الخارجية تُوضح: لبنان لم يتقدّم بشكوى ضد إيران أمام مجلس الأمن...
من تفكيك حزب الله إلى محو الحاضنة.. إسرائيل تغيّر تكتيك الحرب في لبنان
يرى خبراء عسكريون أن تصاعد العمليات الإسرائيلية في جنوب لبنان يعكس تحولاً جذرياً في الاستراتيجية الميدانية، إذ انتقل الجيش من المواجهة العسكرية التقليدية الهادفة لتفكيك حزب الله، إلى استراتيجية "تفكيك البيئة" الحاضنة.
ويوضح الخبراء في حديث لـ"إرم نيوز" أن هذا التكتيك يعتمد على سياسة "القضم التدريجي" للمساحات الجغرافية وتحويلها إلى مناطق غير قابلة للحياة، بالتوازي مع العمل على تقويض البنية التحتية العسكرية لميليشيا حزب الله، لخلق واقع أمني جديد يتجاوز مجرد الصدام المسلح.
ووفق الخبراء، لن تخرج إسرائيل من جنوب لبنان قبل تحقيق أهدافها، حتى في إطار اتفاق مع إيران، ما يمهد الدور أمام الدولة والجيش اللبناني لتولي الدور السياسي والأمني في الجنوب في مسار غير معلن لما بعد الحرب، أبرز ما فيه إنهاء الحالة العسكرية لحزب الله.
ولفصل الملف اللبناني عن إيران، تصر إسرائيل على استمرار العمليات العسكرية بالتوازي مع المفاوضات، في معركة قد تطول لتشكيل الواقع الأمني والسياسي الذي يضمن أمن إسرائيل بشكل كامل.
أولويات إسرائيل
في هذا السياق، أكد الخبير العسكري والاستراتيجي، مارسيل بالوكجي أن أولويات إسرائيل، لا سيما في ظل عدم رضاها عن نتائج الحرب على إيران حتى الآن، بغض النظر عن أي مفاجآت مقبلة، تتركز على لبنان بوصفه ساحة تعويض عن الحرب الإيرانية، مشيراً إلى أنها لن ترضى بأقل من تفكيك البنية العسكرية لحزب الله، خصوصاً في ظل الدعم الإقليمي والأوروبي والأمريكي الذي تحظى به.
وأضاف بالوكجي لـ"إرم نيوز" أن إسرائيل مستمرة في سياسة القضم التدريجي لقرى الجنوب بهدف توسيع المنطقة الصفراء، معتبراً أن الهدف يتمثل بالوصول إلى حدود نهر الأوّلي، بما يعادل نحو 20 كيلومتراً، باعتبارها المسافة الكفيلة بحماية شمال إسرائيل.
وأوضح بالوكجي أن الوظيفة الأمنية لحزب الله جرى انتزاعها، مؤكداً أنه حتى في حال تم التوصل إلى اتفاق مع إيران، فإنه لن يشمل حزب الله بوضعه السابق، لأن إسرائيل كانت لاعباً أساسياً في الحرب الإيرانية ولن تخرج منها بدون مكاسب تنهي حزب الله، في ظل عجز الحكومة اللبنانية عن تحقيق ذلك، مرجحاً أن يتم الأمر برعاية دولية.
وأشار، إلى أن يحدث هذا الاتفاق، سيشهد لبنان تصعيداً عسكرياً شديداً على إثره تنهي إسرائيل حزب الله نهائياً ثم يتم التدخل الدولي ووضع قوات دولية في المنطقة إلى جانب الجيش اللبناني.
واختتم بالوكجي حديثه بالتأكيد على أن الاتفاق مع إيران منفصل عن الملف اللبناني، لكنه في الوقت نفسه يضعف امتيازات حزب الله وهذا سيتم على جولات سياسية عبر المفاوضات وعسكرية عبر استمرار التصعيد الإسرائيلي حتى تحقيق أهدافها ومن ثم الانتقال إلى مرحلة التدخل الدولي.
استثمارات وحسابات
ومن جانبه، قال الكاتب السياسي والأكاديمي، ناصر زيدان إن إسرائيل تستثمر في عدوانها على لبنان انطلاقاً من أخطاء الداخل اللبناني، إلى جانب توجهات عدوانية تحكمها حسابات داخلية لدى القيادة الإسرائيلية، التي تسعى إلى توظيف الحروب لتحقيق أهداف شخصية وأيديولوجية.
وأضاف زيدان لـ"إرم نيوز" أن إسرائيل ليست الجهة التي ستسحب المهام العسكرية والسياسية في جنوب لبنان من حزب الله لتمنحها للدولة، معتبراً أن هذه المهمة تعد من البديهيات لدور الدولة اللبنانية، التي كانت تدير شؤون الجنوب قبل دخول العامل الفلسطيني عام 1965، حيث كانت الأوضاع الأمنية مستقرة.
وأوضح زيدان أن ما أضعف دور حزب الله وحوله إلى عبء على الجنوبيين وعلى لبنان؛ هو الأخطاء التي ارتكبها، إلى جانب تصاعد النزعة العدوانية لدى قادة إسرائيل، مشيراً إلى أن بعضهم يريد استمرار الحرب بأي ثمن للحفاظ على شخصه وموقعه السياسي، وتحديداً رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وأكد زيدان أن من أبرز أخطاء الحزب تهميشه للوضع الداخلي وزيادة ارتباطه بمصالح الخارج، وتحديداً التصاقه بالسياسة الإيرانية، ما خلق بيئة وطنية واسعة لا تؤيده، لافتاً إلى أن أي "مقاومة" ترتبط بأجندات خارجية تفقد جزءاً كبيراً من مشروعيتها الوطنية، فيما تبقى قوة لبنان الحقيقية في تماسكه الداخلي.
وأشار إلى أن خارطة توزع القوى في المنطقة حالياً، وتغير المزاج اللبناني؛ يشكلان عاملين أساسيين يدفعان باتجاه إعطاء الدور للدولة سياسياً وعسكرياً في الجنوب وفي كل لبنان، لأن الخيارات الأخرى فشلت في حماية لبنان، وعطلت حراكه الاقتصادي ودوره العربي والدولي.
وذكر أن التضحيات الكبيرة التي قُدمت يجب أن تُستثمر في مسيرة بناء الدولة، باعتبارها الجهة الوحيدة القادرة على حماية الجنوب وحفظ حقوق المواطنين، خصوصاً في هذه المرحلة، حيث لا يحمل فيها الرئيس جوزيف عون أو غيره من المسؤولين أي أجندات خاصة، بل يسعون إلى تخليص لبنان من أزماته.
وبيّن زيدان في ختام حديثه أن العدوان الإسرائيلي لن ينجح في فرض أجندته على لبنان، مؤكداً أن جدول أعمال المفاوضات التي ستجري يوم غد الخميس في دورتها الثالثة، مُحدد بطلب وقف نهائي لإطلاق النار وفرض الانسحاب وتأمين عودة النازحين والأسرى.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|