بشأن موعد وقف إطلاق النار في لبنان.. هذا ما كشفته صحيفة إسرائيلية
منشآت النفط في طرابلس والزهراني قاعدة مادية ولوجستية للأمن الطاقوي
يمثل المخزون الاستراتيجي للنفط أحد أهم أدوات إدارة المخاطر في عالم الطاقة الحديث. وبينما تمتلك الدول المتقدمة أنظمة متكاملة، لا يزال لبنان في موقع هش نتيجة غياب هذا المخزون... لكن في المقابل، فإن المعطيات المتوفرة من بنية تحتية قائمة إلى موقع جغرافي مميز تمنح لبنان فرصة حقيقية لبناء نظام فعال خلال فترة زمنية معقولة.
بحسب الخبيرة القانونية في شؤون الطاقة المحامية كريستينا أبي حيدر "لا يزال البلد يمتلك أصولاً استراتيجية يمكن البناء عليها لتطوير سياسة مستدامة للأمن الطاقوي على رغم التحديات البنيوية التي يواجهها قطاع الطاقة في لبنان، وفي مقدّمها منشآت النفط في طرابلس والزهراني. وتشكل هاتان المنشأتان قاعدة مادية ولوجستية قابلة لإعادة التأهيل والتوسعة، بما يتيح للبنان الانتقال من حالة الهشاشة إلى موقع أكثر استقراراً وفاعلية في إدارة موارده النفطية".
وتفنّد أبي حيدر عبر "المركزية" مقوّمات المشروع، لتشير إلى أن "إنشاء مخزون استراتيجي يتطلب استثمارات كبيرة تنقسم إلى عنصرين أساسيين: البنية التحتية وكلفة تعبئة المخزون. فبينما تتراوح كلفة إنشاء أو تأهيل الخزانات عالمياً بين 100 و300 دولار لكل متر مكعب، يمكن تقدير كلفة إعادة التأهيل في لبنان بين 50 و80 مليون دولار، والتوسعة المتوسطة بين 180 و300 مليون دولار، لتصل إلى 500 مليون دولار في السيناريو المتقدم. غير أن الكلفة الأبرز تبقى في شراء النفط نفسه، إذ إن تخزين نحو 10 ملايين برميل بسعر وسطي يبلغ 80 دولاراً للبرميل يتطلب استثماراً يقارب 800 مليون دولار. وبذلك، يتراوح إجمالي كلفة المشروع بين 700 مليون و1.4 مليار دولار، في مفارقة لافتة حيث تفوق كلفة المخزون أحياناً كلفة البنية التحتية".
وفي معرض الشرح، تقول: في شمال البلاد، تمتد منشآت النفط في طرابلس على مساحة تقارب ثلاثة ملايين متر مربع، وتشمل المصفاة القديمة ومواقعها الملحقة. وقد شهدت هذه المنشأة محاولة لإعادة تفعيل دورها عام 2018 من خلال عقد استثماري مع شركة "روسنفط" الروسية، هدف إلى تحويلها إلى مركز تخزين حديث عبر بناء خزانات جديدة وزيادة قدرتها الاستيعابية لتصل الى حوالي المليون برميل. إلا أن المشروع لم يُستكمل نتيجة فسخ العقد، ما أبقى هذه المنشأة دون استثمار فعلي رغم إمكاناتها الكبيرة.
أما في الجنوب، فتُضيف: تقع منشآت الزهراني على مساحة تُقدّر بنحو 2.2 مليون متر مربع، وتضم مصباً نفطياً ومصفاة كانت تاريخياً تستقبل النفط عبر خط إقليمي طويل. وتبلغ القدرة التخزينية الحالية للمنشأة نحو 150 ألف طن من المشتقات النفطية، مع إمكانية رفعها إلى نحو 500 ألف طن في حال إعادة التأهيل والتوسعة. وتكمن القيمة الاستراتيجية لهاتين المنشأتين في عدة عناصر مترابطة، أبرزها التوزيع الجغرافي المتوازن بين شمال البلاد وجنوبها، والجاهزية اللوجستية لاستقبال وتخزين النفط، إضافة إلى إمكانية إعادة التأهيل بتكاليف أقل مقارنة ببناء منشآت جديدة من الصفر. هذه العوامل تجعل منهما ركيزة أساسية لأي مشروع وطني لإنشاء مخزون استراتيجي من النفط.
على مستوى السعة التخزينية تشير التقديرات، بحسب أبي حيدر، إلى أن "القدرة الحالية في لبنان تبلغ نحو 480 ألف متر مكعب، أي ما يعادل قرابة ثلاثة ملايين برميل. إلا أن هذه القدرة غير مستثمرة بالكامل، وتعاني من تقادم البنية التحتية وأضرار لحقت بها نتيجة الحروب والإهمال. في المقابل، يمكن رفع هذه السعة بشكل ملحوظ عبر خطط مرحلية لإعادة التأهيل والتوسعة، بحيث تصل في مرحلة أولى إلى نحو 1.5 مليون متر مكعب، ما يكفي لتغطية استهلاك يتراوح بين 30 و45 يوماً، ثم إلى أكثر من مليوني متر مكعب في مرحلة متقدمة، بما يؤمن احتياطياً يصل إلى 60 يوماً".
انطلاقاً من هذه المعطيات، تقول إنه "يمكن تصوّر ثلاثة سيناريوهات لتنفيذ المشروع في لبنان: الإبقاء على الوضع الحالي بكلفة صفرية ولكن مع مخاطر مرتفعة، أو اعتماد مخزون محدود يغطي بين 15 و30 يوماً ويوفر حماية جزئية، أو التوجه نحو إنشاء مخزون استراتيجي متكامل يغطي بين 30 و60 يوماً، وهو الخيار الأكثر كلفة لكنه الأكثر فعالية من حيث تعزيز الاستقرار الاقتصادي والأمني"، مشيرة إلى أن "إعادة تأهيل وتوسعة مصفاتي طرابلس والزهراني تفتح أفقاً جديداً للبنان على المستوى الإقليمي. فالمصفاتان، بعد تطوير بنيتهما التحتية، يمكن أن تعملان كمراكز استراتيجية لتخزين النفط وإعادة توزيعه، بما يربط المخزون الاستراتيجي اللبناني بأسواق دول المتوسط. ما يتيح للبنان المشاركة في عمليات تصدير النفط إلى الدول المجاورة، واستقطاب استثمارات جديدة في قطاع الطاقة، وتعزيز دوره كمحور لوجستي وإمدادي إقليمي".
في ضوء هذا العرض، يمكن الاستخلاص أنه "على رغم أن الكلفة قد تصل إلى نحو مليار دولار، تبقى محدودة مقارنة بالخسائر الاقتصادية والاجتماعية التي قد تنتج عن انقطاع الإمدادات في بلد يعاني أصلاً من هشاشة بنيوية... من هنا، إن الاستثمار في المخزون الاستراتيجي ليس خياراً تقنياً فحسب، بل قرار سيادي يعكس قدرة الدولة على حماية اقتصادها وضمان استمراريتها في مواجهة الأزمات" تختم أبي حيدر.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|