الصحافة

إلغاء البكالوريا الفرنسية على حساب مئات الطلاب في لبنان

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

أراح قرار وزارة التربية الفرنسية بإلغاء الاختبارات النهائية للبكلوريا الفرنسية في الشرق الأوسط آلاف الطلاب في لبنان من مشقة الامتحانات الرسمية، في ظل الظروف الصعبة التي يعيشونها. لكنه انعكس سلباً على مئات الطلاب المتقدمين لامتحان البكلوريا الفرنسية ممن لم يشملهم القرار لأسباب عدة. وعليه، تداعى عشرات الطلاب إلى الاعتصام أمام السفارة الفرنسية في بيروت، بالتزامن مع اجتماع ممثلي إدارات المدارس مع السفارة الفرنسية، لإيجاد حل لمشكلتهم. 

بما يتعلق بأعداد الطلاب، تشير مصادر السفارة الفرنسية إلى أنهم موزعين على: 

في صفوف الترمينال: 3166 طالب يشملهم قرار الإلغاء لأنهم ضمن التقييم المستمر  (contrôle continu)، مقابل 402 طالب كمرشحين أحرار، يفترض أن يجروا الامتحانات في شهر أيلول. 

في صفوف الأول ثانوي (Première) هناك 3272 طالباً ضمن التقييم المستمر )يشملهم القرار)  و515 من المرشحين الأحرار. 

القرار بسبب الظروف الأمنية

المشكلة متشعبة ولا تقتصر على الشأن الإداري في كيفية إجراء الامتحان، بل تشمل الإطار القانوني والأسس الفرنسية الناظمة لها. 

في التفاصيل، قرر وزير التربية الفرنسي إدوار جيفري، إلغاء الامتحانات الرسمية لشهادتي البروفيه والبكالوريا الفرنسية في العديد من الدول في الشرق الأوسط وذلك بسبب "الظروف الأمنية والأوضاع الخاصة في هذه البلدان والتي يجب أن تؤخذ بالاعتبار، لما لذلك من آثار على تنظيم التعليم وسير الامتحانات". وقرر "وضع ترتيبات خاصة للامتحانات للمرشحين المسجلين في المراكز الأجنبية التابعة للبلدان التالية في الشرقين الأدنى والأوسط: البحرين، الإمارات العربية المتحدة، العراق، إيران، إسرائيل، الكويت، لبنان، قطر وفي مالي".

وتقرر اعتماد العلامات المدرسية كمعيار رسوب ونجاح، وعلى أساسها يحصل الطالب على معادلة شهادته في لبنان. لكن القرار يشمل الطلاب الذين يتلقون تعليمهم في مؤسسة فرنسية معتمدة في الخارج أو المسجلين في صفوف نظامية لدى المركز الوطني للتعليم عن بُعد (CNED)، وليس طلاب المدارس في طور الحصول على التوأمة أو المدارس الفردية غير المنتمية إلى الوكالة الوطنية لتعليم الفرنسية في العالم. 

التعقيدات اللبنانية

ففي لبنان العديد من المدارس لا تزال في طور التوأمة، ويخضع طلابها لامتحانات البكالوريا الفرنسية، فضلاً عن المدارس الفردية التي تعتمد البكالوريا الفرنسية من دون البكالوريا اللبنانية، مثل المدارس الألمانية التي لا تعتمد المناهج الألمانية لأسباب تتعلق بالسوق اللبناني. وهذه المدارس تعتمد مناهج عدة بما فيها المنهج الفرنسي، لكن يتقدم طلابها للبكلوريا الفرنسية حصراً، لأن أهالي الطلاب لا يكترثون للشهادة اللبنانية، ويفضلون تجنيب أبنائهم عناء الخضوع لامتحانين رسميين. وبعض هؤلاء الطلاب، في المدارس الألمانية مثلاُ، يخضعون لامتحان خاص في مصلحة "الخدمات الأكاديمية للمسابقات والامتحانات" (SIEC Paris). تعتمد علامات الامتحانات الرسمية الفرنسية معياراً للنجاح ونيل الشهادة. 

وفي ما يتعلق بطلاب المدارس في طور التوأمة، (بعضها كان يستعد لزيارة توأمة هذا العام، وكان من الممكن أن تحصل على اعتماد التوأمة للبكلوريا في شهر حزيران المقبل)، لم يشملهم القرار الفرنسي لأن معيار نجاحهم يقوم على علامات الامتحان وليس العلامات المدرسية، بينما قرار إلغاء الامتحانات هذا العام اقترن باعتماد العلامات المدرسية. 

يتلقى  تلامذة هذه المدارس علومهم على أساس البرنامج الفرنسي، ويخضعون للامتحانات الرسمية النهائية على أساسها، لكن لا يحتسب لهم علامات الامتحان المستمر (contrôle continu) ولا يجرون امتحاناً مخبرياً، بل تحتسب لهم علامات الامتحان الكتابي كاملة، ولا تحتسب علامة المدرسة من ضمن علامات الامتحان الرسمي النهائي. والسبب أن هذه المدارس لا تزال تحت الرقابة للحصول على اعتماد التوأمة، الذي له شروط صارمة من وكالة تعليم الفرنسية، والحصول على الاعتماد يتم خلال فترة زمنية طويلة، تبدأ بالتدرج من الصفوف الابتدائية وصولاً إلى البكالوريا، تخضع خلالها المدرسة لرقابة سنوية للتأكد من تنفيذ كل الشروط والبرامج للحصول على الاعتماد. 

أما المدارس الفردية فوضعها أعقد لأنها غير خاضعة لوكالة التعليم الفرنسي ويعتمد فيها على علامات الامتحانات الرسمية كمعيار للنجاح. 

القرار أدخل الطلاب بورطة

أحرج قرار وزارة التربية الفرنسية بإلغاء الامتحانات الرسمية النهائية الجميع. وبما أن المدارس في طور التوأمة وتلك الفردية، لا يقبل منهما علامات المدرسة، وتخضع حصراً للامتحان الرسمي، فقد بات طلابها على لائحة الانتظار للتقدم للامتحانات الرسمية في دورة استثنائية في أيلول. وهذا يعني خسارة الطلاب فرصة التسجيل في الجامعات في الخارج أو الاستفادة من المنح الجامعية، كما أكدت إدارة إحدى المدارس لـ"المدن". 

وقع جميع هؤلاء الطلاب في ورطة كبيرة لأنهم لا يتقدمون للامتحانات الرسمية اللبنانية. وبحسب المعلومات، تكتفي إدارة المدرسة بتقديم طلبات ترشيح للطلاب للحصول على الرقم الآلي ليستخدم في معادلة الشهادة في الثانوية العامة اللبنانية. لذا، في حال ألغت وزارة التربية اللبنانية الامتحانات الرسمية يحصل هؤلاء على معادلة تلقائية، وإلا احتاجوا إلى معاملة استثنائية من الحكومة الفرنسية.   

خلال الاعتصام أمام السفارة الفرنسية في بيروت، أبلغهم أحد المسؤولين في السفارة بإمكانية أن يجدوا لهم حلاً. ودخل ثلاثة طلاب من المعتصمين إلى السفارة لعرض مطلبهم. ووعدتهم السفارة خيراً. وحالياً فإن الحل معقود على وزارة التربية الفرنسية التي تركت باب تعديل القرار مفتوحاً عندما قالت إنه "يمكن اتخاذ تدابير تكميلية إضافية". والقرار لم يصدر كمرسوم بعد. لكن المشكلة الأساسية قانونية. فمنح هؤلاء الطلاب استثناءات يكرس سابقة تجعل أي مدرسة خاصة غير معتمدة تطالب تلقائياً بمعادلة العلامات المدرسية مع البكالوريا الفرنسية الرسمية، وهذا يمس مبدأ توحيد الامتحان الوطني، والرقابة التربوية الفرنسية. 

وتشير مصادر دبلوماسية مواكبة لـ"المدن" إلى أن الفريق المختص في السفارة على تواصل مع السلطات الفرنسية لإيجاد حل للطلاب. وبما يتعلق بالمدارس التي كانت ستحصل على اعتماد التوأمة في حزيران المقبل، سيشملهم القرار، لاجتيازها مرحلة التوأمة، أي أن علامات الطلاب خضعت لكل الشروط. لكن الوضع معقد بالنسبة للمدارس التي بدأت مسار التوأمة حديثاً، وأعقد بالنسبة للمدارس الفردية التي لا تدخل ضمن وكالة التعليم الفرنسي. وبالتالي القرار بات بيد الحكومة الفرنسية وما تقرره في شأنهم. 

 

المصدر: المدن

الكاتب: وليد حسين

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا