لبنان يعاني من الانفصام... والحزب امام فرصة نادرة!
في الوقت الذي كان يعلن فيه الرئيس الاميركي دونالد ترامب وقف اطلاق النار مع طهران، ويصرح فيه رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف – الذي رعى المفاوضات بين الجانبين- ان اتفاق طهران وواشنطن وحلفائهما على وقف فوري لإطلاق النار في كل مكان بما في ذلك لبنان وأماكن أخرى، كانت الغارات والاعتداءات الاسرائيلية متواصلة على بيروت والبقاع والجنوب...
وبالتالي لبنان الذي دخل في الحرب اسنادا لايران تم تجاوزه، اذ خلافا لما أُعلن، كان رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو يعلن استمرار الحرب على لبنان ليس بالقول فقط بل بالفعل فلا الغارات توقفت ولا القصف ولا حتى الانذارات من جنوب الزهراني الى الضاحية الجنوبية.
من هنا كان كلام الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الذي أشار الى أن اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران يجب أن يشمل لبنان أيضاً، لافتاً إلى أن الوضع في لبنان لا يزال حرجاً في ظل استمرار التوترات على الجبهة الجنوبية.
في موازاة ذلك، اعلن حزب الله – المعني المباشر بالحرب على الاراضي اللبنانية- وقف إطلاق النار على شمال إسرائيل وعلى القوات الإسرائيلية في لبنان في الساعات الأولى من اليوم الأربعاء في إطار وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران المعلن عنه في وقت سابق.
وانطلاقا من المواقف والوقائع المتناقضة يبقى السؤال الكبير اي لبنان هو المشمول بوقف اطلاق النار؟؟؟
يقول مرجع سياسي مخضرم، عبر وكالة "أخبار اليوم"، ان الانفصام الحاصل حول "الشخص المستهدف" في هذه الحرب، وهو اخطر ما يعانيه لبنان اليوم.
يظهر جليا من المواقف الرسمية ان الدولة ليست مستهدفة، فلبنان لم يعلن الحرب ولم يشارك فيها وبالتالي كيف يمكن ان يكون معنيا بوقف اطلاق النار، ولكن في المقابل الاعتداءات تتم على ارضه وشعبه قتلا وتهجيرا وتتم ايضا على منشآته المدنية وبعض منشآته الرسمية.
واضاف المرجع: هذا الانفصام يعاني منه لبنان منذ اعلان حزب الله حرب الاسناد الاولى في خريف العام 2023 ولا تزال تداعياته عميقة جدا على القرار اللبناني، انطلاق من السؤال الاساسي: مَن يقرر وقف اطلاق النار ومَن يقرر استئنافه، اما السؤال الراهن: هل سيكون محور الممانعة قد انتصر فيذهب الى اسقاط الحكومة؟
وفي سياق استطرادي، يبدي المرجع اسفه الى ان الحكومة ككل شبه غائبة عن التطورات الراهنة، حيث القرار عند الرؤساء الثلاثة، وقد عدنا الى ما يشبه "الترويكا"، وذلك نتيجة النظام اللبناني التوافقي الميثاقي الذي اصبح بحاجة الى التشذيب على غرار الشجرة التي فيها اغصان كثيفة تثقل ولا تثمر.
وردا على سؤال، حول كلام رئيس مجلس النواب نبيه بري ان لبنان مشمول باتفاق وقف النار مطالبا بالضغط على اسرائيل للالتزام به، رأى المرجع ان حزب الله امام فرصة ثمينة جدا تتمثل بالتراجع عن اعتبار نفسه "المحاور" من خلال اعلان حروب الاسناد، والعودة الى الدولة والوقوف خلفها في اي حوار ويلتزم بقرارها وما ترغب به. فهو يمكن ان يبقى رافدا من روافد قوة لبنان من خلال البقاء كحزب سياسي فاعل.
وختم المرجع: اذا لم ينجح حزب الله في الاستفادة من هذه الفرصة النادرة سنبقى في انفصام للشخصية المعنوية المحاورة وسيستمر البلد بدفع اثمان باهظة.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|