محليات

إسرائيل والليطاني... من وقف النار إلى مشروع السيطرة

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

عمّق قرار تمديد وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل لمدة 45 يوماً، الشرخ الإسرائيلي في هذا الملف، وتعالت الأصوات الرافضة له وسط استمرار إطلاق صفارات الإنذار، وإدخال ما لا يقل عن مليون إسرائيلي في الشمال إلى الملاجئ والغرف الآمنة جراء إطلاق مسيرات "حزب الله" ووقوع إصابات. وفي جنوب لبنان لا يكاد يمر يوم إلا ويصاب جنود أو يقتلون جراء المعارك، واعتبر الإسرائيليون الإعلان عن وقف إطلاق النار مجرد قرار لا يمت بصلة للواقع.

بالتوازي تصر إسرائيل، على رغم الحديث عن مسار دبلوماسي في موازاة العسكري في مفاوضات واشنطن، على استمرار السيطرة على الحزام الأمني بل وتبحث توسيعه، فالخطة التي أعلن عن وجودها وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، للاستيطان في لبنان لا تقتصر على هذا الصوت اليميني المتطرف، وإنما تحظى بدعم جهات عدة في إسرائيل.

وما بين هذه الوضعية والحدود التي تطمح إليها تل أبيب تحدق العيون الإسرائيلية على نهر الليطاني، وبات هذا الموقع يهيمن على أبحاث الإسرائيليين والعسكريين وعلى توصيات تقدم لمتخذي القرار حول ما يتوجب طرحه في شأن مستقبل ملف لبنان، ليس فقط في أروقة المحادثات وإنما، أولاً، أمام الولايات  المتحدة.

ضمن جملة توصيات قدمت لمتخذي القرار كان بارزاً ما عرضه مركز "القدس" للاستراتيجية والأمن، الذي يعد نهر الليطاني في مركز طموحات إسرائيل المستقبلية، وهو "إقامة شريط أمني حتى نهر الليطاني يتجاوز كونه مجرد تحرك عسكري، بل تغيير يعيد زمام المبادرة إلى الجيش الإسرائيلي، ويحمي سكان الشمال بشكل أفضل ويرجح أن يُسهم في بناء واقع أمني وسياسي أفضل. إن الجمع بين العمل التكتيكي الجيد والمنطق العملياتي الذي يخدم هدفاً استراتيجياً قد يُحقق في نهاية المطاف الإنجاز المنشود، ومن الأفضل القيام بذلك بأقصى سرعة ممكنة".

بمثل هذا التصور تعد إسرائيل مخططاتها لنهر الليطاني ولبقاء سيطرتها في لبنان، وكما يقول العقيد احتياط بروفيسور غابي سيبوني، فإن الشريط الأمني ​​في جنوب لبنان ليس قضية تاريخية طواها النسيان بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي عام 2000، بل هو حاجة عملياتية تتفاقم وتزداد إلحاحاً إزاء الواقع الذي نشأ في الساحة الشمالية خلال الحرب الأخيرة والمواجهة المستمرة مع "حزب الله". ويرى سيبوني أنه منذ ذلك الانسحاب حول "حزب الله"، بدعم إيراني ممنهج، المنطقة الواقعة بين الحدود الدولية ونهر الليطاني إلى منطقة متصلة بشبكة متكاملة من البنى التحتية العسكرية المتطورة".

ويعرض سيبوني وغيره من العسكريين السابقين، الذين أشرفوا على بحث مركز "القدس" للاستراتيجية والأمن، ما وصفه البعض بضرورة بل وحق إسرائيل في السيطرة على منطقة آمنة حتى الليطاني. وبحسبهم فإن هذه المنطقة تضم عشرات وربما مئات أنفاق الهجوم، ومستودعات أسلحة متطورة، ومواقع إطلاق سرية، وبنى تحتية لوجيستية عميقة، وأنظمة قيادة لا مركزية. وكل هذا يجعل جنوب لبنان ساحة يستطيع "حزب الله" من خلالها شن تهديدات قصيرة المدى بكفاءة عالية، مستغلًا الميزة الجغرافية المتمثلة في قربه المباشر من التجمعات السكانية الشمالية، التي لا تزال ضمن نطاق إطلاق النار حتى اليوم. وتشمل هذه التهديدات صواريخ مضادة للسفن قصيرة المدى، إضافة إلى طائرات مسيرة وهجمات جوية من دون سابق إنذار.

ولدعم مخطط السيطرة حتى الليطاني يطرح الإسرائيليون أخطار هذه المنطقة على إسرائيل مع التأكيد على أن التصدي لها يحتم السيطرة على المنطقة، وبحسبهم تبلغ المسافة من رأس الناقورة إلى مدينة صور حوالى 20 كيلومتراً في خط مستقيم، وإلى مصب نهر الليطاني 29.5 كيلومتر، والمسافة من زرعيت إلى نهر الليطاني في خط مستقيم حوالى 25 كيلومتراً، ومن دوباف إلى نهر الليطاني حوالى 29 كيلومتراً، ومن مالكيا إلى النهر حوالى 22 كيلومتراً. أما المسافة من مستوطنات إصبع الجليل فهي أقصر بكثير. ويضيفون أنه حتى الآن ركزت عمليات الجيش الإسرائيلي على السيطرة على منطقة أمنية تمتد حتى خط يُعرف باسم "خط الدفاع المضاد للدبابات" بهدف منع النيران المباشرة من المستوطنات الشمالية والحد من قدرة (حزب الله) على شن هجوم بري مفاجئ عليها، لكن هذا لم يكف، كما يشير مركز "القدس"، وضمن توصياته لمتخذي القرار أنه لا يمكن تحسين حماية المستوطنات الشمالية وتقليص نطاق التهديد إلا بالسيطرة على المنطقة بأكملها حتى نهر الليطاني.

حالياً، وضمن تفاهمات مع الولايات المتحدة يسيطر الجيش الإسرائيلي حتى خط الدفاع المضاد للدبابات، بينما ما تخطط له إسرائيل حول الليطاني لم يحسم بعد، وكما قال سيبوني فمن شأن خط الليطاني أن يثير معارضة من الولايات المتحدة، ولكن يجب توضيح أهميته الأمنية للإدارة الأميركية. ويقول "البديل لخط الدفاع المضاد للدبابات الحالي هو خط وهمي لا يعتمد على تضاريس طبيعية. ميزته النسبية الوحيدة هي أنه يقلل جزئياً من احتمالية القصف المباشر على المستوطنات، ويسمح بتطهير منطقة صغيرة نسبياً في البداية. مع ذلك، فإن عيوبه العملياتية كبيرة وحاسمة. فالخط لا يستند إلى حاجز طبيعي، مما يسمح لـ(حزب الله) بالتعزيز السريع والمستمر من شماله، على رغم تدمير الجيش الإسرائيلي لبعض الجسور فوق نهر الليطاني، وهو تدمير لا يزال يسمح لعناصر الحزب بتعزيز قواتهم في المنطقة وتزويدها بالأسلحة".

لماذا الليطاني؟ 
بحسب سيبوني، يتطلب خط الدفاع المضاد للدبابات الحالي معدات دعم لوجيستي أكبر، نظراً إلى أنه أطول بنحو 40 في المئة من خط الليطاني، ويتطلب هذا الخط وجوداً دائماً للقوات الإسرائيلية في تضاريس مكشوفة، مما يزيد من خطر التعرض للعبوات الناسفة والكمائن وهجمات الطائرات المسيرة"، وتنبع الحاجة إلى توسيع الشريط الدفاعي حتى نهر الليطاني من ضرورة الحد بشكل جذري من قدرة "حزب الله" على إطلاق صواريخ مضادة للدبابات قصيرة المدى.

وضمن الذرائع أيضاً أن الاكتفاء بخط الدفاع المضاد للدبابات الحالي يبقي المنطقة جنوب الليطاني مكشوفة إلى حد كبير لسيطرة "حزب الله" الجزئية، مما يسمح له بمواصلة إطلاق النار من دون انقطاع تقريباً. كما يؤدي توسيع الخط نحو الليطاني إلى دفع معظم مواقع الدفاع المضاد للدبابات شمالاً، وزيادة المسافة الجغرافية من المستوطنات الإسرائيلية، وتمديد فترة الإنذار، وتمكين أنظمة الدفاع النشطة من العمل بكفاءة أكبر.

في هذا الجانب يشير سيبوني إلى أن اختيار هذا الخط ليس مجرد خطوة تكتيكية، بل تحول جذري في الاستراتيجية. فهو يخلق واقعاً يتم فيه صد التهديدات قصيرة المدى، وإطالة فترة الإنذار، وتحسين القدرة على الحفاظ على السيطرة. ومن خلال خط نهائي طبيعي وعميق وبري، يمكن تحقيق هذه الأهداف، وخلق رادع طويل الأمد يعيد الأمن لسكان الشمال".

من جهة أخرى، وضمن التوصيات التي قدمت إلى متخذي القرار حول ضرورة التمسك الإسرائيلي بخط الليطاني، فإن لخطوة كهذه ميزة سياسية فـ"هي تضغط على (حزب الله) والحكومة اللبنانية، وتبعث برسالة مفادها أن إسرائيل لن تعود إلى الحدود القديمة، في الأقل حتى يتم تفكيك الحزب بالكامل ويصبح لبنان دولة سلام حقيقي مع إسرائيل. وبافتراض تقدم المفاوضات مع الحكومة اللبنانية، واضطرار إسرائيل لمناقشة تقليص وجودها الميداني في لبنان فسيكون هذا الشريط الأمني ​​بمثابة خط دفاعي يمكن التراجع نحوه عند الضرورة، مع توفير الحماية للمستوطنات على الحدود الشمالية".

من جهة أخرى، يرى معدو التوصيات أن توسيع الشريط الأمني ​​إلى الليطاني مهمة ضرورية وحيوية تجمع بين الضرورة العملياتية والسياسية، مما يسمح للجيش الإسرائيلي بالانتقال من حال الدفاع السلبي إلى السيطرة الفعالة على المنطقة. كما أن الاستيلاء على خط الليطاني يحقق مكاسب سياسية في المفاوضات المستقبلية مع الحكومة اللبنانية بعد إتمام المهمة ضد "حزب الله"، يشدد سيبوني، مضيفاً "ينبغي أن تُحدد التوجيهات السياسية للجيش الإسرائيلي خطة واضحة للوصول إلى خط النهاية، تشمل احتلال مرتفعات البوفور وهضبة النبطية، والشروع في عمليات التطهير من الشمال إلى الجنوب. في الوقت نفسه، يجب الاستثمار في استجابة عملياتية ضد خطر الطائرات المسيرة، بما في ذلك تحركات القوات البرية والعمليات الهجومية لفرض ثمن باهظ ووقف هذه التهديدات وتدمير سلسلة إمدادها بالكامل في المنطقة، بما في ذلك شمال الليطاني".

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا