الصحافة

177 طفلاً قتلتهم إسرائيل: الاحتلال يقضي على "صف دراسي" كل يوم

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

خلال أكثر من 74 يوماً من العدوان الإسرائيلي على لبنان، قتل جيش الاحتلال أكثر من 177 طفلاً، وأصاب 704 آخرين بجروح، وفق حصيلة غير نهائية لمركز عمليات الطوارئ العامة التابع لوزارة الصحة اللبنانية. الأرقام تؤكّدها منظمة اليونيسف التي تقول إنّ العدوان الإسرائيلي يتسبّب يومياً بمقتل أو إصابة ما يعادل صفاً دراسياً كاملاً من الأطفال، أو حوالي 14 طفلاً.

إذاً لا يكاد يمرّ يوم منذ الثامن من تشرين الأول 2023 من دون أن يُقتل أو يصاب طفل في لبنان باعتداءات جيش الاحتلال. بحسب تقارير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الأعمال الإنسانية، 10% من ضحايا الاعتداءات هم من الأطفال، إذ لم تنجح كلّ الوساطات بإزالة الأطفال عن لائحة الأهداف الإسرائيلية في لبنان، حتى أثناء ما يُسمى بـ«الهدنة» قتلت إسرائيل أطفالاً. وفقاً لمنظمة اليونيسف، بلغ عدد الأطفال القتلى منذ 17 نيسان 23 طفلاً، وعدد الجرحى 93 نتيجةً للاعتداءات الإسرائيلية.

قصص استشهاد الأطفال كثيرة، أبرزها يوم «الأربعاء الأسود». يومها، كان حسين حريري (11 عاماً) يلعب مع شقيقيه هادي (14 عاماً) وأحمد (4 أعوام) في منزلهم بمنطقة البسطة في العاصمة بيروت. ثوانٍ قليلة حوّلت غارة إسرائيلية خلالها البيت إلى ركام، استشهد هادي وأحمد مع والدتهما، بينما نجا شقيقهما حسين، الذي قذفته قوة الغارة من الطابق الأول إلى الشارع. وعن صحة حسين، يقول زوج الأم الشهيدة ووالد الطفلين الشهيدين، علي حريري لـ«الأخبار» إنّ «حسين يخضع لعملية جراحية في بطنه، وهو يتماثل للشفاء تدريجياً».

في اليوم نفسه أيضاً، كانت زهراء ياسين في منزلها في منطقة الجناح، بينما كان أولادها مهدي (16 عاماً)، وعلي الرضا (13 عاماً)، وأمير (7 أعوام) يلعبون بالألعاب الإلكترونية. تسترجع الأم اللحظات الأخيرة وتقول: «دخلت إلى المطبخ، وسألني علي عن صوت الانفجارات». أجبته بأن لا يقلق، هي بعيدة، وما هي إلا دقائق حتى ضُرب البيت واستشهد الأولاد الثلاثة.

تصف ياسين أبناءها بـ«الحنونين والمهذّبين». مهدي أكبرهم، وأمير أصغرهم لا يفارق إخوته، أما علي الرضا، فكان كثير الأسئلة، ودائم الالتصاق بوالدته. وقبل أيام من استشهادهم، تتكلّم ياسين عن حديث عائلي دار بينها كأمّ وبين أولادها محوره «العودة إلى الجنوب»، إذ كانوا دائمي السؤال عن موعد العودة بالقول: «أيمتى منرجع يا ماما؟»، فتجيبهم: «بس ننتصر».

في البقاع الشمالي، فقدت عائلة القاضي 7 أطفال دفعة واحدة، علي محمد (5 أعوام)، زهراء محمد (7 أعوام)، زينب محمد (3 أعوام)، جواد محمد (عامان)، محمد علي (4 أعوام)، قاسم علي (3 أعوام)، وكيان علي (عامان). لم يتمكّن عمّ الأطفال، حسين القاضي، من إعادة سرد تفاصيل كثيرة عن يوم وقوع الغارة الإسرائيلية عليهم، ويكتفي بالقول: «اشتقت لكلمة عمو». كلمة حسين تختصر بيتاً كاملاً غابت عنه أصوات وضحكات أطفاله، فالعم يقول «كانوا روح البيت، ومن دونهم صار البيت بلا روح».

آذار كان الشهر الأكثر دموية نتيجة للاستهدافات الإسرائيلية للأطفال، لم تنجُ حوراء بشير (6 أعوام) التي نزحت مع عائلتها من الضاحية الجنوبية إلى صيدا من الموت، كما لم ينجُ من تلك المجزرة التي وقعت في 13 آذار، بعد قصف إسرائيل للبناء الذي لجأت إليه الطفلة وعائلتها سوى شخص واحد، وهي رقية مهنا خالة حوراء. تقول لـ«الأخبار»: «كانت حوراء تشتاق إلى بيتها في الضاحية كثيراً، وهو جعلها تتحدّث يومياً عن العودة، وتتساءل عن موعدها». وبخلاف بقية الأطفال، لم تكن حوراء تخاف من أصوات القصف، تؤكّد مهنا، بل كانت تطمئن الأطفال في الحي حين يلعبون معاً بجملتها الشهيرة: «ما تخافو نحن أقوى منهم».

في منزل عائلة الشامي، اجتمع الأطفال في لحظة وداع أخيرة قبيل غارة إسرائيلية نزلت عليهم عند ساعات المغرب. في تلك الغارة، فقد الشيخ عباس حسن الشامي وزوجته أبناءهما ضحى (16 عاماً)، حسن (12 عاماً)، نسيم (9 أعوام)، وفاطمة (عامان). تقول الأم لـ«الأخبار»: «إن ضحى لم تكن تشبه الفتيات من عمرها، إذ كانت تدّخر مصروفها لشراء الكتب، وتساعدني في الاهتمام بإخوتها وكأنّها أمهم الثانية». أمّا حسن، فكان يحلم بأن يصبح شيخاً مثل والده، فيما كان نسيم يريد أن يصبح طياراً. وأثناء سردها تتوقّف الأم عند قصة ابنتها الصغيرة فاطمة التي استشهدت وهي تحتضن قطتها الصغيرة.

هؤلاء الأطفال ليسوا سوى عيّنة من 177 طفلاً قتلتهم إسرائيل منذ تجدّد الحرب على لبنان في 2 آذار 2026. أطفال لم يبقَ من ذكراهم سوى صور على هواتف ذويهم، وصدى وضحكات في مسامع عائلاتهم ومحبّيهم. غير أن أمير، حوراء، حسن، هادي، زينب، علي، مهدي، محمد، جاد، نسيم، قاسم، وغيرهم لم يكبروا ليحقّقوا أحلامهم، بل اغتالتهم إسرائيل.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا