الصحافة

أعلِنوها: "بيروت منزوعة السلاح"

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

فتح "حزب الله" باب الحرب مرتين؛ الأولى نصرةً لـ "حماس" فأُخْمِدَ الحريق في غزة والتهب في لبنان، والثانية انتقامًا للمرشد السابق علي خامنئي، فاشترت إيران هدوءها الهش بهدنة قد تكون موقتة، وبقي اللبنانيون تحت الخراب. المفارقة أن "الحزب" الذي كان يعلم، لكنه لم يتعلم، استمر في تقديم "الذرائع الدسمة" على طبق من ذهب لآلة الحرب الإسرائيلية. فكان أمس يوم بيروت الأسود والدامي، حيث اختلط حابل تفسير اتفاق الهدنة إذا كان يشمل لبنان أم لا، بنابل الغارات التي تخطت المئة في أكثر من منطقة، مخلّفة حصيلة ثقيلة وموجعة من الضحايا والقتلى والجرحى، ضمن عملية أطلقت عليها إسرائيل اسم "الظلام الأبدي". وقد نالت العاصمة من أجنحته الحصّة الأكبر، فتحوّلت "أم الشرائع" إلى "أمّ الغارات"، وهي التي لطالما نادت بنزع السلاح، تدفع مجددًا مع مناطق الجنوب والبقاع وغيرها ثمن حروب العصابة الخارجة عن الشرعية والمصلحة اللبنانية.

وبسبب هذه المقامرات التي ينتهجها "الحزب"، وفي ظل عجز الدولة اللبنانية عن استعادة قرار الحرب والسلاح لضمان الاستقرار، تُرك لبنان لمصيره وحيدًا. وتؤكد مصادر دبلوماسية رفيعة لـ "نداء الوطن" أن استثناء لبنان من التسوية حوّله إلى مجرد "ساحة معلّقة" وعرضة لمسارات غامضة ونتائج مجهولة.

وأفادت المعلومات بأن واشنطن أبلغت قصر بعبدا، عبر القنوات الدبلوماسية، أن لبنان غير مشمول باتفاق الهدنة الحالي، وأن ملفه منفصل عن مسار المفاوضات الجارية مع إيران. وفي هذا السياق، علمت "نداء الوطن" أن ليل أمس شهد استنفارًا أوروبيًا تجاه لبنان، تمثل في اتصالٍ أجراه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برئيس الجمهورية جوزاف عون، قدّم خلاله التعازي بضحايا الغارات، مؤكدًا قيامه باتصالات مع واشنطن وتل أبيب لشمول لبنان باتفاق وقف إطلاق النار. وفي السياق ذاته، اتصل وزير خارجية إيطاليا أنطونيو تاياني بعون، معربًا عن تضامن بلاده مع لبنان، ومبلغًا إياه بأن روما ستستدعي السفير الإسرائيلي لبحث الأوضاع الراهنة والحث على وقف الحرب.

توازيًا، أكد عون رفضه المطلق لأي تفاوض باسم الدولة اللبنانية من خارج مؤسساتها الرسمية، وهو ما يفسر غياب أي تواصل رسمي لبناني مع الجانب الإيراني بهذا الخصوص. وتكشف المعلومات أن خط بعبدا منفصلٌ عن عين التينة؛ إذ أُبلِغ رئيس مجلس النواب نبيه بري من قِبل الإيرانيين بأن لبنان مشمولٌ بوقف إطلاق النار، ولم يصله ذلك من واشنطن أو أي جهة أخرى، وهو ما يفسّر حالة الإرباك السائدة، لا سيما في ساحة "الممانعة" التي اعتمدت كليًّا على الرواية الإيرانية؛ الأمر الذي دفع بري إلى إجراء اتصالٍ بالسفير الباكستاني في لبنان، سلمان أطهر، أثنى فيه على جهود إسلام آباد التي أفضت إلى التهدئة الإقليمية، طالبًا منه "نقل الوقائع المتعلقة بعدم التزام إسرائيل بالاتفاق واستمرار عدوانها على لبنان".

وبناءً عليه، ثبت أن المزاعم الإيرانية غير دقيقة، لا سيما مع تأكيد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أن لبنان "خارج الاتفاق"، عازيًا هذا الاستبعاد إلى "حزب الله"، لافتًا إلى أن الضربات الإسرائيلية المستمرة ليست خرقًا، بل "جزء من الاتفاق وسيتم التعامل معها كملف مستقل". وفي موقف أميركي صارم تجاه طهران، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس: "إذا أراد الإيرانيون نسف المفاوضات بسبب لبنان فهذا خيارهم". 

من جانبه، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تصريح له أن "الاتفاق مع طهران لا يشمل حزب الله"، مشيرًا إلى أن الضربة الأخيرة ضد "الحزب" تُعدّ الأقوى منذ "ضربة البيجر". ووصفت وزارة الخارجية الإسرائيلية الهجمات الواسعة على أهداف تابعة لـ "الحزب" بأنها "ضرورة"، ووجهت انتقادات حادة للحكومة اللبنانية، قائلة إنها "لا تشعر بأي خجل من مهاجمة إسرائيل التي قامت بما كان ينبغي على الحكومة اللبنانية نفسها القيام به: وهو اتخاذ إجراءات ضد "حزب الله".

وفي المعطيات الواردة من واشنطن بشأن كواليس المفاوضات، تشير إلى أن طهران حاولت إدراج "الحزب" في الاتفاق، إلا أن فيتو أميركيًا - إسرائيليًا أجهض المحاولة. ورغم الضغوط الأوروبية والإيرانية لتوسيع مظلة الهدنة لتشمل كافة الجبهات بما فيها لبنان، غير أن واشنطن، بحسب المصادر، قاومت هذا التأطير، كما رفضته تل أبيب رفضًا قاطعًا. وتضيف المعطيات، أن واشنطن تتجه لتوظيف مناخ الهدنة كأداة ضغط على بيروت، لاتخاذ المزيد من الخطوات الحاسمة بعد أشهر من التباطؤ اللبناني الرسمي في تنفيذ مسألة نزع سلاح "حزب الله".

في هذا الإطار، يتساءل مرجع بيروتي: ماذا قدّمت الدولة بأجهزتها الأمنية والعسكرية لحماية العاصمة؟ وما جدوى "الخطط الورقية" التي أعلنتها الحكومة أمام هول الواقع؟ وأين هي الإجراءات الصارمة لمنع تسلل عناصر وقيادات "حزب الله" و "الحرس الثوري" إلى أحياءٍ لطالما نأت بنفسها عن منطق الدويلات؟ وشدد المرجع على أن دموية إسرائيل ليست مفاجئة، تمامًا كغدر "الحزب" الذي لا يتورع عن اتخاذ المدنيين دروعًا بشرية، لكن الصدمة تكمن في بقاء الدولة بموقع المتفرج، عاجزةً عن فرض سيادتها أو تنفيذ قراراتها بنزع السلاح في بيروت كما في بقية المناطق اللبنانية؛ حمايةً لها ومنعًا لتكرار ما حصل أمس في العاصمة وقبلها في عين سعادة. وفي هذه المسألة، كشف مصدر قضائي لـ "فرانس برس" أن الغارة التي شنتها إسرائيل ليل الأحد على تلال عين سعادة كانت تستهدف مسؤولًا في "حزب الله"، كان يتردد إلى شقة داخل مجمّع سكني نتيجة "علاقة عاطفية" مع سيدة تقيم في المبنى. وأوضح أن التحقيقات حدّدت هوية الشخص المستهدف، وبات اسمه في حوزة الأجهزة الأمنية والقضاء، مشيرًا إلى أن إفادة السيدة ساهمت في تثبيت هويته، بعد أن قدّمت تفاصيل عن اسمه ومواصفاته.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا