حرب استنزاف مفتوحة.. هذا ما تسعى إليه إسرائيل جنوبا!
جاء بيان امين عام حزب الله الشيخ نعيم قاسم أول أمس، بسقف سياسي مرتفع وبنبرة حاسمة تعكس توجه الحزب الواضح بالاستمرار في مواجهة اسرائيل ضمن معادلة الاشتباك القائمة في لحظة تتقدم فيها المفاوضات بين سفيري لبنان واسرائيل في واشنطن بوتيرة منتظمة ومدروسة، وقد اعتبر الشيخ قاسم في كلامه ان "المفاوضات المباشرة ومخرجاتها كأنها غير موجودة بالنسبة إلينا ولا تعنينا لا من قريب ولا من بعيد"، في موقف يعكس بوضوح الفجوة بين المسار السياسي الذي ينتهجه العهد والاخر الميداني لاسيما في الجنوب.
هذا التباين في المسارين، رأت فيه اوساط متابعة بأنه امتداد للعقدة "الاشكالية" القائمة داخليا حول سلاح الحزب ولا يخرج عن السياق الطبيعي للمواجهة في هذه المرحلة، فبينما توحي المفاوضات القائمة في واشنطن بين لبنان واسرائيل بأنها غير مرتبطة بالمواجهات في ساحة الميدان المشتعلة جنوبا، تشير الوقائع إلى العكس تماماً، ولطالما استخدم التصعيد العسكري كعامل ضغط مواز لتحسين شروط التفاوض ورفع سقوفه مع ما يعني ذلك من فرض وقائع جديدة على ارض الواقع، وبذلك لا يبدو موقف الشيخ قاسم خارج هذا السياق فاشتعال الجهات واستمرار العمليات العسكرية لا تعكس وجود ارادة حاسمة لدى كل من تل ابيب وحزب الله بانهاء الصراع سريعا في حين تعمل واشنطن على ادارته ومنعه من الانزلاق.
غير ان حساسية الوضع اللبناني الداخلي ضمن هذه المعادلة تبدو الاكثر خطورة مع الانقسام السياسي الحاد وتفاقم التوترات التي انتقل بعضها الى الشارع على وقع ازمة اقتصادية خانقة تزامنا مع ازمة نزوح وضعف في الخدمات ما يفتح الباب امام احتمالات الفوضى وصولا الى الانفجار الاجتماعي.
وتتحدث الاوساط عينها في هذا السياق، عن نية اسرائيلية بإطالة امد الحرب وتوسيعها جنوبا، لا يقتصر الهدف منها على بناء المنطقة العازلة المزعومة بل تفكيك قدرات حزب الله والقضاء على بنيته العسكرية على عدة مراحل وهو ما يستدعي عملياً، حرباً مفتوحة زمنياً بضوء اخضر اميركي تترافق مع ضغوط سياسية واقتصادية.
وتخشى الاوساط عينها من ان يفضي فصل المسار التفاوضي عن العسكري في ظل التعقيدات القائمة الى تثبيت صراع طويل غير محدود بسقف زمني، يدفع ثمنه اللبنانيون جراء الاستنزاف الاقتصادي وسط مخاوف امنية جدية، فبينما عاد جزء من المواطنين إلى الضاحية في محاولة لاستعادة حياتهم اليومية في ظل هدن هشة، لا يزال سكان المناطق الحدودية جنوبا، يعيشون حالة حرب مستمرة، من دون اي وجهة معلومة في مراكز الايواء في ظل عجز رسمي عن امدادهم بالخدمات المطلوبة.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|