بعد إصابته بـ"غارة".. ما جديد حالة جندي إندونيسي من "اليونيفيل"؟
هل يُعتبر التفاوض اللبناني المنفرد مع العدو استسلاما؟
ليست المرة الاولى التي يحتل فيها العدو الاسرائيلي جنوب لبنان. كذلك ليست المرة الاولى التي يدمر فيها العدو الاسرائيلي البيوت والاحياء والقرى واغلبية البنيات التحتية في الجنوب اللبناني. وفي كل مرة كانت القوات الاسرائيلية تنسحب من الاراضي اللبنانية المحتلة، في كل مرة في اطار ترتيبات امنية او اتفاقات وقف اطلاق النار او رسم خطوط…تمنحها امانا اقل لمستوطنيها في الشمال واستقرارا اقل لدولة اسرائيل والتي تزيد هشاشة بقدر ما تزيد عنصرية.
على الجانب اللبناني، وبعد صفقات سياسية- منها اتفاق القاهرة - واشكال مختلفة من الأهمال وعدم الاكتراث او التخلي، كانت نتيجتها تورط المواطنين جنوبا بالتعاون مع العدو لتحييد قراهم او التعاون مع سوريا وايران لتأمين التسليح والذخيرة والمال لمقاومة الاحتلال.
ليست المرة الاولى التي يواجه فيها الشباب اللبنانيون في قرى الجنوب وبلداته القصف ومحاولات التوغل الاسرائيلي بشجاعة وعناد استثناىيين. وهي ليست المرة الاولى التي ينزح اهالي الجنوب وضاحية بيروت الجنوبية عن بيةتهم وقراهم وارضهم، ويعودون بحركة جماهيرية حماسية الى قراهم وبلداتهم المدمرة وذلك في لحظة اعلان وقف أطلاق النار.
ليست المرة الاولى يقتل فيها الاطفال بالقصف الاسرائيلي الحقود والاعمى فيما هم ذاهبون الى مدارسهم او عائدون من عشاء عند اقاربهم يوم العيد.
يتجدد هذه المرة المشهد في ظروف مختلفة. فالولايات المتحدة انخرطت مباشرة في القتال وكانت وجهته الاولى ايران، الجهة التي تسلح وترسل الذخيرة والمال والاستشاريين العسكريين وربما بعض المقاتلين الى لبنان.
ماذا عسانا نفعل هذه المرة؟
في حال رأت الدولة اللبنانية وجوب التفاوض المباشر والمنفرد مع العدو، بأشراف اممي اوبأشراف مجموعة دول صديقة، فما هي اوراق الضغط اللبنانية ؟
المقاومة الشرسة لمحاولات الاجتياح هي اول ورقة ضغط. فأحتلال لبنان او اجزاء منه، والجنوب عزيز ككل حبة تراب من الوطن الصغير بمساحته والكبير برسالة العيش المشترك بين كل مكونات شعبه وهي مكونات متعددة، ليس نزهة ولن يكون.
كذلك هل يمكن للأسرائيلين ان يتخيلوا ما بعد الاجتياح؟ اي الاحتلال والبقاء في مناطق من لبنان؟ بالتأكيد ستستمر اعمال مقاومة الاحتلال وتقوى وتشتد. وستضطر الحكومات الاسرائيلية الى إبقاء جنودها في حالة تأهب قسوى، والاصبع على الزناد، والى مواصلة سحب القتلى والجرحى منهم بأستمرار. وبالطبع لن يعيش مستوطنوها بأمان في بيوتهم شمالا في حال قرروا العودة اليها.
وزيادة على ذلك، سيضفي الاحتلال شرعية بل قدسية على اعمال مقاومة الاحتلال.
بكلام آخر، ستبقى حدود اسرائيل الشمالية في حال اضطراب دائم والدولة الاسرائيلية في حالة حرب واستنزاف.
هل ان لإسرائيل اوراق ضغط في المفاوضات المحتملة؟
ورقة الضغط الاولى هي الاجتياح بعد القصف المدمر وقد بدأ بالفعل ومن ثم التهديد بالاحتلال الطويل الامد.
ورقة الضغط الثانية هي انهيار جبهة الممانعة والتي كانت متمثلة بالنظام السوري السابق وبفك الارتباط مع ايران، مالا وسلاحا.
واسرائيل تراهن اليوم على سقوط النظام الايراني نفسه والذي كان سندا عقائديا وملاذا لحزب الله ولجمهوره.
هل ينتظر اللبنانيون، ولا سيما أهل الجنوب، ان تنكسر ايران او تنتصر في الحرب مع اميركا ومع اسرائيل، فيعود حزب الله الى قوته وجبروته أذا انتصر النظام الايراني وينهزم اللبنانيون أذا خسرالنظام الايراني؟ حينها ماذا سيفعل اللبنانيون المستندين الى ايران؟
لماذا على اللبنانيين من انصار النظام الايراني ان يربطوا مصيرهم به حتى النهاية؟ اليس هناك مشروعية لبنانية في السعي لوقف الاحتلال لجنوب لبنان عوض التماهي مع النظام الايراني والأندفاع الى مواجهات عسكرية الى ما لا نهاية؟
ما فاتني ان اقوله في سياق الفقرات الاولى هو ان دعم سائر المكونات اللبنانية لمشروع مقاومة العدو كان مرتفعا في السابق بالنظر الى الشعور الوطني العام بأن اهل الجنوب قد ظلموا بسبب ميوعة الدولة في السابق وبسبب الصفقات. وكان هناك شعور عام بالمسؤولية عن كل ما عاناه اهل الجنوب من دمار ونزوح قسري وفقدان احبة اكانوا على الجبهات او في طريقهم الى المدرسة.
اما اليوم فالوضع يختلف. وقد حذر الجميع من التهور والاندفاع الى المواجهة. ففي الماضي كان هناك احتلال بسبب اتفاق القاهرة المشؤوم وتداعياته. وفي الامس كان هناك جبهة ممانعة للأستسلام والتضحية بمشروع الدولة الفلسطينية على حدود ١٩٦٧. وفي الامس القريب كان هناك موضوع مساندة غزة. واليوم هو موضوع مساندة ايران… وبعدين؟
ان مشروعية الانخراط في تحالفات خارجية تأتي بالويلات على لبنان قد تصدعت وحتى في اوساط البيئة المتضررة مباشرة من هذه المغامرة الاخيرة، هناك شك في صحة هذه الخيارات.
لا، لم تعد الساحة الوطنية كما كانت، مساندة لخيار المقاومة. فاليوم الخيار موجود امام الجميع. اما تسعى الدولة اللبنانية الى التفاوض لوقف هذه الحرب على لبنان وانسحاب اسرائيل الكامل من كل النقاط التي احتلها جيشها مقابل عودة الوضع الى هدنة ١٩٤٩على الحدود الدولية بين لبنان واسرائيل، وحماية الدولة بعد ذلك للمقاومين فلا تعود اسرائيل تصطادهم على الطرقات وفي بيوتهم. وبالطبع يجب ان يقلع بعض المسؤولين الاسرائيلين عن التهديد بأحتلال لبنان حتى الليطاني. وهذا التهديد بحد ذاته هو مشروع حرب متواصلة الى ما لا نهاية.
اما نبقى في مراوحة قاتلة في القرار الوطني فتخلق الحرب واقعا جديدا يأتي على لبنان الكببر برسالته وحلمه وينصرف كل فريق الى مواجهة قدر يكون قد اختاره بنفسه ويتحمل تاليا كل تبعاته.
لماذا يجب ان يكون خيارنا الوطني العودة الى هدنة ١٩٤٩ وليس سواها من الحلول؟ لأن لبنان كان ولا يزال ويجب ان يبقى ملتزما بالحل العادل والشامل للصراع العربي الأسرائيلي والذي يتضمن الأقرار بمشروعية انشاء الدولة الوطنية الفلسطينية على حدود 1967 وان تكون عاصمتها القدس الشرقية، كما نصت على ذلك القمة العربية في العام 2002. وممانعة التطبيع مع أسرائيل والانخراط في اتفاقيات ابراهام من جانب المملكة العربية السعودية يبقي هناك امل بأن يعود سائر الدول العربية الى الالتفاف حول هذا القرار من اجل بلوغ منطقة الشرق الاوسط شاطىء الأستقرار والأمن على اساس العدل مقابل السلام.
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|