عربي ودولي

باب المندب تحت التهديد.. شبكات صومالية تنعش "الرئة السرية" للحوثيين

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

تراجعت وتيرة الهجمات الحوثية في البحر الأحمر وخليج عدن عن ذروة التصعيد التي أعقبت حرب غزة، لكن مصادر كشفت أن الحوثيين لم توقف شبكة التسليح التي تمنحها القدرة على استئناف الضغط البحري عند الحاجة، بل أعادت توزيعها على مسارات أصغر تمر عبر وسطاء في القرن الأفريقي، مع تركيز متزايد على السواحل الصومالية وشبكات التهريب القريبة من حركة الشباب، في محاولة لتعويض انكشاف خطوط الإمداد الإيرانية المباشرة بعد اتساع الحرب على إيران منذ أواخر شباط الماضي.

وكشف مصدر يمني لـ"إرم نيوز" أن التحول الأبرز في الأسابيع الأخيرة يتمثل في انتقال الشبكات المرتبطة بالحوثيين من شحنات كبيرة عالية المخاطر إلى دفعات صغيرة من المكونات الحساسة، تشمل وحدات ملاحة، ولوحات تحكم، ومحركات مسيّرات، وهوائيات، وأجهزة اتصال، وأجزاء تدخل في أنظمة التوجيه والدفع، مضيفًا أن هذه القطع تتحرك عبر قوارب صيد وناقلين محليين وواجهات تجارية قصيرة المدى، قبل أن تصل إلى مخازن وسيطة تقود لاحقاً إلى مناطق سيطرة الجماعة.

رئة صومالية لشبكة التسليح الحوثية
وأشار المصدر إلى أن الساحل الصومالي اكتسب وزنًا أكبر داخل هذه الشبكة مع تزايد الضغط على الممرات المرتبطة مباشرة بإيران، موضحًا أن الحوثيين لا يحتاجون هناك إلى موانئ كبيرة أو خطوط شحن نظامية، بل إلى نقاط إنزال صغيرة، وسماسرة محليين، وقوارب قادرة على التحرك بين الصيد والتجارة والتهريب، وهي بيئة تستفيد منها شبكات قريبة من "حركة الشباب" عبر الحماية والوساطة وفرض العوائد على النقل غير المشروع.

وتكشف هذه المعطيات أن الحوثيين لا يديرون قوة تصنيع ذاتية بقدر ما يديرون شبكة اعتماد خارجي، فالجماعة التي تروّج لسلاحها بوصفه إنتاجًا محليًا تحتاج إلى تدفق مستمر من القطع الدقيقة والخبرات والوسطاء، وتبحث في الصومال عن رئة خلفية تحافظ على قدرة التهديد التي بنتها إيران في اليمن، من دون أن تظهر الشحنة في كل مرة كسلاح كامل أو منظومة جاهزة.

وبحسب المصدر اليمني، فإن الحرب التي بدأت ضد إيران رفعت كلفة المسارات التقليدية المرتبطة بالحرس الثوري، ودفعت الشبكات الحوثية إلى تقليل حجم الحمولة وتوسيع دور الوسطاء غير الإيرانيين، خصوصًا في القرن الأفريقي، حيث تستطيع الشحنات المجزأة أن تمر عبر حركة بحرية صغيرة يصعب فصلها سريعًا عن الصيد والتجارة المحلية، قبل أن تعود إلى خط النقل اليمني عبر حلقات متباعدة.

شبكات القرن الأفريقي
ويذهب الكاتب السياسي من جنوب اليمن، سيلان حنش الباراسي، في الاتجاه نفسه، إذ قال لـ"إرم نيوز" إن المعطيات المتداولة في الأوساط اليمنية تشير إلى أن الحوثيين بنوا علاقات واسعة ومنظمة مع جماعات مسلحة وشبكات تهريب في القرن الأفريقي، خصوصًا في الصومال وشمال كينيا، حيث تستفيد الجماعة من خبرة شبكات قريبة من حركة الشباب في نقل شحنات السلاح الإيراني عبر زوارق صغيرة، ومن معرفة هذه الشبكات بمداخل البحر والبر ومخارجها، وبقدرتها على الحركة داخل بيئة ساحلية تمتلك خبرة طويلة في التهريب.

وأوضح الباراسي أن العلاقة بين الحوثيين وهذه الشبكات لم تعد محصورة في تهريب الأسلحة الصغيرة؛ إذ توسعت خلال الفترة الأخيرة لتشمل مكونات تدخل في تصنيع وتشغيل الطائرات المسيّرة؛ ما يعكس انتقال شبكة الإمداد الحوثية إلى مستوى أكثر تعقيدًا، يقوم على تمرير قطع منفصلة قابلة للتجميع، بدل الاعتماد على شحنات عسكرية مكشوفة يسهل ضبطها أو تتبع مسارها.

وكشف أن هذا التعاون تطور إلى تحديد مسارات بحرية منظمة، وتغيير وثائق الشحن، وتزوير بعضها، وإخفاء طبيعة الحمولة تحت غطاء تجاري؛ بما يسمح بتمريرها عبر منافذ مختلفة بأسماء شركات تعمل من صنعاء أو من مدن أخرى خاضعة لسيطرة الحوثيين، مشيرًا إلى أن تعدد خطوط التهريب بين اليمن والصومال وإيران يجعل عملية التتبع أكثر تعقيدًا، خصوصًا مع اتساع السواحل واستخدام الزوارق الصغيرة لنقل الشحنات من وسط المياه الإقليمية، بعيدًا عن الرصد التقليدي وعن الظهور الواضح على أجهزة المراقبة والرادارات.

تهديد مؤجل في خليج عدن وباب المندب
وأضاف الباراسي أن خطورة هذا المسار لا تتوقف عند استمرار تهريب السلاح، بل تمتد إلى أثره المباشر على خليج عدن وباب المندب والمياه الإقليمية؛ لأن تدفق هذه المكونات يمنح الحوثيين قدرة على تطوير ترسانتهم من الصواريخ والطائرات المسيّرة، ويجعل خط الإمداد الحديث عاملًا دائمًا في إبقاء التهديد البحري قائمًا، ما لم يتحرك المجتمع الدولي لوقف الشبكات التي تسمح باستيراد السلاح وإعادة إدخاله إلى مناطق سيطرة الجماعة.

وتابع أن الصواريخ والطائرات المسيّرة التي تصل مكوناتها عبر هذه المسارات قد تستخدم لاحقًا في استهداف خليج عدن أو نقاط في البحر الأحمر، لافتًا إلى أن الخطر يتسع مع التنسيق بين الحوثيين وحركة الشباب؛ لأن هذا التنسيق قد يمنح الجماعة دعمًا إضافيًا في مجال القرصنة والعمليات البحرية غير النظامية، بما يهدد الملاحة الدولية ويضاعف أثر التهديد على خطوط التجارة والطاقة.

في حين تتعامل مصادر يمنية مع تراجع الهجمات الحوثية على السفن التجارية كمرحلة إعادة ترتيب داخل شبكة الإمداد؛ إذ لم يتحول الهدوء النسبي إلى خروج للجماعة من معادلة البحر، وقد أبقت الإرشادات البحرية الأمريكية الصادرة في آذار الماضي، البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن وبحر العرب والحوض الصومالي ضمن نطاق الخطر المرتبط بالحوثيين، كما نصحت السفن الأمريكية بإطفاء أنظمة التعريف الآلي عند العبور في تلك المناطق.

مكوّنات صغيرة لتهديد أكبر
وتمنح طبيعة القطع التي تحدثت عنها المصادر اليمنية معنى أدق لشبكة الإمداد، فالشحنة التي لا تظهر كسلاح كامل قد تضم وحدات تحديد مواقع GNSS، ولوحات تحكم بالطيران، ومحركات مسيّرات، وهوائيات اتصال، وأجهزة إرسال واستقبال، ومحولات طاقة، وحساسات، ومعالجات دقيقة، وهي قطع تستطيع ورش الحوثيين إدخالها لاحقًا في منظومات توجيه ودفع واتصال.

وتنسجم هذه التفاصيل مع تقرير حديث لمؤسسة "CAR" وثّق أكثر من 800 مكوّن لصواريخ وطائرات مسيّرة في مضبوطات بحرية تعود إلى 2024 و2025، وخلص إلى أن نموذج التسليح الحوثي يقوم على التهريب الدولي والتجميع داخل اليمن.

وتقول المصادر اليمنية إن أهمية حركة الشباب داخل هذا المسار تأتي من الخدمات التي توفرها للشبكة؛ إذ تمنح بعض الوسطاء حماية محلية، ونقاط تخزين مؤقتة، وقدرة على تبديل القوارب، وخلط الشحنات بحركة الصيد والتجارة الساحلية، وفرض عوائد على النقل غير المشروع. وتحوّل هذه الخدمات الساحل الصومالي إلى مساحة تشغيل نافعة للحوثيين.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا