عربي ودولي

مرشح تسوية لرئاسة حكومة العراق… كيف صعد علي الزيدي فجأة؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

بعد أكثر من ثلاثة أشهر من الخلافات الحادة والتجاذبات السياسية داخل قوى الإطار التنسيقي، برز اسم رجل الأعمال علي الزيدي كمرشح تسوية لرئاسة الحكومة في العراق، في تطور يعكس تحوّلاً مفاجئاً في مسار المفاوضات التي استنزفت القوى الشيعية دون أن تفضي إلى اتفاق. صعود الزيدي لم يكن نتيجة تقدّم تدريجي في السباق، بل جاء كخيار اضطراري فرضته تعقيدات المشهد، مع تزايد الضغوط السياسية والقضائية لتسريع تشكيل الحكومة وتفادي سيناريوات أكثر كلفة، من بينها احتمال الذهاب إلى انتخابات مبكرة في حال استمرار التعطيل.

ويعكس هذا الترشيح انتقال قوى الإطار من منطق التنافس على الأسماء التقليدية إلى البحث عن شخصية أقل استفزازاً سياسياً وأكثر قابلية للتوافق، خصوصاً أن اسم الزيدي لم يكن مطروحاً أساساً ضمن قائمة المرشحين الذين دارت حولهم المفاوضات خلال الفترة الماضية.

تقاطع مصالح أنهى الانسداد
وتؤكد مصادر سياسية لـ"النهار" أن التوافق على الزيدي جاء بعد تقاطع مصالح بين أطراف النزاع الرئيسية داخل الإطار، وتحديداً بين زعيم "ائتلاف دولة القانون" نوري المالكي وزعيم "ائتلاف الإعمار والتنمية" محمد شياع السوداني، خلال اجتماع حاسم عُقد في منزل رئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض، وأسفر عن الاتفاق على تقديم الزيدي بوصفه "مرشح تسوية" لا يُحسب بشكل مباشر على أي طرف من أطراف الصراع.

وساهم هذا الطرح في تسهيل تمرير اسمه وحصوله على قبول واسع من غالبية مكونات الإطار التنسيقي، باستثناء تحفظ أبداه رئيس المجلس الأعلى الإسلامي همام حمودي، الذي قاطع اجتماع الحسم ولم يشارك في إعلان الترشيح.

ويشير هذا المسار إلى انتقال القوى السياسية من مرحلة التنافس الحاد إلى محاولة إنتاج تسوية داخلية تتيح الخروج من حالة الجمود، من دون أن تمنح أي طرف تفوقاً كاملاً على حساب الآخرين.

مهلة دستورية واختبار معقد
ويضع هذا الترشيح علي الزيدي أمام اختبار سياسي ودستوري معقد، إذ تنص الآليات الدستورية على منحه مهلة ثلاثين يوماً لتشكيل كابينته الوزارية وتقديم برنامجه الحكومي إلى مجلس النواب لنيل الثقة. وفي حال إخفاقه في إنجاز المهمة ضمن السقف الزمني المحدد، فإن تكليفه يسقط تلقائياً، ما يلزم الإطار التنسيقي بالعودة مجدداً إلى مربع الخلافات وتقديم مرشح بديل.

وفي هذا السياق، يقول عضو الإطار التنسيقي عدي الخدران، لـ"النهار"، إن "ترشيح علي الزيدي لرئاسة مجلس الوزراء جاء بعد سلسلة اجتماعات مكثفة ومشاورات سياسية، خاصة أن المرحلة الحالية تتطلب شخصية قادرة على إدارة الدولة وتحقيق التوازن بين القوى السياسية والاستجابة لمطالب الشارع العراقي".

ويضيف أن "الإطار التنسيقي توصل إلى اتفاق نهائي بشأن تقديم الزيدي مرشحاً لرئاسة الوزراء بعد دراسة عدة أسماء وطرح خيارات متعددة خلال الفترة الماضية، وقد حظي الزيدي بقبول واسع داخل قوى الإطار كونه يمثل خياراً توافقياً بعيداً عن الاستقطابات والخلافات السابقة".

ويؤكد الخدران أن "حسم ملف المرشح جاء انطلاقاً من المسؤولية الوطنية وضرورة إنهاء حالة التأخير في تشكيل الحكومة الجديدة، خصوصاً مع وجود استحقاقات خدمية واقتصادية وأمنية لا تحتمل المزيد من التعطيل، والإطار حريص على احترام التوقيتات الدستورية والمضي سريعاً نحو استكمال تشكيل السلطة التنفيذية".

ويشدد على أن "المرحلة المقبلة ستشهد دعماً سياسياً واضحاً للمرشح المكلف من أجل إنجاز تشكيلته الوزارية وفق معايير الكفاءة والنزاهة والتوازن، وجميع الأطراف داخل الإطار ستتعامل بروح الفريق الواحد لإنجاح مهمة الحكومة المقبلة".

ويتابع الخدران أن "الزيدي أمام فرصة مهمة لتقديم برنامج حكومي واقعي يلبي تطلعات المواطنين ويعالج الملفات المتراكمة، والإطار التنسيقي سيكون داعماً لأي خطوات إصلاحية تصب في مصلحة الدولة وتعزز الاستقرار السياسي".

صراع الحقائب يلوح في الأفق

من جهته، يقول أستاذ العلوم السياسية خالد العرداوي لـ"النهار" إن "ترشيح علي الزيدي لرئاسة مجلس الوزراء لا يعني انتهاء الخلافات بين القوى السياسية، بل قد يمثل بداية مرحلة جديدة من الصراع المرتبط بتشكيل الحكومة المقبلة وتوزيع الحقائب الوزارية، ولا سيما الوزارات السيادية والخدمية والمؤسسات ذات التأثير المالي والإداري".

ويوضح أن "الاتفاق على شخصية رئيس الوزراء يعد خطوة أولى فقط، أما التحدي الحقيقي فيبدأ بعد التكليف الرسمي، حين تدخل القوى السياسية في مفاوضات معقدة بشأن توزيع الوزارات والمناصب العليا، والصراع المقبل لن يقتصر على قوى الإطار التنسيقي أو القوى الشيعية فحسب، بل سيمتد إلى مختلف القوى السنية والكردية التي ستطالب بحصصها واستحقاقاتها ضمن الحكومة الجديدة".

ويضيف أن "الوزارات السيادية، مثل الداخلية والخارجية والمالية والنفط، ستكون محور التنافس الأبرز، إلى جانب الوزارات الخدمية المهمة التي ترتبط بالمشاريع والإنفاق العام، ما قد يفتح باباً واسعاً للخلافات والتجاذبات خلال المرحلة المقبلة".

ويحذر من أن "تجارب الحكومات السابقة أثبتت أن مرحلة ما بعد التكليف غالباً ما تكون أكثر تعقيداً من مرحلة اختيار المرشح نفسه، إذ سبق أن واجه مكلفون سابقون صعوبات كبيرة في جمع التوافقات اللازمة، وبعضهم أخفق في تشكيل الحكومة ضمن المدد الدستورية".

ويختم بأن "نجاح الزيدي سيعتمد على قدرته على إدارة التوازنات السياسية واحتواء مطالب الكتل المختلفة، فضلاً عن تقديم تشكيلة وزارية مقبولة داخلياً وخارجياً، كما يجب الحذر من أن تصاعد الخلافات على الحقائب والمناصب قد يقود إلى تعطيل المشهد السياسي مجدداً، وربما يضعف فرص المكلف في إنجاز مهمته ضمن المهلة المحددة دستورياً".

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا