الجيش الإسرائيلي يدفع حزب الله إلى ما بعد خط "المضادة للدروع"
في تطور ميداني لافت جنوب لبنان، يكثّف الجيش الإسرائيلي عملياته الهندسية والعسكرية لدفع حزب الله إلى ما بعد نهر الليطاني وخط الصواريخ المضادة للدروع، في إطار مسعى لتقليص التهديد المباشر على مستوطنات الشمال، وسط حديث عن تدمير مئات المواقع واكتشاف مخازن أسلحة داخل منازل مدنية.
وبحسب تقرير للصحافي إليشع بن كيمون في "يدعوت احرونوت"، يعمل الجيش الإسرائيلي، عبر قوات الفرقة 162 ووحدات الهندسة، على تنفيذ خطة مزدوجة تشمل التقدم الميداني وتدمير البنية التحتية التابعة لحزب الله. وفي هذا السياق، أوضح المقدم "ي"، قائد الكتيبة 601، أن المهمة الأساسية تتمثل في "الوصول إلى كل منطقة ذات أفضلية ميدانية والسيطرة عليها لمنع إطلاق النار نحو بلدات الشمال".
وأضاف: "نحن نتموضع في مناطق متقدمة للسيطرة النارية، ونرسم خريطة لبنى حزب الله التحتية، وما تبقى منها في الميدان، ثم نقوم بتدميرها، مستخدمين وسائل هندسية والعمل على تفكيك موقع تلو الآخر".
ويشير التقرير إلى أن العمليات تنقسم إلى محورين أساسيين: الأول يتمثل في دفع عناصر حزب الله إلى عمق أكبر، ما بعد الليطاني وخط الصواريخ المضادة للدروع، بهدف تقليص حجم النيران باتجاه الحدود. أما الثاني، فيرتكز على تفجير وتدمير مواقع تم استخدامها لتنفيذ عمليات عسكرية، سواء كانت مباني أو نقاط تمركز.
وفي الميدان، كشف الضابط الإسرائيلي عن وجود بنى تحتية واسعة في المناطق المفتوحة، خصوصاً داخل كهوف محفورة في الصخور، قال إن عناصر حزب الله أنشأوها للاختباء وتخزين الأسلحة.
وأضاف: "هذه المساحات ليست عميقة جداً كما في غزة، وقد تصل إلى 100 متر، لكنها تحتوي على كميات كبيرة من الأسلحة، من قذائف RPG وبنادق كلاشنيكوف، إلى عبوات ناسفة وأنظمة تشغيل وصواريخ مضادة للدروع، إضافة إلى منصات إطلاق قذائف هاون وصواريخ".
ولم تقتصر هذه البنية على المناطق المفتوحة، إذ أشار التقرير إلى أن الجيش الإسرائيلي عثر على تجهيزات عسكرية داخل منازل في القرى القريبة من الحدود، ما اعتبره تهديداً مباشراً للسكان في الشمال.
وقال المقدم "ي": "فجّرنا ودمرنا نحو 500 موقع مختلف، من منازل وكهوف، ونعمل بوتيرة عالية جداً. نعثر على أسلحة، طائرات مسيّرة، سترات عسكرية وذخائر بكميات كبيرة".
كما لفت إلى العثور على مخزونات لوجستية ضخمة، تشمل مواد غذائية ومياهاً، مثل علب التونة والسردين والخبز والمعلبات والفواكه والخضار، بعضها طازج، إلى جانب أكياس نوم ومعدات ميدانية، ما يدل على استعداد حزب الله للبقاء لفترات طويلة في هذه المواقع. وأضاف: "وجدنا أيضاً خرائط ومناظير".
وفي سياق متصل، يستعد الجيش الإسرائيلي لعرض خطة على المستوى السياسي تقضي بفرض سيطرة على القرى الحدودية كمنطقة أمنية تمتد حتى خط الصواريخ المضادة للدروع، بهدف وقف إطلاق النار نحو شمال إسرائيل. وتشمل الخطة إعداد مذكرات قانونية لتبرير هدم المنازل التي تُعتبر مهددة، ضمن مسعى لإقامة حزام أمني يجمع بين الانتشار الميداني والمراقبة عن بعد.
ويشير التقرير إلى أن قوات المشاة تنفذ الاقتحامات أولاً، قبل أن تتولى وحدات الهندسة استكمال المهمة عبر تفجير المواقع. إلا أن طبيعة الأرض في جنوب لبنان، وفق الضابط، تشكّل تحدياً كبيراً مقارنة بقطاع غزة، قائلاً: "التضاريس هنا صعبة جداً، لكنها لا توقفنا. حتى الآن قمنا بشق نحو 20 كيلومتراً من الطرق في مختلف أنحاء الجنوب".
وفي مشاهد ميدانية إضافية، تحدث الضابط عن العثور على أسلحة داخل شقق سكنية، قائلاً: "في أحد المواقع دخلنا غرفة أطفال ووجدنا بندقيتي كلاشنيكوف، بنادق قنص، سترات ومخازن ذخيرة. وفي الصالون والخزائن كانت هناك كميات كبيرة من الأسلحة. من الخارج تبدو منازل عادية، لكنها ليست كذلك".
أما على مستوى المعنويات، فيدّعي الجيش الإسرائيلي وجود تراجع لدى عناصر حزب الله، في ظل الضربات التي تلقاها خلال عملية "سهام الشمال"، مشيراً إلى أن العديد منهم يتجنبون القتال ولا ينفذون الأوامر، إضافة إلى وجود فجوة بين القيادة في بيروت والوحدات الميدانية في الجنوب.
ويخلص التقرير إلى أن الجيش الإسرائيلي يركز حالياً على توسيع نطاق المنطقة الأمنية حتى الليطاني، مع ترجيحات باستمرار العمليات في نقاط استراتيجية جنوب لبنان حتى في حال انتهاء الحرب مع إيران، في مؤشر إلى مسار ميداني مفتوح على تثبيت وقائع جديدة على الأرض.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|