هل يُنتزع القرار من لبنان؟… كنعان في موقف حاسم: غير وارد على الإطلاق!
على نار حامية، تتقدّم المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية وسط مؤشرات واضحة إلى انتقالها من المرحلة البروتوكولية إلى مرحلة البحث الجدي في الملفات الأساسية، في ظل ترقّب لجلسة تفاوضية مرتقبة في وزارة الخارجية الأميركية يومي 14 و15 من الشهر الحالي، مع رفع مستوى التمثيل اللبناني بمشاركة السفير سيمون كرم، بعدما كان التمثيل في المراحل السابقة يقتصر على سفيري البلدين ضمن إطار تمهيدي وتعريفي.
هذا التطور يضع لبنان أمام مسار سياسي ودبلوماسي بالغ الحساسية، خصوصاً مع الحراك الأميركي المكثف في بيروت، والذي تَرافق مع زيارة السفير الأميركي ولقائه النائب إبراهيم كنعان في منزله، في توقيت يتزامن مع تصاعد الحديث عن إعادة رسم خرائط التفاوض في المنطقة، من غزة إلى إيران وصولاً إلى لبنان.
وأطلق كنعان موقفاً حاسماً حين أكد أن “المسار التفاوضي في واشنطن لن يتوقف واستبداله بمسار آخر غير وارد على الإطلاق”، مشدداً على أن “الدولة اللبنانية هي الطرف الشرعي الوحيد دولياً للتحدث باسم لبنان، وهذا الواقع لن يتغيّر”.
وراء هذا الكلام، تكمن رسالة سياسية تتجاوز البعد التقني للمفاوضات. فبحسب القراءة السياسية لموقف كنعان، هناك خشية حقيقية من أن يؤدي أي انخراط أميركي أوسع في التفاوض مع إيران إلى إدخال الملف اللبناني ضمن سلة تفاوض إقليمية كبرى، ما قد يفتح الباب أمام مقاربات تتجاوز الدولة اللبنانية أو تهمّش دورها لمصلحة تفاهمات دولية وإقليمية أوسع.
ومن هنا، يأتي تشديده على حصرية التمثيل اللبناني بالدولة ورئيس الجمهورية، في محاولة لقطع الطريق على أي مسار موازٍ أو أي محاولة لانتزاع القرار اللبناني من مؤسساته الدستورية الشرعية. فالمخاوف، وفق هذا المنطق، لا تتعلق فقط بمسار التفاوض مع إسرائيل، بل أيضاً بمن يمسك بورقة التفاوض وبالجهة التي ستقرر مستقبل الترتيبات الأمنية والسياسية في الجنوب والمنطقة.
وفي مقاربته للمرحلة المقبلة، اعتبر كنعان أن “التحضيرات الجارية اليوم في واشنطن يجب أن تؤدي لبنانياً إلى تثبيت وقف كامل لإطلاق النار، والاتفاق على الانسحاب الإسرائيلي من لبنان، وضمان الحدود من الجانبين، بما يعني حصر السلاح بيد الدولة”.
كما ربط كنعان بين هذا المسار وبين الزيارة المرتقبة لرئيس الجمهورية جوزيف عون إلى واشنطن، معتبراً أن “زيارة الرئيس عون ولقاءه الرئيس الأميركي دونالد ترامب كمحطة أولى، تعطي دفعاً قوياً لتحقيق الأهداف اللبنانية، وللوصول إلى سلام دائم وعادل، محصّن لبنانياً وعربياً ودولياً”.
في المحصلة، تبدو مواقف كنعان بمثابة محاولة استباقية لتثبيت المرجعية اللبنانية الرسمية قبل دخول المفاوضات مرحلة أكثر حساسية وتعقيداً. وبين الحديث عن تفاوض مباشر، والربط الأميركي المحتمل بين ملفات المنطقة، يبرز سؤال أساسي: هل ينجح لبنان ورئيسه في الحفاظ على قراره التفاوضي داخل مؤسساته الشرعية، أم أن التطورات الإقليمية ستدفعه تدريجياً إلى طاولة تُرسم فيها التسويات الكبرى بعيداً عن بيروت؟
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|