عربي ودولي

كيف خسرت أوروبا الحرب؟!

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

تعيش القارة الأوروبية اليوم حالة من الذهول والارتباك، إذ تجد نفسها غارقة في تبعات صراعات لم تكن خيارها، لكنها باتت الضحية الأبرز لفواتيرها الباهظة.

إنها حالة من “الضياع” السياسي والاقتصادي، حيث تعجز العواصم الأوروبية، وقيادة الناتو، عن اتخاذ أي خطوة فعّالة لدرء الكوارث المحدقة بها.

في هذه الأثناء، بدأ الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفرض عقوباته على “مدرسة المشاغبين” في أوروبا وحلف الأطلسي!

وذلك، بسحب 5.000 جندي من ألمانيا، قبل معاقبة ايطاليا، وخاصةً إسبانيا! وذلك أيضاً بفرض ضرائب جمركية على السيارات الأوروبية تصل الى 25%!

كل هذا، بانتظار “عقوبة” ما ضد كل من بريطانيا وفرنسا!

وهو ما يجعل حتى البريطانيون يعجزون عن فهم مواقف الرئيس ترامب، متساءلين بدورهم أيضاً: “ده انجليزي يا مرسي”!

13 مؤشراً لخسارة الأوروبيين في “الحرب ليست حربنا”!

​1 – فاتورة الطاقة: نزيف لا يتوقف!

​لم تعد الأزمة مجرد احتمالات، بل تحولت إلى واقع مرير يهدد استقرار القارة. بارتفاع أسعار الوقود في المحطات وارتفاع فواتير الكهرباء…

فزنسا، من جهتها، وضعت على لسان وزير خارجيتها جان نويل بارو في اجتماع مجلس الأمن الأخير، ونيابةً عن الاتحاد الأوروبي وحلف الأطلسي، معادلةً هامةً ترفض بها “القرصنة” التي تمارسها إيران في مضيق هرمز:

“Ni blocage, ni chantage, ni péage!”

أي أن أوروبا ترفض الحصار، وترفض الابتزاز، وترفض الدفع!

ومع ذلك، فالأزمة تزداد يوماً بعد يوم!

2 – ​اختناق الممرات المائية:

يمثل إغلاق مضيق هرمز وتعطيل الملاحة البحرية أمام ناقلات النفط والغاز ضربة قاضية للأمن القومي الأوروبي.

ولا يستطيع الأوروبيون لا التعويل على مجلس الأمن لإدانة إيران بظل تهديد من الفيتوهات الصينية والروسية! ولا التعويل على قواهم الذاتية لتجنب حاضر أسود يتحول الى مستقبل أشد سواداً!

3 – ​انحسار الاحتياطيات الطاقوية:

يضع التراجع الحاد في المخزون الاستراتيجي للطاقة القارة الأوروبية في موقف ضعف تاريخي.

وقد اضطرت معظم الدول الاوروبية ضخ قسم كبير من مخزونها الاستراتيجي الطاقوي منعاً لارتفاع جنوني في أسعار الوقود والسلع في أسواقها!

4 – ​جنون الأسعار:

أدى تخطي سعر برميل النفط حاجز 120 دولاراً مباشرة إلى اشتعال موجات التضخم وارتفاع أسعار السلع الأساسية.

وهو بالتأكيد، سيستمر بالارتفاع، من دون ضوابط، مع تبعات قد تصبح… كارثية!

5 – ​العجز السياسي: رفض بلا بدائل!

​تتمسك أوروبا بموقف ديبلوماسي “متوازن” في ظاهره، لكنه “مشلول” في جوهره.

فهي ترفض الانجرار خلف سياسات التصعيد الأمريكية التي يمثلها الرئيس ترامب، وفي الوقت ذاته “تزايد” على الأميركيين، في كونها:

أ – ​تعارض البرنامج النووي الإيراني.

ب – تطالب بتقكيك الصواريخ البالستية الإيرانية.

ج – ​تطالب بقطع الأذرع الإقليمية لإيران.

​لكنها في الوقت نفسه تفشل تماماً في تقديم أي آلية عملية لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، على الرغم من تراكم الاجتماعات في فرنسا وقبرص ومجلس الأمن…

6 – ​مفارقة إنشاء التحالفات لمضيق هرمز:

تعود أوروبا من فترة لأخرى، وفي كل اجتماعاتها، لطرح فكرة إنشاء تحالفات عسكرية لحماية السفن، على غرار عملية “أسبيدس” في البحر الأحمر!

لكن المثير أن التحركات المقترحة تأتي جميعها “بعد فوات الأوان”، وفي أعقاب انتهاء الحرب! وهو ما “يفقد الرئيس ترامب عقله”!

7 – ​الخيار المرّ: العودة إلى الأحضان الروسية!

​تجد أوروبا نفسها اليوم في زاوية ضيقة؛ فهي ترفض الابتزاز الإيراني وترفض دفع “الخوات” في الممرات المائية، لكنها في الوقت ذاته عاجزة عن لعب دور الوسيط القادر على فرض التهدئة.

تماماً، كما عجزت في إطفاء الحرب الروسية – الأوكرانية، المستمرة على الأرض الأوروبية منذ 5 سنوات، مع تكاليف اقتصادية وسياسية باهظة جداً!

​هذا العجز الطاقوي قد يقود القارة الأوروبية إلى سيناريو كانت تحاول الهروب منه بكل قوتها، وهو تجرع “كأس السم” والارتماء مجدداً في أحضان الغاز الروسي!

8 – التداعيات الاجتماعية والسياسية الداخلية مع ​صعود التيارات الشعبوية:

ويجري ذلك باستغلال أحزاب اليمين المتطرف للأزمات الاقتصادية (التضخم، غلاء المعيشة، القدرة الشرائية، الهجرة…) لزعزعة استقرار الحكومات التقليدية.

وهذه الأحزاب تشهد ارتفاعاً قياسياً في أعداد مؤيديها في كل الدول الأوروبية!

9 – ​تآكل الرفاه الاجتماعي:

إضطرت الدول الأوروبية ايضاً لتقليص الإنفاق على الخدمات العامة لتغطية تكاليف الطاقة والدفاع. وأبرز هذا الأنفاق، وأخطرها، هو في القطاع الصحي، كما في النظام التقاعدي!

10 – مأزق التبعية الأمنية (الناتو والولايات المتحدة) والانكشاف الدفاعي:

يجري تسليط الضوء إعلامياً وسياسياً في أوروبا على أن القارة الأوروبية لا تزال تعتمد كلياً على المظلة الأمريكية، مما يجعل قرارها السيادي “رهينة” للانتخابات والتقلبات في واشنطن.

وتزداد المطالبات الأوروبية، وفي طليعتها فرنسا وألمانيا، لإنشاء جيش أوروبي مستقل عن حلف الأطلسي! وهو أمر مستحيل اقتصادياً في الوقت الحاضر!

الرئيس ترامب، سيقوم بإجراءات نقل للجيش الاميركي من عدد كبير من “المشاغبين”، ضاغطاً على “لغاليغ” الأوروبيين، من دون تفكيك فعلي للقواعد الأميركية الضرورية لحركة الطائرات العسكرية!

وحدها إسبانيا قد تتعرض لمفاجأة كبيرة… غير سارة!

كذلك تجد أوروبا نفسها في ​سباق التسلح القسري؛ وذلك مع اضطرار القارة لتحويل ميزانياتها من التنمية إلى التسلح لمواجهة التهديدات المباشرة.

11 – التنافس الدولي على “السيادة التقنية”​والفجوة الرقمية:

بينما تنشغل أوروبا بتأمين النفط والغاز لحل أزماتها الطاقوية، تخسر أوروبا في الوقت نفسه سباق الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحيوية أمام الصين والولايات المتحدة، مما يهدد تنافسيتها المستقبلية في الصناعة والتجارة الدولية.

12 – التحول الأخضر المتعثر، ونكسة ظاهرة التغيير المناخي:

أجبرت الحرب أوروبا على العودة لاستخدام الطاقة الأحفورية، واستخدام الأسوأ بينها والأكثر تلويثاً، أي الفحم الحجري في توليد الكهرباء! وأجبرتها في تأجيل خطط “الحياد الكربوني” لإنقاذ مصانعها من الإغلاق، مما أضعف دورها كقائد أخلاقي في ملف المناخ. وهو دور بدأت بالتراجع عنه أوروبا فعلياً منذ 5 سنوات مع تراجع استعمالها، ومقاطعة الغاز الروسي.

13 – هجرة رؤوس الأموال والمصانع:

تشهد اوروبا حالياً ​نزوح الاستثمار مع انتقال الشركات الصناعية الكبرى، خاصة الألمانية، إلى خارج القارة، نحو أمريكا أو آسيا، بحثاً عن طاقة أرخص وبيئة أكثر استقراراً، مما ينذر بـ “تصحّر صناعي” أوروبي.

ومع كل ما سلف، لا يتعلم الأوروبيون من أخطائهم!

إذ يتحضر الاتحاد الأوروبي لإرسال 90 مليار يورو لأوكرانيا!

مساعدات، مرهقة لأوروبا نفسها، لم تؤدِ في السابق الى استعادة ولو شبر واحد من الدونباس! ولكنها أدت الى تدهور الاقتصادات الهائل في الداخل الأوروبي!

أوروبا في الواقع هي؛ لا مع الرئيس ترامب بخير، ولا مع إيران بخير! ومع إن الحرب هي حرب “الغير”، فإن فواتير الحرب تزيد من الضير!

وفي أمر قد يشهد تحولاً في المشهد الأوروبي، يمكن التساؤل هل تحصل العودة الاوروبية “المستحيلة” الى الحضن الروسي كخيار وحيد لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من اقتصاداتها المتهاوية؟!

وهي تكون بذلك تعلن عن خسارتها الرسمية في حرب لم تطلق فيها رصاصة واحدة، لكنها خسرت فيها أموالها واستقرارها وكبرياءها وسيادتها الطاقوية!

سمير سكاف - جنوبية

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا