لبنان امام مفترق تاريخي: احتواء النزوح والانقسام والا...
يشكل توسيع إسرائيل المنطقة العازلة في جنوب لبنان تطورا بالغ الخطورة ليس فقط على الصعيد الميداني – الأمني انما على المستويات الحياتية والسياسية والاجتماعية . القرار الإسرائيلي هذا الذي بدأ يجد له ترجمة على الارض يفرض تهجيرا واسعا لسكان القرى الجنوبية ما يعني موجات نزوح جديدة لامست البقاع نحو الداخل اللبناني في وقت يعاني البلد من انهيار اقتصادي غير مسبوق سيضغط على البنية التحتية والخدماتية . ويعيد خلط التوازنات السكانية والطائفية في مناطق حساسة. الامر الذي قد يفتح الباب امام توترات امنية واجتماعية يصعب ضبطها.
جدير ان لبنان يواجه اليوم خطرين متوازيين . الأول خارجي يتمثل في استمرار المواجهة مع إسرائيل وتداعيات المنطقة العازلة . الثاني داخلي ناجم عن الانقسام السياسي الحاد وتداعيات النزوح. واذا لم تنجح القوى اللبنانية في التوصل الى توافق داخلي مدعوم دوليا فان البلاد قد تنزلق الى صدام اكثر تعقيدا من كل ما شهده منذ السبعينات الى اليوم. عليه لا يخفى ان لبنان يقف امام مفترق تاريخي اما ان ينجح في احتواء تداعيات النزوح والانقسام السياسي عبر توافق داخلي ودعم خارجي او ينزلق الى مواجهة داخلية قد تكون اكثر خطورة من أي حرب خاضها في السابق.
النائب السابق علي درويش يقول لـ "المركزية" في السياق ان زعزعة الاستقرار في لبنان عمل إسرائيلي موجود قبل حربي اسناد غزة وايران لكن اللبنانيين الذين عاشوا ويلات الاقتتال الداخلي الماثلة في عيونهم حتى الان يرفضون الانجرار الى مثل تلك الاحداث. يتظهر ذلك في حرص كافة المكونات على السلم الأهلي ومنع اي احتكاك بين البيئات اللبنانية النازحة والمضيفة. لا يخفى الامر وجود من يراهن على قلب الموزاين السياسية بعد الحرب وقلب الطاولة لكنهم قلة . هناك وعي ورصد رسمي لكل تحركات وتصرفات هؤلاء , من هنا كان تحذير رئيس الجمهورية العماد جوزف عون بقطع كل يد تمتد الى السلم الأهلي.
اما على الصعيد السياسي يبدو واضحا للعيان مدى التباعد الحاصل بين المكونات السياسية والحزبية والرهانات المعقودة على تغيير الوقائع . كلمة حق تقال التجارب دلت على ان أحدا لا يستطيع الغاء احد في لبنان . الحرب القائمة اكبر من الجميع. نتمنى الا تصيب بنتائجها الكيان اللبناني لا على المستوى الجغرافي ولا الديموغرافي. لبنان ليس مقررا في ما يجري من احداث وحروب في المنطقة هو متلق لا اكثر. لذا ضروري التحرك امميا ودوليا للحفاظ على رسالة هذا الوطن وعيشه المشترك كنموذج يحتذى لا تدميره.
ويختم مؤكدا على تفاهم اللبنانيين ووحدتهم باعتبارها خشبة الخلاص في مواجهة إسرائيل واطماعها التوسعية.
يوسف فارس - المركزية
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|