"100 غارة بأقل من 10 دقائق".. الخارجية تتقدم بشكوى إلى مجلس الأمن
كبتاغون الانتصار...جر لبنان الى الانتحار
في مشهد دموي، عاش لبنان يوماً مأساوياً، حيث تعرض الى استهداف اسرائيلي همجي، طال كافة المناطق اللبنانية وضرب قلب العاصمة بيروت، التي تحتضن النسبة الاكبر من النازحين، ففي أقل من 10 دقائق اغارت 50 طائرة اسرائيلية والقت 190 قنبلة، لتحول مساحات شاسعة الى "ارض محروقة" مخلفة العديد من الضحايا والجرحى والمفقودين الى جانب الدمار الهائل، مشهد يعيد الى الاذهان "عملية البيجر" في خضم سردية الانتصار التي تحولت الى ما يمكن تسميته "كبتاغون الانتصار" أو "كبتاغون سياسي" يُغذّي الوهم لدى المحور الايراني ويُعطّل الإدراك الواقعي لموازين القوى، ويكشف مشهد أكثر تعقيداً حيث يُساق بلدٌ مأزوم إلى حافة الانهيار الشامل، في ظل توريط عسكري يتجاوز قدرته على الاحتمال والصمود.
من نشوة "كبتاغون الانتصار" إلى واقع الانكسار
منذ سنوات جرى تسويق معادلة الردع باعتبارها ضمانة لحماية لبنان، غير أن التطورات الأخيرة أظهرت هشاشة هذه المعادلة أمام تفوّق عسكري وتكنولوجي إسرائيلي ساحق، وانكشف المشروع الايراني في لبنان فقرار انخراط حزب الله في التصعيد لم يكن قرار دولة، بل فرض بالقوة ، مما حول لبنان الى ساحة تصفية حسابات اقليمية، ووضعه رهينة بيد ايران وورقة تفاوض ضمن التسويات الكبرى في المنطقة.
لقد حملت الغارات الاسرائيلية العنيفة والمستنكرة التي طالت مختلف المناطق اللبنانية، والتي لم تميّز بين أهداف عسكرية ومدنية، رسالة قاسية بالدم الى الدولة اللبنانية بالبدء الجدي والفعلي بحصرية السلاح بيدها، بعدما تبين ان جنوب الليطاني مازال يحوي العديد من مخازن الاسلحة وما زال يشكل تهديد لشمال اسرائيل بحسب زعمهم، وان العناصر المسلحة هربت الى مناطق مختلطة شمال بيروت وتختبأ بين السكان، مما يعكس نمط الحرب التي تخوضها تل ابيب لكسر البيئة الحاضنة للحزب وتفكيكها وإحداث صدمة استراتيجية.
في خضم كل ذلك، وأمام المشاهد المأساوية التي نراها، ما زال “الحزب الايراني” يتهم ويخون، ويتحدث عن انتصارات وهمية، نقول له: "احتل الجنوب، واحرقت بيروت، دمرت البيوت، وتشردت العائلات..." أمام كل هذا الانكسار والانهيار... مازلت تعبره انتصار؟! فهنيئا لك بتدمير لبنان، هنيئا لك بالاحتلال، وبالتشريد، وبالتدمير، هنيئا لك على القتلى والضحايا، هنيئا لك جرعة السم الايراني.
حزب الله ولبنان: من مأزق "الدويلة" إلى بناء "الدولة"
بعد قرار الحكومة اللبناني في 5 مارس بحظر انشطة حزب الله الامنية والعسكرية واعتبارها خارجة عن القانون، وتعنت حزب الله وانفراده بقرار السلم والحرب وعصيانه لقررات الحكومة اللبنانية، باتت الاشكالية في الازدواجية بالخطاب تارة يتكلم عن حماية لبنان وتارة اخرى يعترف بوحدة الساحات ومساندة ايران منفردا دون إجماع داخلي أو غطاء مؤسساتي، عبر استغلال الاراضي اللبناني لتنفيذ اجندة ولاية الفقيه، وامام الانكشاف الامني والاستهدافات لقيادته وعناصره ومؤسساته المالية باتت دويلته في مأزق.
وبرغم جميع التحديات التي تواجه الحكومة اللبنانية والاتهامات الموجهة الى رئيس مجلس الوزراء الا ان القرارات التي تتخذ في هذه المرحلة المفصلية والحساسة التي يشهدها لبنان، تعتبر تاريخية وجادة، ولكن بحاجة الى آليات تنفيذ حقيقية على أرض الواقع، لفرض سلطة الدولة وإستعادة سيادة لبنان من السطوة الايرانية.
في هذا السياق، شدد رئيس الجمهورية جوزيف عون: "لا احد يفاوض سوانا ولا نريد احد ان يفاوض عنا وهذا امر لا نقبل به".
وبالتالي، فنحن" لسنا ورقة بمفاوضاتكم.. ولن نكون ضحايا لاجنداتكم...سقط القناع"، سقط القناع عن المشروع الايراني الذي حول المنطقة الى ساحات ملغومة بالفتنة والطائفية، حول وكلائه الى قنابل موقوتة تضرب الاستقرار بحجة المقاومة، سقط القناع عن خديعة والمقامرة بفلسطين، سقط القناع عن حقدكم اتجاه الدولة العربية والخليجية باستهدافها، سقط قناعكم الفارسي الظلامي.
الإجرام الإسرائيلي... سياسة الأرض المحروقة
ما شهدته الساعات الماضية لا يمكن فصله عن سياق أوسع من العقيدة العسكرية الإسرائيلية لا محرمات قانونية او انسانية والتي تقوم على (استهداف البنية التحتية، الطرق والجسور، والمناطق والابنية السكنية...) في محاولة لفرض ضغط شعبي وحكومي داخلي يدفع نحو تغيير المعادلات، هذه الاستراتيجية سبق أن ظهرت في تجارب أخرى في المنطقة، تُعيد إنتاج نموذج الحرب الشاملة عبر (توسيع بنك الأهداف ليشمل عمق الدولة، تحويل المدنيين إلى عنصر ضغط، كسر أي تمايز بين الجبهة العسكرية والمدنية)، والنتيجة لبنان كله تحت النار للذهاب نحو مفاوضات مباشرة تحت سقف الشروط الاسرائيلية العالية.
بناء الدولة .. هو حجر الاساس للاستقرار
صرح رئيس الجمهورية :"بأنه لن يسمح بحصول فتنة داخلية وعلى الجميع الايمان بالدولة وبقواها الشرعية لأن لا خلاص من دونها".
وبالتالي لا يمكن اليوم الحديث عن دولة ودويلة، هذا كان في الماضي، اليوم هناك رجال دولة حقيقيون يحاولون بناء الاسس السليمة والقوية لمستقبل لبنان بعيدا عن الاجندات الخارجية، يؤسسون لمفهوم القانون والقضاء، يرسمون خيوط الشرعية التي لا تفهمها الدويلة التي بنت لسنوات عديدة اوكار داخل المؤسسات والادارات العامة وعاثت بها خرابا وفسادا، اليوم نحن إما امام فرصة استثنائية لاستعادة قرار السلم والحرب وتثبيت الشرعية الحكومية، وإما بورطة انتحارية تدفعنا الى الموت بصورة كربلائية كما يريدها البعض.
لبنان أمام لحظة مفصلية....مفاوضات مباشرة مع اسرائيل
لبنان اليوم أمام مفترق طريق حاسم يرسم مستقبله، إما إعادة الاعتبار لمنطق الدولة والمؤسسات، أو الاستمرار في مسار يقوده إلى انهيار شامل، فــاليوم "كبتاغون الانتصار" المزيف والوهمي لم يعد يُخفي حقيقة من جر لبنان الى الانتحار الجماعي، الذي يدفع ثمنه من دم اللبنانيين واستقرارهم.
في المحصلة يبقى السؤال؟ هل يستطيع لبنان النجاة من حرب لم يخترها بالكامل، ومن معادلات تُفرض عليه بقوة السلاح؟ وهل ستؤدي المفاوضات المباشرة مع اسرائيل الى الاستقرار الامني؟ ام ستؤدي الى فتنة داخلية تعيد شبح الحرب الاهلية؟
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|