المفوض الأممي لحقوق الإنسان دعا إسرائيل الى إلغاء المحكمة الخاصة بهجوم 7 تشرين الأول 2023
عالم ما بعد زيارة ترامب الصينية... هدوء أكبر أم بداية صراع كبير؟
تبقى منطقة الشرق الأوسط واحدة من أكثر الأقاليم سخونة حول العالم الآن، بسبب حرب إيران، وفوضى الملاحة في مضيق هرمز، والحصار الأميركي للشواطىء الإيرانية... إلا أن التنافس العالمي لا يقف عند حدود دولة أو إقليم، وهو يطبع القمة التي ستجمع الرئيس الأميركي دونالد ترامب بنظيره الصيني شي جينبينغ في بكين.
فالتصارُع الدولي يبدأ من أقصى شرق الكرة الأرضية ويصل الى أقصى غربها، مع ما بينهما من ولايات متحدة أميركية وصين وروسيا وأوروبا وتايوان، مروراً بإيران والمشرق والخليج وأفريقيا وأميركا اللاتينية، وصولاً الى تقاسُم موارد الأرض والأراضي الغنية بالمياه والرياح وأشعة الشمس والمعادن النادرة والممرّات البحرية...
تنظيم التسابُق
فهل يدخل العالم مرحلة هدوء أم توتّر، بعد القمة الأميركية - الصينية؟
في هذا الإطار، كشف الرئيس الأميركي دونالد ترامب أسماء مجموعة من رجال الأعمال والرواد في مجال التكنولوجيا الذين سيرافقونه الى الصين، وهم عملياً الطغمة التي تؤثر في رسم خطط ومستقبل القطاعات في شتّى المجالات، للعقود القادمة. فيما أكدت أوساط مراقِبَة أن مائدة المحادثات الأميركية - الصينية ستتطرق الى تنظيم التسابُق المتبادل بين البلدين، في معظم الجوانب الحساسة.
فهل تنتهي زيارة ترامب الصين ببداية تأسيسية لمشاكل دولية جديدة، أم العكس؟
قوة ومصالح...
أوضح السفير الدكتور جان معكرون أن "القمم التي تُعقَد بين القادة الكبار والدول العظمى، سواء كانت الولايات المتحدة الأميركية والصين أو الولايات المتحدة وروسيا، تكون شديدة الأهمية دائماً. فهذه دول تتّبع بروتوكولاً واستراتيجيا معينة في التفاوض تؤدي الى نتائج مهمة، انطلاقاً من القوة التي تتحلّى بها".
وشرح في حديث لوكالة "أخبار اليوم" أنه "عندما تتمتّع أطراف أي لقاء أو قمة أو محادثات بالقوة، فهي تحسب حساباً لذلك. فبدلاً من أن تتصارع، نجدها تفضّل التفاهم على مصالح مشتركة في ما بينها. ففي السياسة، يُبنى كل شيء على مصالح، وهو ما ترجمه (الزعيم الفرنسي الراحل) شارل ديغول بقوله إن لا صداقات بين الدول بل مصالح، وهو ما يُفيد بأن كل دولة تبني سياستها الخارجية استناداً الى مصالحها".
هدوء عالمي
وقال معكرون:"بما أن لا تدخّل صينياً سياسياً أو عسكرياً مباشراً وكبيراً وواضحاً حول العالم، فلا مصلحة للولايات المتحدة سوى في أن تساير الصين، وتتّفق معها. فالصين تعتمد على التوسّع الاقتصادي، إذ لديها توظيفات مالية في نحو 30 دولة أفريقية، استناداً الى دراسات من (IISS) the international institute for strategic studies. وقد أدلى ترامب بتصريح بشأن إمكانية وقف تصدير أسلحة الى تايوان، كنوع من إشارة أعطاها لتبريد الأجواء مع بكين، وتسهيلاً لمساعي الحصول على دعمها سواء بالنسبة الى إيران، أو الى باقي الملفات العالمية".
وأضاف:"من هذا المُنطَلَق، قد تؤدي زيارة ترامب بكين الى هدوء عالمي في مرحلة ما بعدها، خصوصاً أن الصين مستورد أساسي للنفط من إيران، وهي تحتاج الى الولايات المتحدة في مرحلة ما بعد إيجاد حلّ أميركي لما يجري الآن في مضيق هرمز".
علاقات سلِسَة
وعن تقييم القوى العالمية اليوم، لفت معكرون الى أن "أوروبا تراجعت كثيراً، وما عاد يُحسَب لها حساب. وأما روسيا، فلا تزال دولة عظمى، وهي منافس أساسي للولايات المتحدة. ولكن ما حدّ من هيبتها السياسية والعسكرية هي حرب أوكرانيا، أولاً لأنها طالت، وثانياً لأن روسيا تكبّدت بسببها خسائر كبيرة".
وتابع:"الخطأ الروسي تمثّل بإشعال الحرب بدلاً من التوصّل الى حلّ سلمي. بينما الخطأ الأوروبي والأميركي تمثّل بتشجيع أوكرانيا على الانضمام الى حلف "الناتو" والاتحاد الأوروبي. فهذا يشكل حساسية كبيرة لروسيا، انطلاقاً من أن أوكرانيا كانت جزءاً من الإتحاد السوفياتي، ومن العالم الروسي. وحتى إن (وزير الخارجية الأميركي الأسبق والراحل) هنري كيسنجر كان يتحدث عن أن لدى روسيا حساسية كبيرة تجاه حدودها، وعن أنه يجب عدم المساس بحدودها أبداً. وها هي أوروبا تكرر الخطأ نفسه مع أرمينيا الآن أيضاً، إذ تشجّعها على الانضمام الى الاتحاد الأوروبي، وذلك رغم أنه لا يمكن لأرمينيا أن تبتعد عن روسيا".
وختم:"من المتوقّع أن تُصبح أوضاع العالم أفضل بعد القمة الأميركية - الصينية، لأن لدى واشنطن وبكين مصالح مشتركة. هذا فضلاً عن أن الصين لا تُخيف الولايات المتحدة بشكل عام، لأن الصينيين بطبعهم لا يُسرعون الى الانخراط والتدخل العسكري كما هو حال الروس مثلاً. وهذا ما ينعكس على علاقات ومحادثات أميركية - صينية سلِسَة رغم التنافس".
أنطون الفتى - وكالة "أخبار اليوم"
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|