هل ينجح لبنان حيث فشلت إيران؟
عشية انطلاق المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية في واشنطن غداً، تبقى كل التكهنات قائمة حول ما ستؤول إليه هذه التجربة، وما سيترتّب عليها من تردّدات على الساحة الداخلية، خصوصاً وأن انطلاقتها الحذرة تأتي في لحظة انقسام خطير يهدّد ب"قلب الطاولة" على أي صيغة تفاوض قد تلجأ كل من واشنطن وتل أبيب إلى فرضها على لبنان. وقد أرخى تعثّر المفاوضات الأميركية ـ الإيرانية، ظلالاً قاتمة حول هذا الإختبار الأول للنوايا الإسرائيلية لأن التصعيد ما زال على وتيرته المرتفعة في الجنوب، فيما تراجع مستوى الإستهدافات في العاصمة. وما من شك أن الشرق الأوسط دخل مع إعلان فشل المفاوضات الأميركية ـ الإيرانية مرحلة جديدة من الضبابية السياسية والأمنية، حيث تراجعت فرص التسويات الشاملة لمصلحة منطق إدارة الأزمات، وهذا التحوّل قد لا يمرّ مرور الكرام على لبنان، الذي يشكّل اليوم ساحة تماس ومسرحاً لترجمة أي توتر بين واشنطن وطهران.
ويتوقع مصدر ديبلوماسي مخضرم، من فشل المفاوضات وبدء واشنطن حصاراً بحرياً على إيران، المزيد من التعقيدات على الساحة اللبنانية، بحيث سيضع ذلك كل القوى المرتبطة بالمحور الإيراني، وليس فقط في لبنان، أمام تحديات متزايدة، سواء من حيث التمويل أو القدرة على المناورة السياسية.
وفي المقابل، يضيف المصدر، قد تدفع واشنطن نحو تشديد الضغوط على هذه القوى عبر أدوات مالية وديبلوماسية، ما يزيد من تعقيد المشهد الداخلي ويحدّ من فرص التسويات السريعة.
أما اقتصادياً، فيرى المصدر الديبلوماسي، أن لبنان الذي يعاني أصلاً من انهيار غير مسبوق، قد يجد نفسه أمام مزيد من العزلة، إذ أن تعطّل أي تسوية إقليمية يقلّص فرص تدفّق الإستثمارات أو المساعدات المشروطة بالإستقرار السياسي. كما أن أي تصعيد في المنطقة قد يرفع منسوب المخاطر، ما يدفع المستثمرين إلى مزيد من التريّث أو الإنسحاب، ويُضاف إلى ذلك، احتمال تأثر تحويلات المغتربين وأسواق العمل المرتبطة بدول الخليج، في حال توسّعت رقعة التوتر، ما يفاقم الضغوط على الليرة اللبنانية ويزيد من حدّة الأزمة المعيشية.
وعلى الصعيد الأمني، يجد المصدر، أن غياب التفاهم الأميركي ـ الإيراني، يعيد إحياء احتمالات التصعيد غير المباشر عبر ساحات النفوذ، ومنها لبنان، فصحيح أن جميع الأطراف تدرك كلفة الإنزلاق إلى مواجهة واسعة، إلاّ أن مناخ التوتر يزيد من احتمالات الإحتكاكات المحدودة أو الرسائل الأمنية المتبادلة، ما يضع البلاد في حالة ترقّب دائم، كما أن أي تطور ميداني في ساحات إقليمية أخرى قد ينعكس سريعاً على الوضع اللبناني، بحكم ترابط الجبهات.
أما على الصعيد السياسي، يتابع المصدر، فإن هذا الواقع سيُعمّق الإنقسام الداخلي الحاصل، إذ تتباين مقاربات القوى اللبنانية بين من يدعو إلى النأي بالنفس وتحييد البلاد، ومن يرى أن التوازنات الإقليمية تفرض تموضعاً واضحاً، وهذا الإنقسام يعطّل بدوره أي إمكانية لإنتاج حلول داخلية مستدامة، سواء على مستوى تشكيل الحكومات أو انتخاب رئيس أو تنفيذ الإصلاحات المطلوبة، كما أن القوى الخارجية قد تتعامل مع لبنان كورقة تفاوضية مؤجّلة، ما يضع استحقاقاته الدستورية في مهبّ الإنتظار.
ويخلص المصدر الديبلوماسي، إلى أن لبنان أمام مرحلة طويلة من الإنتظار، حيث تتقدّم سياسة إدارة الأزمات على معالجتها، وفي ظل غياب أفق التسويات الكبرى، تبقى قدرة اللبنانيين على التكيّف الداخلي وإنتاج حدّ أدنى من الإستقرار العامل الحاسم في تجنّب الأسوأ، غير أن هذا الخيار يتطلّب إرادة سياسية غير متوفّرة حتى الآن، إضافة إلى دعم دولي مشروط بإصلاحات جدية، ما يجعل البلاد عرضة لارتدادات صراع لا تملك ترف التأثر به، لكنها تدفع ثمنه بشكل متزايد.
"ليبانون ديبايت" - فادي عيد
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|