باربرا ليف : الإدارة الأميركيّة غير مهتمّة بلبنان... ونزع سلاح "حزب الله" لا يتحقّق بعمليّة عسكريّة فقط
استبعدت باربرا ليف، المساعدة السابقة لوزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى في إدارة بايدن، والسفيرة الأميركية السابقة إلى أبو ظبي في حديث خاص إلى "النهار" من واشنطن، أن تتمكن إسرائيل من نزع سلاح "حزب الله" في عملية عسكرية بحتة، معتبرة أن "نزع السلاح هو أيضاً مهمة سياسية".
وقالت الديبلوماسية الأميركية السابقة التي تشغل حالياً منصب مستشارة أولى للسياسات الدولية في شركة "أرنولد أند بورتر" إن "الإدارة الأميركية غير مهتمة حالياً بلبنان، وإسرائيل ليست مهتمة في الوقت الحاضر بمفاوضات معه"، وتوقعت أن تستمر الحرب الإسرائيلية في لبنان "ما استمرّ الصراع مع إيران".
*هناك شعور بأن نتنياهو يحوّل لبنان فعلاً إلى غزة أخرى. ما تقييمك؟
- على نحو مأسوي. أولاً وقبل كل شيء بالنسبة إلى الشعب اللبناني، ولكن أيضاً الشعب الإسرائيلي، لا يبدو لي أن حكومة نتنياهو تمتلك خطة استراتيجية واضحة لما يقوم به الجيش. وما أعنيه بذلك هو غياب هدف سياسي نهائي يمكن تحقيقه، ويكون قابلاً للحياة، ويوفّر من منظور إسرائيلي مزيداً من الأمن لإسرائيل، لكن يكون أيضاً قابلاً للتحقيق.
بطريقة غريبة، نرى في لبنان شيئاً مشابهاً لما يجري مع الإدارة الأميركية وإيران، أي الدخول في صراع عسكري بأهداف عسكرية، من دون وضوح كافٍ للمآل السياسي النهائي، ولكن مع أهدافٍ استراتيجية إمّا غير محددة بوضوح وإما غير قابلة للتحقيق، وربما الأمران معاً. لذلك، في إسرائيل، وبحكم أنها دولة ديموقراطية وفيها أصوات كثيرة تعبّر عن آرائها، القلق متزايد. نسمع بعض العسكريين، وحتى من عسكريين سابقين، يقولون إن هدف نزع سلاح "حزب الله" يتجاوز قدرات الجيش الإسرائيلي. وأنا شخصياً أتفق مع هذا التقييم، لأن نزع السلاح في نهاية المطاف مهمة سياسية بقدر ما هو مهمة عسكرية، ومنطقياً هو أقرب إلى كونه مهمة سياسية.
لذلك لا يمكن الجيش الإسرائيلي القيام بذلك بمفرده. ما يستطيع الجيش القيام به هو ما تجيده الجيوش عموماً، وكذلك القوات الجوية، وهو تدمير مخازن الأسلحة، والبنية التحتية، والسيطرة على الأراضي. لكن السيطرة على الأرض لأي غاية؟ لقد كان لإسرائيل تاريخ مؤسف جداً في احتلال جنوب لبنان، وآمل ألا تكرر ذلك، لأنها لن تحقق أهدافها، أياً كانت، من خلال الاحتلال العسكري. وبالطبع، فإن ذلك لن يؤدي فقط إلى معاناة إنسانية كبيرة، بل ينطوي أيضاً على خطر حقيقي يتمثل في زعزعة استقرار لبنان كلياً، ما سيشكل كابوساً أمنياً للعديد من الدول، وليس لإسرائيل وحدها.
لا اهتمام بلبنان حالياً
*هل تعتقدين أن هذه الحرب في لبنان ستستمر لفترة طويلة ما دام هدف إسرائيل هو نزع سلاح الحزب، بينما تقولين إن هذا الهدف لا يمكن تحقيقه إلا بمفاوضات سياسية؟
- ما يمكنني قوله إن هذه الحرب ستستمر على الأرجح ما استمر الصراع مع إيران. وجزء من السبب في ذلك هو أن لا اهتمام يُذكر من جانب الولايات المتحدة بلبنان في الوقت الحالي. تركيز الولايات المتحدة، على مستوى القيادة وكذلك المستويات الأدنى، منصبّ بالكامل على إيران. وعندما ينتهي الصراع في إيران، قد يشكّل ذلك فرصة للإدارة الأميركية لإعادة توجيه اهتمامها نحو لبنان. وآمل أن يحدث ذلك بالفعل.
*هل لديك الانطباع أن الإدارة الأميركية تركت الحرية لإسرائيل في لبنان؟
- فعلياً، هذا ما يحدث. لا أعلم إن كان ذلك نهجاً مقصوداً، لكنه يحدث على أرض الواقع لأن الولايات المتحدة ليست مركّزة إطلاقاً على ما يجري في لبنان. سواء كان ذلك مقصوداً أو لا، فهذا هو الأثر الذي نراه.
"نهاية حاسمة"
• الرئيس اللبناني ورئيس الحكومة أعلنا أنهما يريدان مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، والحكومة الإسرائيلية ترفض والفرنسيون يقولون إن الإدارة الأميركية مهتمة بهذه الناحية، ما رأيك؟
- لا، لا أعتقد ذلك. في الوقت الحالي، من الواضح أن الأولويات الإسرائيلية عسكرية بحتة، أي تطهير أكبر قدر ممكن من الأرض شمالاً، إلى أقصى حد ممكن، من أجل تحريرها من التهديدات أو ما يُنظر إليه على أنه تهديدات، وما إلى ذلك. ومرة أخرى، أعتقد أن ذلك يمكن أن يتغير، قد تتغير هذه الدينامية بالكامل بمجرد أن تصل الحرب في إيران إلى نوع من النهاية الحاسمة. نهاية حاسمة، وأضع نجمة إلى جانب ذلك.
* يقول الفرنسيون إن الإدارة الأميركية مهتمة بالمفاوضات بين لبنان وإسرائيل...
- هناك شرط لكي تستعيد المنطقة أي قدر من الاستقرار، هو أن تكون النهاية حاسمة، أي نهاية يتم التفاوض عليها. وهذا الأمر ليس واضحاً على الإطلاق في الوقت الراهن. وبقدر ما تنتهي الحرب مع إيران وفقاً لهذه الشروط، أعتقد أن الإدارة ستكون مهتمة بتشجيع تلك المفاوضات المباشرة، وهذا سيكون أمراً إيجابياً. ولكن في الوقت الحالي، الولايات المتحدة ببساطة ليست معنية بهذا الملف، وليس هذا من أولوياتها.
* لكن هل الولايات المتحدة مهتمة جداً بسوريا؟ إسرائيل أيضاً تعمل على زعزعة الاستقرار في سوريا وتقسيم الدروز بين من هم موالون لإسرائيل ومن يدعمون سيادة سوريا؟
- كان واضحاً منذ سقوط حكومة الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024 أن هناك فجوة كبيرة بين الأهداف الإسرائيلية والأميركية في سوريا. وقد تم التستر على هذه الفجوة وإلى حد ما تقليصها بفضل جهود السفير توم باراك لتعزيز محادثات مباشرة بين الحكومتين، وكذلك نتيجة ضغط من واشنطن على الإسرائيليين لوقف القصف. لكن هذه الفجوة ما زالت قائمة.
لقد كانت الحكومة الإسرائيلية واضحة جداً أنها لا تثق بحكومة أحمد الشرع ولا تعتبرها شريكاً قابلاً للاستمرار، كما أنها لا تعتقد أن هذه الحكومة قادرة على السيطرة على أراضيها أو الحد من التهديدات الآتية منها ضد إسرائيل. بينما كان الرئيس ترامب واضحاً جداً، إذ يريد رؤية استقرار في سوريا، وأن تقوم دول الخليج وغيرها بالاستثمار فيها، ومنحها دفعاً اقتصادياً، أي وزناً اقتصادياً لدعم جهود الاستقرار.
في هذه الأثناء، وكما هي الحال في كل الملفات الأخرى في المنطقة، فإن الملف السوري مجمّد إلى حد ما ويجري في الظل، بينما تركز الولايات المتحدة على إيران. لذلك، فإن ما تقوم به إسرائيل تجاه الطائفة الدرزية ليس أمراً يندرج ضمن أولويات هذه الإدارة، إن كانت تتابع هذه التحركات أصلاً.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|