الصحافة

ثلاثة مسارات لحلّ "معضلة" السويداء: الانقسام الدرزي يعقّد مهمّة الشرع

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

بالتوازي مع مساعي السلطات الانتقالية إلى التسويق لمشاريع ربط الخليج بتركيا وأوروبا عبر سوريا، وتحويل البلاد إلى نقطة وصل استراتيجية لخطوط الطاقة وسلاسل التوريد، باعتبار ذلك، الطريق «الأمثل» لتوطيد حكم تلك السلطات، يستمرّ الملف الإسرائيلي بوصفه الأزمة السياسية والأمنية الأبرز التي تواجه النظام الجديد، إلى جانب ملفات أخرى، من بينها الفصائل المتطرفة، وتنظيم «داعش»، وتردّي الأوضاع المعيشية.

وبينما ينصبّ اهتمام السلطات على محاولة الإيحاء بمعالجة الملفات العالقة، بما فيها ملف «داعش» الذي انخفضت وتيرة هجماته، وسط تحذيرات من «انفجار» مستقبلي قد يحدث بعد فرار المئات من مسلّحي التنظيم وحصولهم على أسلحة وعتاد، تستمرّ دمشق في تجاهل الانتهاكات الإسرائيلية في الجنوب، والتي تكتفي بالإشارة إليها بين وقت وآخر. وجاءت آخر تلك الإشارات خلال مشاركة الرئيس الانتقالي، أحمد الشرع، في اجتماع قادة الاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في العاصمة القبرصية نيقوسيا، قبل أيام، حيث ذكّر باستمرار الانتهاكات الإسرائيلية التي تهدّد «مشاريع ربط البحار الأربعة»، مطالباً أوروبا بالضغط على إسرائيل لإيقاف هذه السياسات.

ويظهر فيه إهمال السلطات الواضح لما يجري في الجنوب، حيث تقوم قوات الاحتلال بتوغلات مستمرة وعمليات تمشيط أمنية وعسكرية، تتخلّلها حوادث اعتقال، فإن تركيز دمشق ينصبّ بشكل أساسي على ملفّين اثنين: الأول ذو طابع «اعتباري» يمسّ صورة الحكومة الانتقالية، ويتعلّق بالمناطق التي احتلتها إسرائيل بعد سقوط النظام السابق، بما فيها قمة جبل الشيخ؛ والثاني يتمحور حول السويداء، التي تمثّل «العقدة» الأبرز في هذا السياق، نظراً إلى أنها تخضع لـ«إدارة ذاتية» مرتبطة بإسرائيل، يقودها المرجع الدرزي حكمت الهجري، الذي يدعو إلى ربط مصير المحافظة بالكيان.

وكانت السلطات الانتقالية، وبدفع أميركي، حاولت «القفز» على المجازر التي شهدتها المحافظة، عبر تشكيل «لجنة تحقيق»، وفتح «مسار تفاوضي» في عمّان، يضمّ إسرائيل. غير أن هذا المسار لم يشهد أيّ تحرك فعلي، في ظلّ إصرار الهجري على «الانفصال عن سوريا»، واستمرار الفصائل التابعة ل/ أو المرتبطة بالسلطات الانتقالية في حصار السويداء، وتنفيذ عمليات قصف واستهدافات عليها بشكل مستمر.

وسط هذه الظروف، وبالتوازي مع بدء الحكومة اللبنانية «مفاوضات مباشرة» مع إسرائيل في واشنطن، جاءت زيارة رئيس «الحزب الاشتراكي» اللبناني، وليد جنبلاط، إلى دمشق، حيث التقى الشرع، في أجواء وصفتها مصادر سورية بأنها «ودية»، خصوصاً مع موقف جنبلاط الرافض منذ البداية لارتماء دروز سوريا في حضن إسرائيل من جهة، والموقف المعلن للرجل وحزبه من النظام السابق من جهة أخرى. وفي هذا الإطار، تشير مصادر سورية، في حديثها إلى «الأخبار» إلى أن السلطات الانتقالية تعوّل على دور «جدّي» قد يؤديه جنبلاط في ملف السويداء، وذلك عبر تقريب وجهات النظر، مضيفةً أن عمليات تبادل الموقوفين التي جرت في شباط الماضي، وتمّ خلالها إخراج معتقلين دروز من سجون السلطات ونقلهم إلى لبنان، فتحت الباب أمام توسيع دور الوساطة. وتنبّه المصادر، في الوقت عينه، إلى أن «الانقسام الحالي في الموقف الدرزي قد يعيق هذا الدور، لا سيما مع تنامي نفوذ التيار المؤيد لتل أبيب بقيادة الهجري، ومن ورائه موفق طريف، شيخ عقل الدروز في الأراضي المحتلة».

هكذا، تتبع السلطات الانتقالية في سوريا ثلاثة مسارات متوازية أملاً في حلحلة ملف السويداء، اثنان منهما مرتبطان بالولايات المتحدة (الضغط على إسرائيل، ومسار عمّان)، والثالث يرتبط بفتح قنوات تواصل مباشرة مع أطراف درزية رافضة للارتماء في حضن تل أبيب، قد يؤدي عبرها جنبلاط دوراً محورياً. رغم ذلك، لا يزال المشهد ضبابياً، لاعتبارات تتعلق بالمخاوف المستمرّة من تكرار المجازر في ظلّ عدم محاسبة مرتكبيها بشكل جدي، وتمسّك إسرائيل بالسويداء باعتبارها «مكسباً» يمتّن حضورها في العمق السوري.

ومن شأن هذا «المكسب» أن يفتح لإسرائيل الباب أمام تدخل مستقبلي مستمر بحجة حماية الأقليات، سواء عبر المشاريع التي يجري الترويج لها وعلى رأسها فتح طرق إمداد من الأراضي المحتلة نحو السويداء، ما يعني قضم مناطق جديدة من درعا، أو حتى الإبقاء على الوضع الحالي، الذي يحوّل تل أبيب من داعم للسويداء إلى جهة تحمي وجود أبناء المحافظة المحاصرة. ويعني ما تقدّم أن الوقت يصبّ في مصلحة تل أبيب، وأن استمرار تعليق هذا الملف أو تجاهله الآني، يقدم أوراقاً إضافية لإسرائيل على طاولة المفاوضات التي تسعى إليها السلطات الانتقالية.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا