "باستيون" الفرنسية، ورشاشات "M2" الأمريكية، ومروحيات "Mi-17" الروسية.
ويخوض باشينيان معركة إعادة انتخابه في 7 يونيو على أساس برنامج يدعو إلى تقليل اعتماد أرمينيا التقليدي على موسكو وإعادة التموضع باتجاه واشنطن، وهو ما حظي بدعم الرئيس الأمريكي.
وكتب ترامب عبر وسائل التواصل الاجتماعي في 27 مايو: "نيكول يحظى بدعمي الكامل والكلّي لإعادة انتخابه".
وجاءت تصريحات ترامب بعد زيارة وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في 26 مايو، والتي قال خلالها إن باشينيان وعد بـ"مستقبل أكثر إشراقًا واستقلالًا لأرمينيا".
كما يسعى باشينيان إلى تعزيز العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، بعد إقرار قانون يعلن نية أرمينيا الانضمام إلى الاتحاد مستقبلًا.
وأثار هذا التحول الجيوسياسي انتقادات من المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا في 28 مايو؛ إذ قالت إن "المسار الذي تتبعه القيادة الأرمينية نحو توثيق العلاقات مع حلف الناتو الذي تقوم سياسته الأساسية ضد موسكو، لا يمكن إلا أن يثير قلقنا".
ورغم سعي باشينيان إلى إعادة توجيه السياسة الخارجية، فإن موقع أرمينيا الجغرافي يفرض عليها الحفاظ على علاقات اقتصادية وثيقة مع إيران المجاورة، التي تزودها بالنفط والسلع الصناعية، وكانت أيضًا، قبل إغلاق مضيق هرمز، ممرًا رئيسًا للتجارة الأرمينية.
ولم يتضح بعد موقف إيران من توجه أرمينيا نحو الغرب، فيما كان السفير الإيراني لدى أرمينيا خليل شيرغلامي من بين الحضور الذين تابعوا العرض العسكري.
ويرى أميريان أن البراغماتية ستستمر على الأرجح في توجيه موقف إيران تجاه أرمينيا.
وقال: "لا يبدو أن إيران تنظر إلى التوجه الغربي لأرمينيا باعتباره تهديدًا، وربَّما جاءت هذه الصفقة مدفوعة ببساطة بفرصة التصدير. وبالنسبة لدولة مثل إيران، فإن تصدير ما قيمته 500 مليون دولار، وهي القيمة المعلنة لهذه العقود، ليس أمرًا ضئيلًا".
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|