الصحافة

الجنوب حرب مفتوحة تسابق تعثّر المفاوضات

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

مع أن بقعة العمليات الميدانية والحربية المباشرة منذ التمديد ثلاثة أسابيع لوقف النار الظرفي لا تزال محصورة في معظمها في الجنوب اللبناني، فإن الانهيار شبه الحتمي لحصر العمليات أيضاً بدا أمراً وشيكاً بما ينذر بالحرب الواسعة مجدداً في أي لحظة.

هذا المحظور ارتسم بقوة، في الوقت الذي دخلت فيه الحرب بين إسرائيل و”حزب الله” أمس الأحد شهرها الثالث، وسط واقع ميداني آخذ في التصعيد والاتّساع مع تعميق إسرائيل ضرباتها الجوية وإنذاراتها وإخلاءات البلدات والقرى بما يتجاوز “الخط الاصفر” و”الخط الاحمر” إلى حدود النبطية وحتى الزهراني، أي إلى حدود تتجاوز الثلاثين كيلومتراً من الحدود اللبنانية الإسرائيلية. ومع هذا التطور، ترتسم معالم مرعبة عن استحضار نموذج غزة فعلاً في عمليات الهدم وتفريغ البلدات والقرى، وكأنّ هذه العملية تسابق أي احتمال لانطلاق عملية تفاوضية بين لبنان وإسرائيل تتوقف معها العمليات الميدانية الكبيرة أو تنحسر إلى حدود كبيرة.

ومع ذلك، بات الخوف مضاعفاً من انفجار ميداني أوسع قد تتشظى به مناطق بعيدة في العمق اللبناني، في ظل التعثّر بل الانسداد الذي برز في الأيام الأخيرة حيال المسار الديبلوماسي التفاوضي. ذلك أن المعطيات المتوافرة بعد جولة السفير الأميركي ميشال عيسى على رئيس الجمهورية جوزف عون ورئيس الحكومة نواف سلام لم تحمل مؤشرات حلحلة في مسالة باتت تعترض بقوة المسار التفاوضي، وهي إصرار واشنطن على لقاء سريع بين الرئيس عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسبق نهايات المسار التفاوضي الذي لم ينطلق عملياً بعد. وبات في حكم المؤكد أن الرئيس عون أبلغ واشنطن عبر السفير عيسى تكراراً تحفّظه عن اللقاء المقترح قبل المفاوضات وما يمكن أن تفضي إليه من اتفاق. ولكن أي آلية أميركية لانطلاق المفاوضات لم تبلّغ بعد إلى لبنان كما إلى إسرائيل، ولو أن معطيات ترددت في اليومين الأخيرين رجحت تحديد موعد لانطلاق المفاوضات بين وفدين لبناني وإسرائيلي موسعين قليلاً في منتصف أيار الحالي في واشنطن.

ولا يقف رسم مسار الخروج من أتون الحرب على تعقيدات المفاوضات وحدها، إذ إن افتعال الأزمات الداخلية المتنوعة بات يشكّل نهجاً مشبوهاً يراد له محاصرة السلطة وعرقلتها ومنعها من ترجمة استقلالية المسار التفاوضي للبنان، والحؤول دون مصادرته من إيران عبر ذراعها “حزب الله” الذي نجح في إنهاء تمايز موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري عن موقفه، الأمر الذي أحدث قطيعة بين بعبدا وعين التينة على خلفية عرقلة خيار الحكم التفاوضي.

ولذا اكتسبت العاصفة المقيتة التي استهدفت الإساءة إلى البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، كما للرئيس عون، دلالات فتنوية، ولكنها أثارت ردوداً معاكسة أظهرت بلا شك العزلة الوطنية التي يعيشها “حزب الله”، بحيث ارتدت عليه برفض عارم لثقافة الهبوط والشتيمة والتحدي المفلس والإساءة إلى مقامات البلاد.

ولم يتجاهل البطريرك الراعي غداة العاصفة هذه دلالاتها، إذ أعلن من بازيليك سيدة حريصا “أننا نشعر بثقل السؤال الذي يسكن في قلوبنا: أين نحن؟ وإلى أين نحن ذاهبون؟ نحن في وطن يعيش بين قلق وحيرة وانتظار. نحن أمام واقع يتأرجح بين حرب مفروضة علينا ومرفوضة، وهدم وتهجير وقتل. حالة معلّقة تُرهق الإنسان وتستنزف المواطنين والدولة ومؤسساتها. شعبنا ينتظر وسط قلق يومي، ينتظر وهو يحاول أن يتمسك بما تبقى من أمل. وفي هذا الانتظار، نعيش ما هو أصعب: انقسامات بيننا، توترات، حساسية زائدة، كأننا فقدنا القدرة على تحمّل بعضنا البعض، بلحظة ينفجر الخلاف، وبكلمة ينكسر ما بقي من الثقة. أضف إلى ذلك أن ما يجري اليوم على وسائل التواصل الاجتماعي من حرب كلامية ليس حرِّيّة رأي، بل انحدارٌ مُقلِقٌ في سلَّم اللغة والقيَم، واستباحةٌ لكراماتٍ لا يَحِقُّ لأحدٍ أن يَمسَّها، أَيًّا كانَت مَصادِرُها أو وُجوهُها. لُبنانُ أَكبَرُ مِن مُهاتَراتٍ عابِرَة، وأَسمى مِن أَن يُختَزَلَ بِضَجيجِ أَصواتٍ تُسيءُ إِلى ذاتِها قَبلَ أَن تُسيءَ إِلى غَيرِها”.

وفيما تحتدم حرب الجنوب وتنذر بالاتّساع، برز تطوّر لافت السبت أعاد التذكير بوجود لجنة “الميكانيزم” التي لم تجتمع منذ ما قبل الحرب الأخيرة. وأعلنت قيادة الجيش عن انعقاد اجتماع “استثنائي” بين قائد الجيش العماد رودولف هيكل ورئيس لجنة الإشراف على اتفاق وقف الأعمال العدائية – الميكانيزم الجنرال الأميركي جوزف كليرفيلد في قاعدة بيروت الجوية نتيجة زيارة سريعة قام بها كليرفيلد، وتناول الوضع الأمني في لبنان والتطورات على صعيد المنطقة، وسبل الاستفادة القصوى من الميكانيزم وتطوير عملها.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا