اهتمام لبناني بإعادة تشغيل مطار القليعات في عكار... ما جديد الملف؟
خطاب ترامب: التصعيد المضبوط أم الذهاب إلى حرب الطاقة؟
على الرغم من افتقاره إلى استراتيجية واضحة للخروج من الحرب على إيران، شكّل خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بلا شك، أداة توجيه واضحة للمرحلة المقبلة. فقد أظهرت المؤشرات التي أعقبت الخطاب في أسواق الطاقة والبورصات العالمية حالة من القلق العميق، تعكس سيطرة الخوف من استمرار الحرب أو الانتقال إلى ما يُعرف بـ”حرب الطاقة”، من خلال استهداف وتدمير الأصول الاستراتيجية للطاقة في إيران.
أما على المستوى السياسي، فقد فتح الخطاب المشهد على مجموعة من السيناريوهات التي تراوح بين: التوصّل إلى اتفاق مع إيران تحت الضغط، أو توجيه ضربة قوية لأصولها الطاقوية، أو الخروج من الحرب دون اتفاق، مع الإبقاء على الردع الأميركي قائماً في المنطقة.
لا شك في أن التوصّل إلى اتفاق سياسي مع إيران يُعدّ السيناريو الأفضل، لما يمكن أن يوفره من استقرار نسبي للمنطقة، ولو على المدى المتوسط. إلا أن هذا السيناريو يصطدم بسقف التسوية الذي يقبل به ترامب، وبالرفض الذي يتمسك به الحرس الثوري، الذي يمسك فعلياً بمفاتيح السلم والحرب في إيران، ويراهن على أن الضغوط الاقتصادية قد تدفع ترامب إلى وقف الحرب من دون تحقيق مكاسب سياسية تُترجم انتصاراته العسكرية. كما يصطدم سيناريو التسوية بموقف رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، الذي يدفع باتجاه خيار ضرب منشآت الطاقة في إيران، وتحويلها إلى دولة عاجزة عن تأمين الحد الأدنى من مقوّمات البقاء.
في المقابل، يظلّ سيناريو تدمير أصول الطاقة في إيران والخروج من الحرب دون اتفاق قائماً، وإن كان من الصعب تقدير مدى احتمال تحققه. لكن في حال حصوله، ستكون له تداعيات عميقة على مختلف المستويات، إذ تُغلق صفحة الحرب، لكن يبقى “الكتاب” مفتوحاً على تحوّلها إلى صراع طويل الأمد، يحمل في طيّاته انعكاسات إقليمية ودولية واقتصادية خطيرة.
فمثل هذا السيناريو من شأنه أن يرفع الكلفة الاقتصادية على العالم بأسره، وأن يؤدي إلى شلل الاقتصاد الإيراني، وعجز الدولة عن دفع الرواتب، وحرمانها من مواردها الاستراتيجية. وبذلك، تنتقل إيران من دولة ذات نفوذ إقليمي إلى دولة معطِّلة داخل الإقليم. ومن المرجح أيضاً أن تتصاعد النزعة الانتقامية لدى الحرس الثوري، بما يترجم باستهداف أصول الطاقة في دول الخليج، وتفعيل الخلايا النائمة في عدد من دول المنطقة.
وبناءً على ذلك، سيكون هذا السيناريو مفتوحاً على تحوّل المنطقة إلى ساحة للحروب غير المباشرة، مع احتمال أن يكون لبنان في طليعة الدول التي ستتحول إلى ساحة صراع مفتوح بين الإيرانيين والإسرائيليين. وتبقى الأسئلة: هل يستمر الحرس الثوري في إيران في السير على حافة الهاوية؟ أم تتبلور قناعة لديه بأن كلفة الرفض ستكون أعلى من كلفة القبول بشروط ترامب لإنهاء الحرب؟ أم يراهن على ضمانة صينية تجمع بين وقف الحرب، ومنع تجدّدها، وتأمين شروط بقاء النظام؟
المصدر: النهار
الكاتب: جاد فياض
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|