وثائقي جديد يكشف تسجيلات سرية للأميرة ديانا بعد 30 عاماً على رحيلها
ما يحاول "حزب الله" التستّر عليه في تهديده للحكومة
بكّر الأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم في المسارعة إلى تظهير استقواء الحزب بالتفاهم المرتقب بين الولايات المتحدة وإيران وشمول وقف الحرب الجبهة في الجنوب اللبناني حتى قبل اكتمال عقد التفاهم الذي كان يجري التفاوض عليه بوساطة إسلام آباد.
هذا الاستقواء بُنيَ على إشاعة الانطباع بأن إيران هي التي ستفرض وقف النار وما سيتيح ذلك من " فرض لشروطها" بأن توقف إسرائيل اعتداءاتها على الحزب ما يوفّر له نقاط قوة سيسعى الى تسييلها بقوة في الداخل اللبناني من خلال المطالبة باسقاط الحكومة من اجل تأكيد فوزه بانتصار مُحقّق.
تجاهل قاسم كليّاً الشروط الإسرائيلية التي حتّمت على واشنطن إتاحة أن تستمرّ إسرائيل في التصدي لاحتمال تسلح الحزب وما تراه خطراً يتهددها على قاعدة ان لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها في أي اتفاق مكتفياً ببند شمول لبنان في التفاهم الإيراني الاميركي فجاءه الرد الفوري ليس من أي طرف لبناني، فيما أنّ كلام قاسم وادبياته لم تعد تلقى الصدى الذي كانت تدوي به خطابات الحزب او مواقفه زمن السيد حسن نصرالله وتهديداته، فيما سرى أنّ استياءً بالغاً لم تُخفِه مرجعيات شيعية من الخفة التي يتعاطى بها نعيم قاسم، بل جاء الرد من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بالذات الذي وجد الوقت وهو في نيودلهي، ووسط معمعة استمرار مناقشة بنود التفاهم في البيت الابيض للرد القاسي على قاسم راسما له الإطار الأميركي للتعاطي مع لبنان بما يعنيه ذلك من استمرار فصل رعاية الولايات المتحدة المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل عن مفاوضات التفاهم الإيراني الأميركي.
والدعوة إلى اسقاط الحكومة بالشارع او تهديده بذلك يريد قاسم أن يظهر امتلاك ورقة قوة للتفاوض عليها في وجه الدولة اللبنانية بالذات، فيما اعتبر بعض المراقبين أنّ كشف قاسم المتسرّع لنوايا الحزب اكتسب أبعاداً من حيث تنبه واشنطن لانعكاسات التفاهم الأميركي الايراني ما قد يعزز اوراق اسرائيل واستمرار رغبة واشنطن في تمكينها في الجنوب اللبناني حتى إشعار آخر.
ولكن في حال اللجوء إلى هذا الاحتمال، فإنّ سيناريوات خطيرة قد تفتح من حيث نشوء شارع مقابل رافض لاستباحة الحزب وفرض شروطه على الدولة عبر الفوضى والتهديد بالحرب أو الفتنة الداخلية، أو لجهة رغبته في إعادة البلد إلى الوراء حين كان ممسكاً بالقرار الحكومي والسلطة على حد سواء أو مقايضته الخارج وفق ما يسعى لعدم القيام بذلك. الرد الاميركي أنّه لن يتاح للحزب تكرار تجاربه الترهيبية السابقة على غرار نموذج 7 أيار الشهير أو حتى استنساخ الاعتراض في الشارع كما حصل في نيسان الماضي امام السرايا الحكومي ولن يمتلك المبادرة مجددا لاعادة الامور الى الوراء ، وأنّ واشنطن بالمرصاد، معبّراً عن استمرار التزام الولايات المتحدة إزاء لبنان حتى الآن.
قال روبيو في تغريدته على موقع "إكس": "إنّ الحقبة التي تحتجز فيها جماعة إرهابية أمة بأكملها رهينة تقترب من نهايتها ". المفارقة الكبيرة في موقف قاسم المستقوي ظاهريّاً أنّه يسعى إلى ستر الفضيحة المتمثلة في أنّ إسرائيل، ووفقاً للتفاهم الأميركي الإيراني، استحصلت على حق الدفاع الاستباقي ومنع الحزب من التسلح ليس بوافقك أميركية فحسب بل بموافقة ايرانية مباشرة وصريحة هذه المرة في استهدافه.
في أيّ حال، يعتبر مراقبون ديبلوماسيون أنّ هذا الاستقواء هو ما كان يسعى إليه الحزب في الرهان على وقف للنار تُنجزه إيران وليس الدولة اللبنانية، على خلفية إضعافه موقف هذه الأخيرة وإعادة اعطائه هو ورقة التفاوض ما دام يمتلك السلاح الذي يرفض تكراراً التخلي عنه. في حين أنّ السيناريو قد يكون سيّئاً جدّاً للبنان من حيث أنّ وقف النار المشمول بالتفاهم قد يعني ستاتيكو في الجنوب اللبناني لوقت طويل جدّاً بما يعني بقاء احتلال إسرائيل للمواقع المتقدمة التي توغّلت فيها في القرى اللبنانية في مقابل إبقاء الحزب على سلاحه بذريعة أنّه لن يتخلّى عنه ما دام هناك احتلال اسرائيلي وهو ما يريده بقوة حتى لو عنى ذلك بقاء النازحين الجنوبيين خارج قراهم واستحالة إعادة إعمار الجنوب حتى التوصّل إلى إنهاء الاتفاق الاميركي الايراني حول الملف النووي، أو ربما لسنوات مقبلة.
فيما أنّ رهانه كذلك هو على عجز حكومة بنيامين نتنياهو الذي يواجه انتخابات قريبا على انجاز اتفاق مع لبنان الرسمي في ظل عجز الأخير عن ضمان نزع سلاح الحزب كما تنشط إسرائيل والولايات المتحدة، ما يضعف بدوره دور الدولة وأركانها فيما يستثمر في الامر الواقع لكسب الوقت في الدرجة الاولى واعادة تأهيل قدراته والرهان على تعزيز إيران نفوذها أو حجز مكان قوي له استناداً إلى "امتلاكها اليد العليا" وفق ما تظهر في المفاوضات مع الولايات المتحدة.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|