على وقع الصواريخ… موجة نزوح تمتد من الجنوب إلى الضاحية وبيروت
لبنان أمام المخاض العسير والامتحان الأصعب... فهل ينجح؟
من أبرز التحديات التي بات الداخل اللبناني مُلزَماً بالتعاطي المباشر معها الآن ومستقبلاً، سواء رغب بذلك أم لا، هي تلك المرتبطة بتعزيز بسط سيطرة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، وحصر السلاح فيها بالقوى الشرعية وحدها، لا سيما بعد الحرب الأخيرة التي اندلعت في آذار الفائت.
مدى مُستدام...
ويبقى موضوع حصر السلاح، وتحديد القوى الشرعية التي يُسمَح لها وحدها بحمله، في شكل دقيق، مسألة شديدة الصعوبة، إذا ما أردنا قياسها على الواقع اللبناني.
وهنا نسأل، من يضمن ولاء كل حامل سلاح في لبنان للدولة اللبنانية وحدها مستقبلاً، ولما يصدر عن سلطاتها الرسمية والحكومية، خصوصاً إذا أخذنا في الاعتبار أن شرطة البلديات تُعتبر من القوى الشرعية التي يُسمَح لها بالتسلُّح أيضاً؟ وهل ان إطاراً أمنياً رسمياً معيّناً، يحدّد وحده شرعية السلاح وحامله؟ وماذا عن مدى قابلية حامل هذا السلاح للالتزام بمصلحة لبنان، وبكل ما يصدر عن سلطاته الرسمية الشرعية حصراً، في مدى مُستدام؟
بين الجندية والحزبية
أوضح الخبير العسكري والاستراتيجي العميد المتقاعد سعيد القزح أنه "في المؤسسة العسكرية، يُمنع أن يكون للعنصر أي ولاء لغير الجيش. وعندما يتطوع أي شخص ضمن الجيش أو القوى الأمنية، يوقّع على تعهّد بفكّ ارتباطه بجميع الجمعيات التي كان ينتمي إليها سابقاً، سواء كانت سياسية أم غير سياسية".
وأشار في حديث لوكالة "أخبار اليوم" الى أن "أول مبدأ يُعلَّم بالحياة العسكرية، هو أن الجندية والحزبية لا يلتقيان. وهو مبدأ يُضاف الى منع الانتماء الى أي حزب أو جمعية مهما كان نوعها. وهذه أمور مُطبَّقَة، إذ لمجرّد اكتشاف ارتباط حزبي أو سياسي لدى أي عنصر عسكري، أو حتى أي صورة لزعيم سياسي أو ديني في خزانته مثلاً، يُعاقَب".
شرطة البلدية
ولفت القزح الى أنه "بالنسبة الى حاملي السلاح من عناصر شرطة البلديات، فهذا يتعلق بالبلديات. وهنا نقول إنه رغم أن لا مجال كاملاً لضمان الأفكار والميول الشخصية لكل إنسان، إلا أن شرطي البلدية يجب أن ينفذ الأوامر التي تُعطى له من السلطة الرسمية التي يخضع لها، وذلك تحت طائلة اتّخاذ إجراءات بحقّه".
وأضاف:"يُفيد الواقع المحلي بأن البلديات مُسيَّسة. فالانتخابات البلدية في مختلف المناطق اللبنانية تتمّ في العادة ببصمات سياسية وحزبية. وأمام هذا الواقع، لا يمكن لأحد أن يضبط ميول عناصر شرطة البلديات كما هو الحال ضمن المؤسسة العسكرية، والمؤسسات الأمنية الأخرى".
مخاض عسير
ورداً على سؤال حول فرص النجاح بحصر السلاح في يد الدولة اللبنانية وحدها، أجاب القزح:"هذا مخاض عسير جداً. ولا شيء يمكنه أن يتحقق إلا إذا تمّ التوصل لاتفاق بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران على حلّ الأذرع التابعة لطهران".
وتابع:"بالقوة العسكرية، يمكن للجيش اللبناني أن يفرض سيطرته على كل الأراضي اللبنانية، ولكن بعد تضحيات ودم، فيما السلطة الرسمية اللبنانية ليست مستعدة لأي صدام مسلّح داخل البلد".
وختم:"الجيش قادر على تنفيذ المهمة إذا طلبت السلطة التنفيذية منه ذلك. ولكن هذا المجهود لن يحدث من دون اصطدام مسلّح مُكلِف وكبير جداً، إذا بقيَت التنظيمات المسلّحة رافضة لتسليم سلاحها، ومتمسّكة بفرض سيطرتها على الدولة اللبنانية".
أنطون الفتى - وكالة "أخبار اليوم"
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|