بشأن موعد وقف إطلاق النار في لبنان.. هذا ما كشفته صحيفة إسرائيلية
بعد موقف وفيق صفا من التفاوض: هل الدولة تقرر أم حزب الله؟
لم يكد يُكشف عن انعقاد لقاء مباشر بين الدولة اللبنانية وإسرائيل في واشنطن، حتى جاء موقف وفيق صفا ليضع هذا المسار برمّته تحت علامة استفهام ثقيلة. إعلان واضح بأن حزب الله "لن يلتزم بأيّ اتفاق" ينتج عن هذه المفاوضات، لا يبدو مجرد موقف عابر، بل رسالة سياسية تتجاوز مضمونها المباشر لتصيب جوهر السلطة في لبنان: من يملك قرار الحرب والسلم؟
في الشكل، يبدو التصريح كأنه اعتراض على مسار تفاوضي لم يكن الحزب جزءاً منه. أما في المضمون، فهو إعادة تثبيت لمعادلة يعرفها الجميع ويتجنبها كثيرون: الدولة تفاوض، لكن القرار النهائي ليس حصراً في يدها. هنا، لا يعلن الحزب خروجاً رسمياً عن الدولة، بقدر ما يؤكد أنه لم يدخل يوماً بالكامل تحت سقفها.
تاريخياً، احتفظ "حزب الله" بهامش واسع من الاستقلالية في القضايا الأمنية والعسكرية، خصوصاً في ما يتعلق بالصراع مع إسرائيل. إلا أن ما تغيّر اليوم هو التوقيت والسياق. فالتصريح يأتي متزامناً مع مسار تفاوضي حسّاس، ما يمنحه طابع "الفيتو المسبق"، ويحوّل أيّ اتفاق محتمل إلى نصّ ناقص الشرعية التنفيذية، حتى قبل أن يوقع.
لا يمكن قراءة هذا الموقف بمعزل عن الرسائل التي يحملها. داخلياً، يضع التصريح الدولة اللبنانية أمام معادلة معقدة: أيّ اتفاق لا يحظى بموافقة الحزب سيبقى غير قابل للتنفيذ، ما يضعف موقعها التفاوضي منذ البداية. وخارجياً، وتحديداً تجاه الولايات المتحدة، الرسالة أكثر وضوحاً: لا يمكن إنتاج استقرار فعلي على الحدود من دون المرور بالحزب، بشكل مباشر أو غير مباشر.
أما تجاه إسرائيل، فالمغزى لا يقلّ صراحة. أيّ تفاهم رسمي مع الدولة اللبنانية لا يراعي حسابات الحزب لن يترجم هدوءاً ميدانياً، ما يعيد ربط الأمن على الجبهة الشمالية بمعادلات تتجاوز النصوص الديبلوماسية.
في المقابل، لا يصحّ توصيف هذا الموقف على أنه "عصيان مدني". فالمفهوم يرتبط بحركات احتجاج سلمية في مواجهة قوانين أو قرارات رسمية، بينما نحن هنا أمام تنظيم يمتلك بنية عسكرية وسياسية متكاملة، يعلن رفضه الالتزام بمسار تفاوضي لا يشارك في صياغته. هو، إذن، ليس خروجاً شعبياً على الدولة، بل تعبير عن ازدواجية قائمة في بنية القرار اللبناني.
هذا الواقع يضع المفاوضات أمام أحد مسارين لا ثالث لهما: إما إدماج الحزب، بشكل مباشر أو عبر قنوات غير معلنة، في أي صيغة اتفاق، كما حصل في محطات سابقة؛ أو الذهاب إلى اتفاق هشّ، سرعان ما يسقط عند أول اختبار ميداني.
بين واشنطن والضاحية، يتكرّس مجدداً سؤال قديم بصيغة جديدة: هل تستطيع الدولة اللبنانية أن تفاوض باسم نفسها فقط؟ أم أن أي اتفاق، مهما بلغ من الدقة والدعم الدولي، يبقى معلقاً على توقيع غير مكتوب؟ في لحظة إقليمية دقيقة، لا يبدو تصريح وفيق صفا مجرد موقف، بل تذكير صارخ بأن مفاتيح القرار في لبنان لا تزال موزعة… وأن أي تسوية لا تجمعها، قد لا تعيش طويلاً.
اسكندر خشاشو- النهار
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|