عربي ودولي

"الورقة الأخيرة".. هل تساوم طهران على وكلائها لتشتري بقاء النظام؟

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

م تعد الحسابات في غرف الدبلوماسية المغلقة تدور حول سيناريو الضربة العسكرية لإيران، بل تجاوزته إلى ما هو أبعد، وباتت تركز على الكلفة التي قد تكون طهران مستعدة لدفعها لتفادي التهديد الوجودي للنظام.

والنقاش الحقيقي اليوم لا يتعلق بإمكانية استهداف المنشآت النووية التي استُهدفت أصلاً، بل بثمن سياسي واستراتيجي قد يضطر النظام إلى دفعه مقابل ضمان بقائه.

لقد شكّلت شبكة الوكلاء الإقليميين لعقود "الأصول الاستراتيجية" للجمهورية الإيرانية، ومنحتها عمقاً ردعياً من بيروت إلى صنعاء، لكن هذه الشبكة بدأت تتحول تدريجياً، وفق بعض القراءات الاستراتيجية والسياسية، إلى "أصول سامة" تهدد بتسريع المواجهة بدلاً من ردعها.

وفي ظل هذه القراءة فإن الإجابة عن سؤال: هل تبيع طهران حلفاءها مقابل عدم إسقاط النظام ؟ ورفع العقوبات لا يُختزل بمعادلة ربح أو خسارة مباشرة.

هي - وفق تقديرات الخبراء - رهن معادلة ثلاثية معقدة تتضمن توقيت القرار، وآلية تنفيذه التي تحفظ ماء وجه النظام، والفاتورة السياسية التي سيدفعها داخلياً وخارجياً.
وبينما تستبعد طهران علناً أي حديث عن التخلي عن أذرعها، يرى الخبراء أن خيار مقايضة النفوذ في لبنان واليمن مقابل رفع العقوبات وضمان بقاء النظام لم يعد مستبعداً على طاولة المفاوضات السرية مع واشنطن.

وبحسب المعطيات التاريخية، فقد قايضت إيران في ثلاث محطات رئيسة، وتشير التطورات الراهنة إلى لحظة رابعة حرجة، خاصة بعد اغتيال المرشد السابق وتولي مجتبى خامنئي، وما يتبعه من ضغوط إقليمية ودولية.

وكانت المرة الأولى في المقايضة عام 1988، عندما قبل الخميني وقف الحرب مع العراق بعد ثماني سنوات من الحرب بهدف الحفاظ على النظام.

أما الثانية فكانت في عام 2003 بعد غزو الولايات المتحدة لأفغانستان والعراق، حيث قايضت إيران نفوذها التوسعي بالبقاء. في حين كانت المرة الثالثة في عام 2015، عندما أعلن خامنئي ما أسماه "المرونة البطولية" التي أفضت إلى الاتفاق النووي، نتيجة ضغوط العقوبات الاقتصادية الخانقة التي هددت استقرار النظام الداخلي.

وتشير التطورات في عام 2026 إلى أن المرشد الجديد (مجتبى خامنئي) يواجه اختباراً مفصلياً في ظل حرب إقليمية طاحنة واغتيالات لشخصيات قيادية، مما يجعل "المشروع الإقليمي" عبئاً يهدد وجود النظام.
لكن في كل الأحوال، فإن طهران لن تسلم أذرعها مجاناً، فأي صفقة مقايضة، كما يرسمها الخبراء، يجب أن توفر ضماناً أمريكياً مكتوباً بعدم السعي لتغيير النظام، ورفعاً كاملاً للعقوبات النفطية، والإفراج عن نحو مئة مليار دولار مجمدة، وتفكيكاً شكلياً للبرنامج النووي، إضافة إلى حصانة شخصية لقادة الحرس الثوري من أي ملاحقة دولية.

ويؤكد المحلل السياسي الدكتور "منذر الحوارات" أن بقاء النظام هو الاستراتيجية الأولى التي تسعى النخبة الحاكمة في إيران للحفاظ عليها.

 لكنه يضيف أنه إذا اضطرت إيران إلى المساومة بين النووي أو بيع شبكة الوكلاء بالكامل، فإن النووي بحكم الضغط الدولي والمراقبة الحثيثة، سيكون ورقة إيران الأولى للمساومة، بينما تُعدّ الأذرع جزءاً من العقيدة الإيرانية، والتخلي عنها كلياً ليس وارداً في هذه المرحلة، بحسب الحوارات.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا