بعد إنفصاله عن زوجته اللبنانيّة وتصريحاته عن الدين... إصدار تعميم لتوقيف فنان عربيّ
نقمة صامتة داخل البيئة الشيعية
كلنا نريد العودة. كلنا نريد نهاية الحرب والذي يقول عكس ذلك فهو يراوغ. وبشكل خاص نحن أبناء القرى الحدودية التي أصبح مصيرها معلّقًا”. هكذا يروي محمد لـ “نداء الوطن” وهو ابن عيترون، القرية التي تعرضت للقصف والنسف بشكل عنيف، ومحمد تحديدًا، خسر بيته وباب رزقه في القرية.
“منذ الحرب الأولى عام 2024، التي تورطنا بها رغمًا عنا، تركنا القرية إخوتي وأنا، وصرنا على باب الله”، يختم محمد دردشته القصيرة معنا.
تقول فيروز في أغنيتها، “سنرجعُ يومًا إلى حيّنا/ ونغرق في دافئاتِ المُنى/ سنرجعُ مهما يمرُّ الزمان/ وتنأى المسافاتُ ما بيننا” (1956، تلحين وشعر الأخوين الرحباني).
قد يكون المقصود بالأغنية تأكيدًا حتميًا على الرجوع ذات يوم أو مجرد أمل عزيز بالعودة، لكن من باب المحاكاة، في حالة النازحين في الداخل اللبناني باتت العودة حلمًا يبدّده الواقع. فإسرائيل موجودة في 55 قرية جنوبية، وهي تسعى إلى إنشاء ما وصفته بـ “منطقة أمنية مشددة” أو “منطقة صفراء” على طول الحدود، لتمتد من الناقورة حتى الخيام. ولذلك يستمر نسف البيوت والأبنية والأحلام بشكل يومي، حتى في أيام الهدنة… لقد اختفت الحدود في بعض القرى وبات تحديد موقع منزل أو عقار مهمّة شاقة، بعدما أصبحت مساحات واسعة عبارة عن ركام.
رغم بدء وقف إطلاق النار، لا تزال العودة إلى قرى جنوب لبنان مؤجلة بالنسبة لآلاف العائلات، ليس بسبب الدمار الواسع وحسب، بل أيضًا بفعل التحذيرات الإسرائيلية اليومية التي أبقت مناطق كاملة خارج متناول سكانها، حيث يُطلب من الأهالي عدم العودة بذريعة المخاطر الميدانية أو استمرار الاستهداف، ما حوّل الهدنة عمليًا إلى حالة “تعليق للحياة” بدل استعادة الاستقرار.
هذا الواقع يتقاطع مع أرقام صادمة، إذ أعلن المركز الوطني للبحوث العلمية أن أكثر من 62 ألف وحدة سكنية تعرّضت للتدمير أو التضرر، فيما استمر تسجيل الدمار حتى بعد وقف إطلاق النار، ما عزز قناعة لدى السكان بأن الحرب لم تنتهِ فعليًا، بل تبدّلت أشكالها.
لكن الأزمة لا تقف عند حدود الدمار أو التحذيرات، بل تتجاوزها إلى أزمة سكن خانقة، حيث كشف المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في دراسة حديثة أن ما لا يقل عن 40 ألف عائلة لن تتمكن من العودة إلى منازلها المدمّرة رغم وقف إطلاق النار، ما يعني بقاءها في حالة نزوح قسري طويل الأمد.
وتوضح الدراسة أن نحو 85 % من النازحين يعيشون خارج مراكز الإيواء، إما في منازل مستأجرة أو لدى أقارب، في ظروف هشة وغير مستقرة، مع ارتفاع غير مسبوق في الإيجارات، واكتظاظ داخل الشقق، وتراجع في الخدمات الأساسية، ما يحوّل النزوح إلى عبء يومي ثقيل اقتصاديًا ونفسيًا.
وفي هذا السياق، تتحول الإقامة عند الأقارب إلى حل قسري لا يمكن استدامته، بينما يضطر آخرون لدفع إيجارات مرتفعة تفوق قدرتهم، في ظل ما تصفه الدراسة بـ “معادلة الإنفاق بلا دخل”، حيث فقد كثيرون مصادر رزقهم وباتوا ينفقون من دون أي موارد ثابتة .
وسط هذا المشهد، تتصاعد داخل البيئة الشيعية حالة نقمة واضحة، لكنها لا تزال حتى الآن مكتومة، إذ يؤكد مصدر مطّلع أن التململ كبير ويتزايد، إلا أن الناس يتجنبون رفع الصوت، لسببين أساسيين: الأول، هو الأمل بالحصول على تعويضات أو مساعدات في المرحلة المقبلة، والثاني، هو الخوف، سواء من تداعيات أمنية أو من كلفة المواجهة المباشرة.
ويضيف المصدر أن هذا الصمت ليس عفويًا، بل يتعزز بفعل المناخ العام، حيث يدرك كثيرون أن أي تعبير علني عن الاعتراض قد يُفسَّر على أنه إساءة للبيئة أو للقيادة، خصوصًا في ظل متابعة دقيقة من قبل “حزب الله” لكل ما يُنشر أو يُقال، سواء في الإعلام أو على وسائل التواصل، ورصد أي رواية تُظهر البيئة كمكلومة أو غير راضية.
هكذا، يجد آلاف الجنوبيين أنفسهم عالقين بين ضغوط متداخلة، قرى مدمّرة لا يمكن العودة إليها، تحذيرات إسرائيلية تمنع حتى محاولة الرجوع، وأزمة سكن ونزوح مستمر، مقابل اضطرارهم إلى الصمت لأن الكلام مكلف…
باسكال صوما - نداء الوطن
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|