محليات

مشروع "تطهير الجنوب" يتمدّد..سلام: لبنان ضحية حرب لا يمكن الجزم بنتائجها

Please Try Again
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر خدمة واتساب...
اضغط هنا

بعد شهر كامل على اندلاع الحرب التي فجّرها حزب الله من الجنوب، يقف لبنان أمام مشهد بالغ التعقيد: دولة تعلن مواقف سيادية واضحة، لكنها عاجزة عن فرضها، وميدان تتحكم به حسابات إقليمية تتجاوز القرار الوطني. في جلسة مجلس الوزراء الأخيرة، أعاد رئيس الحكومة نواف سلام التأكيد أن لبنان “ضحية حرب لا يمكن الجزم بنتائجها”، في توصيف يعكس عمق المأزق أكثر مما يقدّم مخرجًا له.

فالحكومة، التي جدّدت رفضها لأي عمل عسكري خارج مؤسسات الدولة، تجد نفسها أمام واقع مفروض بقوة السلاح، حيث لا تزال الكلمة الفصل في الميدان لحزب الله ومن خلفه إيران، فيما تتكسر الوساطات العربية والدولية تباعًا على صخرة التعنّت والتصعيد.

عون يتمسك بالسيادة… والدعم الدولي يتجدد

في المقابل، شدد رئيس الجمهورية جوزاف عون على تصميم الدولة تنفيذ قراراتها “للمحافظة على السيادة وسلامة الأراضي”، خلال اتصال مع رئيس وزراء هولندا روب يتن الذي أكد دعم بلاده للبنان واستعدادها للمساعدة إنسانيًا وعسكريًا، خصوصًا عبر دعم الجيش اللبناني.

لكن هذا الدعم، رغم أهميته، لا يغيّر في ميزان القوى الداخلي، حيث تبقى الدولة محكومة بسقف سياسي وأمني يمنعها من ترجمة مواقفها إلى إجراءات حاسمة، سواء في ما يتعلق بحصر قرار الحرب أو ضبط الحدود.

تهديدات إسرائيلية… ومشروع “تطهير الجنوب”

ميدانيًا، تتصاعد لهجة التهديدات الإسرائيلية، إذ توعّد وزير الدفاع يسرائيل كاتس الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم، مؤكدًا أن الحزب “سيدفع ثمنًا باهظًا”، ومعلنًا نية “تطهير جنوب لبنان” من عناصره.

هذه التصريحات تترافق مع وقائع على الأرض، حيث تحدثت مصادر إسرائيلية عن توسيع العملية البرية حتى عمق 14 كيلومترًا، وبدء هدم منازل في القرى الحدودية، في خطوة تتقاطع مع مشروع إنشاء منطقة عازلة، قد تتحول إلى واقع دائم يعيد رسم الحدود الأمنية بالقوة.

النار تصل إلى الشمال… مسيّرة في البترون

التطور الأخطر تمثل في انتقال بعض تداعيات الحرب إلى مناطق بعيدة عن الجنوب، مع سقوط مسيّرة يُرجّح أنها إيرانية الصنع في قضاء البترون، ما فتح باب التساؤلات حول طبيعة الأهداف والرسائل.

هذا الحدث يعكس تحولًا نوعيًا في مسار المواجهة، إذ لم تعد محصورة في الشريط الحدودي، بل باتت تمتد إلى عمق الجغرافيا اللبنانية، ما يرفع منسوب القلق لدى اللبنانيين، خصوصًا في المناطق التي كانت تُعتبر خارج نطاق الخطر المباشر.

قرى الجنوب تصمد… بين الإيمان والخطر

في الجنوب، تتجلى صورة أخرى موازية للحرب: صمود الأهالي في قراهم رغم القصف والتهديد. في رميش وعين إبل، يصر السكان على البقاء، مدفوعين بعوامل الانتماء والإيمان، كما يؤكد المسؤولون المحليون والروحيون.

هذا الصمود، وإن كان يعكس تمسكًا بالأرض، إلا أنه يضع المدنيين في قلب الخطر، خصوصًا مع استمرار الاستهداف الإسرائيلي للمناطق السكنية، وتزايد الحديث عن خطط لإفراغ القرى الحدودية من سكانها.

اقتصاد تحت الضغط… ومحاولات احتواء الانهيار

اقتصاديًا، بدأ لبنان يدفع ثمن الحرب سريعًا، مع تسجيل انكماش يتراوح بين 7 و10 في المئة، وارتفاع معدلات البطالة نتيجة النزوح وتعطّل القطاعات الإنتاجية.

ورغم ذلك، تحاول الحكومة احتواء التداعيات عبر إجراءات دعم اجتماعي، من بينها إقرار قرض بقيمة 200 مليون دولار لتعزيز شبكات الأمان، ومنح مالية للعسكريين، إضافة إلى مساعٍ لحشد مساعدات دولية خلال زيارة مرتقبة إلى واشنطن.

غير أن هذه الخطوات تبقى محدودة أمام حجم الأزمة، في ظل اقتصاد هشّ أصلاً، وضغوط متزايدة على الموارد والخدمات.

لبنان بين حرب الآخرين وعجز الداخل

الخلاصة التي تتكرس بعد شهر من الحرب، أن لبنان بات ساحة مفتوحة لصراع إقليمي، تتداخل فيه حسابات إيران وإسرائيل، فيما تقف الدولة على هامش القرار.

تحذير نواف سلام من “ربط الصراع بحروب الآخرين” يعكس إدراكًا رسميًا للخطر، لكنه يصطدم بواقع ميداني مختلف، حيث تستمر العمليات العسكرية المشتركة، وتتعزز معادلة “وحدة الساحات”.

في ظل هذا المشهد، يبدو لبنان عالقًا بين نارين: تصعيد إسرائيلي يسعى إلى فرض وقائع جديدة على الأرض، وخيار مقاومة يصرّ حزب الله على المضي فيه، مهما كانت الكلفة. وبينهما، دولة تحاول النجاة بما تبقى من سيادتها… في حرب مفتوحة على كل الاحتمالات.

انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب

تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.

انضم الآن
شاركنا رأيك في التعليقات
تابعونا على وسائل التواصل
Twitter Youtube WhatsApp Google News
انضم الى اخبار القناة الثالثة والعشرون عبر قناة اليوتيوب ...
اضغط هنا