"الخط الأصفر" في الجنوب... أيّ فارق عن نسخة "الشريط الحدودي"؟
لا يتقبّل لبنان وجود "الخط الأصفر" الإسرائيلي وتسميته في الجنوب، ولا سيما أنه يقضم مساحة على طول 50 بلدة ونزوح أهلها من الناقورة إلى تخوم بلدات العرقوب.
يذكّر هذا الخط بـ"الشريط الحدودي" الذي امتدّ من عام 1978 إلى أيار 2000 مع فارق في الظروف الجيو- سياسية والتبدلات الإقليمية في السنتين الأخيرتين. ولم تحسم إسرائيل بعد مسار الحزام ومستقبله لأنه سيرتب عليها جملة من الأعباء العسكرية والمادية وهي تربطه بمصير سلاح "حزب الله".
وستخرج أمام القاطنين في مستوطناتها في الشمال أنها بالسيطرة على هذه المساحة تستطيع تأمين الحماية لهم وعدم تمكين صواريخ "حزب الله" من الوصول إليهم واستهداف منازلهم ومؤسساتهم، وهي تستعمل الذرائع نفسها في أواخر السبعينيات أيام قمة نشاط الفصائل الفلسطينية و"الحركة الوطنية" في هذه المنطقة.
ويبقى الفارق بين شريط الأمس و"الخط الأصفر" اليوم هو أن إسرائيل لم تدمّر تلك البلدات آنذاك وبقي عدد لا بأس به من الأهالي فيها مع تهجيرهم هذه المرة، وعمدت إلى إنشاء ميليشيا تحت مسمّى "جيش لبنان الجنوبي".
ومن سوء حظ أبناء هذه القرى أن تل أبيب عمدت في الأيام الأخيرة إلى التعاقد مع شركات لتدمير البيوت بواسطة آليات وجرافات ضخمة للقضاء على معالم كل هذه المنطقة والتضييق على أهلها إذا ما عادوا إلى أرضهم لتكون محروقة بالكامل إذا نجحت المفاوضات والاتصالات المفتوحة مع واشنطن.
وكانت حدود شريط ما قبل الـ2000 نهر الليطاني ما عدا جيب بلدات عدة في قضاء صور وبقي مأهولاً بالسكان، وكان العبور إليه مفتوحاً من عدد من المعابر أشهرها في القطاع الغربي معبر البيّاضة المؤدّي إلى الناقورة وجاراتها وصولاً إلى بنت جبيل ومرجعيون.
ويبقى نهر الليطاني الحاجز العسكري الطبيعي اليوم أمام هذا "الخط" ولا يمكن الحسم بأن الحزب غير قادر على تنفيذ عمليات أو زرع عبوات في هذه البلدات، ولم يتأكد بعد أن كل الخيام وبنت جبيل أصبحتا تحت سيطرة الإسرائيلي الذي يريد فرض شروطه على لبنان. ويقول الخبير العسكري الياس فرحات لـ"النهار" إن هذه المنطقة لا تصلح أن "تكون منطقة عازلة كما يجري التخطيط له".
ماذا يمكن للحزب فعله مع هذا الخط؟
تظهر الوقائع والمعطيات على الأرض أن الحزب لا يمكنه التحرك وتنفيذ العمليات على غرار حالة الشريط الحدودي السابق الذي أصبح غير مأهول بالسكان. ويقول فرحات إنه "إذا استؤنفت المعارك في الجنوب تصبح المراكز الإسرائيلية في هذه القرى تحت مرمى نيران الحزب وتهديدها بالمسيّرات الانقضاضية أو تنفيذ عمليات مباشرة ويبقى الإسرائيليون في هذه الحالة مهدّدين بالنار".
وإن كان هذا من ناحية القراءة العسكرية، فإن بعض الإعلام العبري لا يعوّل على "الخط" لأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب في إمكانه التدخل وممارسة ضغوطه على بنيامين نتنياهو والطلب من جيشه مغادرة البلدات التي احتلها في الحرب الأخيرة "على أساس أن الفعل الإسرائيلي في الجنوب يختلف سياسياً عن المنطقة التي اقتطعتها إسرائيل من غزة بموجب اتفاق تم برعاية أميركا وإشرافها".
ولذلك يشكل "الخط الأصفر" ورقة ضغط على لبنان ولم ينفك المفاوض الإسرائيلي هنا يستعملها في وجه نظيره اللبناني عندما يطالبه بالانسحاب من هذه البلدات ليرد الأول و"ماذا عن مصير سلاح حزب الله"؟
ومن جانب الحزب فهو يقوم بترميم قدراته العسكرية بعد الفصل الثاني من الحرب مع تلويحهه بمواجهة هذا "الخط". ولن يعترض بالطبع على تمديد مهلة الأيام الـ10 مع عدم استبعاد حصيلة مفاوضات إسلام آباد بين الإدارتين الأميركية والإيرانية وآثارها على لبنان.
وفي غضون ذلك يشير فرحات إلى أن إسرائيل "غير واثقة من جدوى هذه الخطوة" وستبقى ورقة ضغط عسكرية ولذلك تعمل على تدمير المنازل لتلحق الأضرار بالأهالي وسيخضع "الخط الأصفر" للبحث في مفاوضات باكستان رغم التوجّه إلى فصلها عن جبهة لبنان ومفاوضاته مع إسرائيل.
رضوان عقيل- النهار
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|