الصحافة

رئيس الجمهورية يُبدل الخطة: أنا جاهز

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

ما صدر عن رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون خلال تصريحه من بكركي أم هو محاولة واضحة لإعادة تموضع بعد مرحلة طويلة من إدارة التوازنات الدقيقة. المرحلة السابقة اتّسمت بخيار "تجنّب الصدام"، حيث فُتح باب الحوار مع حزب الله على أمل الوصول إلى مقاربة تدريجية لمسألة السلاح والقرار الأمني. لكن هذا المسار، رغم امتداده زمنياً، لم يُنتج نتيجة فعلية، بل أدّى إلى استنزاف سياسي ادى داخلياً إلى تكريس واقع قائم، وخارجياً إلى إلى إثارة تساؤلات حول قدرة الدولة على الحسم.

في العمق، كان الرهان على أن الحوار يمكن أن يشكّل مخرجاً يحفظ الاستقرار ويؤسس لمسار تدريجي نحو استعادة الدولة لقرارها. إلا أن النتيجة جاءت معاكسة: الحوار تحوّل إلى عامل إطالة للأزمة بدل حلّها، وبدأت الثقة الدولية، التي تراكمت حول شخصية جوزاف عون منذ قيادته للجيش، تتعرّض للاهتزاز. الخارج لم يكن ينتظر معجزة، لكنه كان ينتظر مؤشرات عملية، لا إدارة مفتوحة للوقت.

النقطة المفصلية جاءت مع انتقال النقاش من مستوى الحوار السياسي إلى مستوى القرار التنفيذي، عندما طُلب من المؤسسة العسكرية إعداد مقاربة لملف السلاح غير الشرعي. هنا دخل الملف مرحلة مختلفة كلياً، لأن الأمر لم يعد نظرياً، بل بات يمسّ جوهر توازنات القوة في لبنان. هذا التحوّل وضع رئيس الجمهورية أمام معادلة صعبة، إما الاستمرار في سياسة التهدئة، أو الانتقال إلى خطاب أكثر وضوحاً وحسماً.

الكلمة الأخيرة للرئيس تعكس بوضوح اختياره الاتجاه الثاني. للمرة الأولى، يظهر خطاب يتجاوز اللغة الرمادية، ليقترب من تثبيت خطوط سياسية واضحة، لا قرار خارج الدولة، لا حرب خارج المؤسسات، ولا استمرار لازدواجية المرجعية. والأهم، أن الرسالة لم تكن داخلية فقط، بل حملت أبعاداً إقليمية، في ما يتصل بدور إيران وتأثيرها في المعادلة اللبنانية.

لكن السؤال الجوهري يبقى، هل يكفي هذا التحوّل الخطابي لإقناع الخارج؟

الجواب،، هو لا… لكنه شرط لازم وليس كافياً. المجتمع الدولي، الذي أعطى الرئيس عون هامش ثقة كبيراً، لم يعد يكتفي بالمواقف، بل ينتظر ترجمة عملية. أي أن المشكلة لم تعد في "ما يُقال"، بل في "ما يمكن فعله". فلبنان، من وجهة نظر الخارج، دخل مرحلة فقدان المصداقية التراكمية، حيث لم تعد النوايا كافية لإعادة بناء الثقة.

ومع ذلك، لا يمكن التقليل من أهمية ما حصل. استعادة المبادرة سياسياً وإعلامياً تعني أن رئاسة الجمهورية تحاول الخروج من موقع ردّ الفعل إلى موقع الفعل. وهذا بحد ذاته تحوّل مهم، لأنه يعيد وضع معايير واضحة للنقاش الداخلي، ويحدّد سقفاً رسمياً يمكن البناء عليه.

المعادلة اليوم هي أن رئيس الجمهورية يحاول أن يقول للخارج "أنا جاهز"، لكنه في الوقت نفسه يدرك أن أي خطوة عملية تحتاج إلى توازن داخلي شديد الحساسية. وهنا تكمن العقدة، الفجوة بين القدرة على إعلان الموقف، والقدرة على تنفيذه.

في الخلاصة، ما قاله الرئيس عون هو بداية مسار، لا نهايته. هو محاولة لإعادة ترميم الثقة، لكن الحكم النهائي لن يكون على الخطاب، بل على الخطوات التالية. لأن الخارج، ببساطة، لم يعد يسأل ماذا يريد الرئيس، بل ماذا يستطيع أن يفعل.

محمد المدني- ليبانون ديبايت

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا