عون وبري أمام عقدة البيان المرفوض.. "حزب الله" يعطّل الهدنة بإيعاز إيراني
تكشف المعلومات المتداولة في بيروت عن توتر سياسي مكتوم بين بعبدا وعين التينة، بعدما تواصل الرئيس اللبناني جوزيف عون مع رئيس مجلس النواب نبيه بري في محاولة لفتح ثغرة داخل الموقف الداخلي من تمديد الهدنة مع إسرائيل، وسط أجواء توصف في الرئاستين بأنها شديدة السلبية، بعدما اصطدم المسعى الرئاسي برفض "حزب الله" إعلان موقف يقيّد هامش مناورة السلاح، ويضعه أمام التزام واضح بوقف التصعيد ضمن معادلة تفاوضية ترعاها الدولة.
وبحسب ما أفادت مصادر سياسية لبنانية لـ"إرم نيوز"، فإن الطلب الذي نُقل عبر قنوات سياسية لبنانية خلال الساعات الأخيرة تضمّن دفع حزب الله إلى إصدار بيان صريح يعلن فيه عدم اعتراضه على تمديد الهدنة، والتزامه بعدم القيام بأي خطوة ميدانية قد تعطل المسار الذي تحاول بعبدا تثبيته عبر القنوات الأمريكية.
إلا أن حزب الله رفض الطلب بناء على إيعازات إيرانية واضحة بعدم تسهيل مهمة الرئاسة اللبنانية أو منح واشنطن ورقة تهدئة مجانية في توقيت تفاوضي حساس.
هدنة واشنطن العالقة
وتقول المصادر إن بري لم يذهب إلى تبنّي موقف "حزب الله" بصيغته الحادة، لكنه لم يمنح بعبدا جوابًا يساعدها على تثبيت التهدئة وتحويل التمديد إلى التزام لبناني واضح.
واختار رئيس المجلس إدارة المسافة بين الرئاسة والحزب بحسابات دقيقة، تاركًا الباب مفتوحًا أمام اتصالات لاحقة، من دون أن يقطع مع مسعى بعبدا أو يدخل في مواجهة مباشرة مع قرار الحزب المرتبط بالإيعازات الإيرانية.
وتأتي هذه العقدة بعد أيام من إعلان واشنطن تمديد وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل لمدة 45 يومًا عقب جولة محادثات في واشنطن، في وقت استمرت الغارات والاشتباكات رغم التمديد، وواصلت إسرائيل توسيع ضرباتها إلى الجنوب والشرق، بينما بقي "حزب الله" حاضرًا ميدانيًا بما أبقى الهدنة معلّقة على قدرة المسار الأمريكي على تحويل وقف النار من تفاهم زمني إلى التزام سياسي قابل للصمود.
وتتعامل بعبدا مع البيان المطلوب من حزب الله باعتباره شرطًا سياسيًا لتثبيت التهدئة ومنع الحزب من الالتفاف على مسار التمديد، فالرئاسة اللبنانية، التي تضع وقف النار والانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش وعودة النازحين ضمن إطارها التفاوضي، تريد موقفًا مكتوبًا يلزم الحزب بعدم تعطيل الجهد الدبلوماسي، ويضعه أمام مسؤوليته عن أي تصعيد لاحق، ويمنح لبنان ورقة أوضح في مخاطبة الوسطاء والضغط على إسرائيل لوقف عملياتها.
طهران تعقّد جولة واشنطن
وجاءت مماطلة الحزب لتضعف هذه الورقة، وتدفع لبنان إلى مسار تفاوضي يبدأ بمحطة أمنية في واشنطن في 29 أيار، قبل الجولة السياسية الرابعة في الثاني والثالث من حزيران، وهو مثقل بسلوك داخلي يرفض منح الدولة الحد الأدنى من الانضباط السياسي المطلوب لحماية الهدنة.
وفي عين التينة، ضيّق رفض حزب الله هامش الحركة أمام بري، إذ لم يعد تواصله مع عون قادرًا على إنتاج صيغة قابلة للتسويق بعدما ربط الحزب موقفه بتعليمات طهران وأخرج الهدنة من حسابات المصلحة اللبنانية المباشرة.
وتقول المصادر إن رئيس المجلس يحاول إبقاء الباب مفتوحًا أمام بعبدا والوسطاء، لكنه يتحرك داخل سقف فرضه الحزب سلفًا، ما يجعل الاتصالات الجارية أقرب إلى احتواء الضرر السياسي الناتج عن الرفض منها إلى إنتاج مخرج سريع قبل اجتماع واشنطن المقبل.
وتضع المصادر الإيعاز الإيراني في سياق التحضير لجولة واشنطن المقبلة، وفي ظل تفاوض أوسع بين طهران وواشنطن حول العقوبات والأموال المجمدة وترتيبات خفض التصعيد، إذ تريد طهران منع تكوّن موقف لبناني قابل للتقديم كتعهد داخلي يساعد على تثبيت الهدنة.
بعبدا تطلب ورقة تفاوض
ووفق هذه المعلومات، فإن دخول بعبدا إلى الاجتماع بإشارة واضحة من "حزب الله" سيمنح الرئاسة قدرة أكبر على مطالبة الأمريكيين بضغط مباشر على إسرائيل، ويقلّص قدرة الحزب على استخدام الجنوب كورقة مرتبطة بالتفاوض الإقليمي.
وبذلك، تتحول عقدة البيان إلى اختبار أوسع للعلاقة بين الرئاستين ودور حزب الله في إدارة لحظة التهدئة. فبعبدا تريد تثبيت مسار يخفف الضغط العسكري ويفتح بابًا لمطالبة واشنطن بضمانات أوضح على إسرائيل، وبري يحاول حفظ موقعه بين الرئاسة والحزب من دون خسارة دوره في التفاوض، بينما يدفع حزب الله، بإيعاز إيراني، نحو إبقاء الهدنة ناقصة الالتزام السياسي.
ومع اقتراب جولة واشنطن المقبلة، لا تبدو المشكلة في تمديد الأيام فقط، بل في قدرة الدولة اللبنانية على تحويل التمديد إلى موقف واضح يمنع الحزب من تخريب التهدئة باسم حسابات لا يدفع ثمنها سوى لبنان.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|