الحبتور يطرق أبواب أصول الدولة… هل تبدأ مرحلة “الحجز الدولي” على طيران الشرق الأوسط MEA؟
"حرب أعصاب" بين ترامب وإيران
أثار الردّ الإيراني على الاقتراح الأميركي غضب الرئيس دونالد ترامب، فقد كان دون المستوى المطلوب أميركيًّا، وتاليًا رفع احتمال تجدّد الحرب بفعل انعدام أي أرضية مشتركة بين واشنطن وطهران وسط "حرب أعصاب" مفتوحة على مصراعيها. تلعب طهران على حافة الهاوية مراهنة على قدرتها على تحصيل مكاسب معيّنة تحت ضغط عرقلتها الملاحة في مضيق هرمز. بيد أن لدى ترامب رأيًا آخر، إذ جدّد أمس تعهّده بتحقيق نصر كامل في الحرب ضدّ إيران، وكان معبّرًا اعتبارُه أن "وقف إطلاق النار بات على جهاز إنعاش هائل، أشبه بدخول الطبيب إلى الغرفة وقوله إن عزيزك تبقّت له فرصة نجاة تقدّر بواحد في المئة"، مؤكدًا أنه يدرس استئناف "مشروع الحرّية" بنطاق موسّع. ومع تمسّك النظام الإيراني بشروطه التي تصطدم بموقف واشنطن الحازم، يتصاعد مستوى التوتر في المنطقة المتخوّفة من انهيار الهدنة الهشة ومعاودة الأعمال القتالية، وسط تحذير أممي من أن التقييد المستمرّ لمرور الأسمدة في هرمز يُنذر بـ "أزمة إنسانية ضخمة" خلال أسابيع، ستُجبر 45 مليون شخص إضافي على مواجهة المجاعة.
يقف ترامب أمام مفترق طرق حاسم في كيفية المضي قدمًا في هذه المعضلة المستعصية، فيما ينتظر العالم قمّته المرتقبة مع نظيره الصيني شي جينبيغ هذا الأسبوع، وما إذا كانت ستسهّل حلحلة الأزمة الشرق أوسطية، مع رهان على ممارسة بكين نفوذها لدى طهران لتليين مواقف الأخيرة. لكن الوقت يمرّ بسرعة ولم يعد لدى ملالي إيران مساحة مناورة واسعة مع استمرار تعثر جهود الوسطاء وظهور مؤشرات تدل على أن ترامب بدأ يفقد صبره إزاء المقاربة الدبلوماسية للمسألة. وسط هذه الأجواء المحتدمة، التقى ترامب فريقه للأمن القومي لمناقشة الخطوات المقبلة ضدّ إيران، بما في ذلك احتمال استئناف الأعمال القتالية، وفق موقع "أكسيوس"، بينما حذر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف من أن "قواتنا المسلّحة جاهزة لتوجيه ردّ مستحق على أي عدوان"، مؤكدًا استعداد بلاده "لكل الخيارات، وسيتفاجأون".
وإذ صعّد ترامب لهجته ضد ملالي طهران بشكل غير مسبوق منذ إعلان الهدنة، وصف الردّ الإيراني بأنه "قطعة قمامة" و"غبي"، مؤكدًا أن "مجموعة كبيرة من الجنرالات" تنتظر كلمته في شأن الخطوات المقبلة في هذا الصدد. وكشف أن إيران أبلغت إدارته بأنها ستسمح لبلاده بالدخول والمساعدة في استخراج اليورانيوم عالي التخصيب، لكنها تراجعت عن ذلك في ردّها، مشيرًا إلى أن واشنطن تريد من طهران، بالإضافة إلى اليورانيوم المخصّب، أن "تضمن عدم امتلاك أسلحة نووية لفترة طويلة جدًا، وبعض الأمور الصغيرة الأخرى، لكنهم لا يستطيعون الوصول إلى تلك الأمور، لذلك يتفقون معنا ثمّ يتراجعون". واعتبر أن القادة الإيرانيين "غير شرفاء"، موضحًا أنه سيناقش "قضايا الطاقة وإيران مع شي".
وفي سياق الضغوط الأميركية على طهران، فرضت الخزانة الأميركية عقوبات جديدة متعلّقة بإيران استهدفت ثلاثة أشخاص، و9 كيانات، منها أربعة مقرها في هونغ كونغ وأربعة أخرى مقرها في الإمارات، بسبب مساعدتهم في شحنات النفط الإيرانية إلى الصين. وأصدرت الخزانة تنبيهًا إلى المؤسسات المالية في شأن جهود "الحرس الثوري" للالتفاف على العقوبات الأميركية، متعهدة بأنها ستساعد في تحديد الكيانات التي تموّل شبكات الشراء الداعمة لـ "الحرس". كما فرضت بريطانيا عقوبات على 12 فردًا وكيانًا مرتبطين بإيران، متهمة إياهم بالتورّط في أنشطة عدائية، منها التخطيط لهجمات وتقديم خدمات مالية لجماعات تسعى إلى زعزعة استقرار بريطانيا ودول أخرى.
في الغضون، أفادت القيادة المركزية الأميركية بأنها وجّهت 62 سفينة تجارية وعطّلت أربع سفن لضمان الامتثال للحصار على الموانئ الإيرانية. وكشف البنتاغون أن غواصة تابعة للبحرية الأميركية ومسلّحة نوويًا وصلت إلى جبل طارق الأحد، في إقرار نادر بمكان وجود أحد أكثر الأسلحة الأميركية سرّية، موضحًا أن "زيارة الميناء تُظهر قدرة أميركا ومرونتها والتزامها المستمر تجاه حلفائها" في "الناتو". وكانت لافتة دعوة مجلس الدفاع الليتواني، في اقتراح قُدّم إلى البرلمان، إلى إرسال ما يصل إلى 40 عسكريًا لمساعدة أميركا في مهمتها في هرمز. بالتزامن، أفادت البحرية الملكية البريطانية بأن المدمرة "أيتش أم أس دراغون" تتجه إلى الشرق الأوسط قبيل مهمة دولية محتملة في هرمز، في حين من المقرر أن تستضيف لندن وباريس اليوم الاجتماع الأوّل لوزراء دفاع تحالف هرمز الذي يضم أكثر من 40 دولة.
في المقابل، دافعت طهران عن ردّها، زاعمة بأن "مطلبنا مشروع" ويتصل بإنهاء الحرب على كافة الجبهات ورفع الحصار والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمّدة، فيما طالبت إيران في ردّها أيضًا بالتعويض عن أضرار الحرب وشدّدت على "سيادتها" على هرمز. وتعليقًا على زيارة ترامب إلى الصين، اعتبرت الجمهورية الإسلامية أن "أصدقاءنا الصينيين يعلمون جيّدًا كيفية استغلال مثل تلك الفرص للتحذير من تبعات تصرّفات أميركا التي لا تستند إلى أساس قانوني وتنطوي على ترهيب للأمن والسلام في المنطقة وعلى الاستقرار الاقتصادي والأمن الدولي".
أما على مستوى الحراك الدبلوماسي الخليجي، فتلقى وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان اتصالا هاتفيًا من نظيره الإيراني عباس عراقجي، بحثا خلاله آخر التطورات المتعلّقة بالوساطة الباكستانية والمحادثات الدبلوماسية الجارية بين واشنطن وطهران، وتبادلا وجهات النظر في شأنها. وأجرى بن فرحان اتصالا هاتفيًا بوزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، ناقشا خلاله جهود الوساطة، وأكدا أهمية الحلول الدبلوماسية، ودعمهما لكافة الجهود الرامية لإعادة الاستقرار إلى المنطقة.
وأفاد مصدر دبلوماسي تركي لوكالة "رويترز" بأن وزير الخارجية هاكان فيدان سيزور قطر اليوم لإجراء محادثات حول حرب إيران وتأثيرها على منطقة الخليج والجهود الرامية إلى ضمان سلامة الملاحة في هرمز. وبحث وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي مع الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية أرسينيو دومينغيز في عُمان، التحديات الراهنة التي تواجهها حركة الملاحة البحرية في المنطقة وعبر هرمز والمساعي المبذولة لمعالجتها. وأكد البوسعيدي "ضرورة الالتزام بالقانون الدولي وقانون البحار، إلى جانب احترام الجميع لسيادة الدول على مياهها الإقليمية".
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|