بعد إنزال عابر للحدود..هل تفاجئ إسرائيل البقاع من جبل الشيخ؟
قد يبدو البقاع في مرحلة جديدة مفتوحة على سيناريوهات عدّة. ولكن ما من شيء واضح حول ما تخطط له إسرائيل حتى الساعة. فالمخطط الإسرائيلي بخلق مناطق عازلة على الحدود، ينفّذ في الجنوب، وكما صرّح وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس: "وضعنا في لبنان سيكون كما هو الحال في سوريا وغزة".
ميدانيًا، يحاول الجيش الإٍسرائيلي قطع طرق الإمداد على حزب الله من جميع الاتجاهات، وكذلك فرض واقع ميداني يحكم فيه السيطرة من على مشارف التلال الإستراتيجية، حيث يتمركز ويمكنه أن يسيطر بالنار أو يتقدم ويضغط ويتابع عملياته العسكرية في المحاور، وتاليًا توسيع المنطقة الأمنية العازلة الحالية في جنوب لبنان، بحسب توجيهات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
أما في البقاع، فاقتصرت العمليات العسكرية الإسرائيلية على الغارات وإنزال النبي شيت، إلى أن أعلن الجيش الإسرائيلي أخيراً أنه نفذ عملية عبر جبل الشيخ من الجانب السوري إلى جنوب لبنان، وصفها بـِ "نشاط عابر للحدود"، ومُخصَّصة لإحباط محاولات تموضع التنظيمات في منطقة الحدود مع لبنان، كما أشار في بيان صادر عنه.
ووفق بيان الجيش الإسرائيلي، أنجزت قوات وحدة رجال-الألب تحت قيادة لواء الجبال (810) العملية، وتخللها عبور عناصر من قوات رجال الألب، وحدة الألبينيست، الحدود من خلال التسلق في الثلوج.
هذه التطورات تطرح أسئلة عدّة، ومن بينها احتمالات أن تنفّذ إسرائيل مجددًا عمليات عسكرية من الأراضي السورية في اتجاه الأراضي اللبنانية، وما هي السيناريوهات المطروحة التي قد يكون البقاع جزءًا منها.
سيناريوهات محتملة
لا شك في أن هذا التطور العسكري يحمل دلالات، لا سيما بعد تعمّق الدخول العسكري جنوبًا وتحديدًا لناحية توسيع رقعة المواجهة مع حزب الله من على الحدود السورية.
وفي حديث إلى "المدن"، يشير الخبير العسكري والاستراتيجي العميد الركن فادي داوود، إلى أنه من جملة الاحتمالات أن تحصل عملية استطلاع للحدود والطرقات والمسالك، عبر استخدام الجيش الإسرائيلي ما يحتاج إليه من آليات هندسية، إذا قرر التقدم، لافتًا إلى أن ما يعزز ذلك أنه في اليوم التالي جرى قصف قرى سحمر ولبايا وقلايا ودلافة، وهي مناطق على تماس مع البقاع الغربي.
الهدف المُعلن، كما ورد في بيان الجيش الإسرائيلي، أن القوات عملت في تضاريس جبلية معقدة وعبرت الحدود من خلال التسلق في الثلوج من جبل الشيخ في شقه السوري إلى منطقة جبل روس (هار دوف) في جنوب لبنان بهدف تمشيط المنطقة وجمع المعلومات الاستخبارية، وكشف بنى تحتية في المنطقة، باستخدام القدرات والأدوات الفريدة لوحدة الكوماندوس الجبلية، مشيرًا إلى أن قوات الفرقة 210 تواصل انتشارها في المنطقة "بهدف حماية أمن مواطني دولة إسرائيل ولا سيما سكان الشمال".
إلى ذلك، يلفت داوود إلى أنّ الإسرائيلي قد يعمد إلى الدخول إلى الأراضي اللبنانية والتوجه إلى منطقة البقاع الغربي، إذا استشعر تحرّكات معيّنة. ويكون بذلك قد استهدف الحزب في خاصرته الغربية.
كما يتحدث داوود عن سيناريو آخر، ويتمثل في أنه إذا أراد الجيش الإسرائيلي تطوير عمله العسكري من البقاع، فبدلًا من البقاء في قرى العرقوب؛ أي مكان دخوله، من الممكن أن يتوجه إلى البقاع الغربي تحديدًا، وحينها يصبح الأمر أخطر، إذ يتمكن بذلك من محاصرة البقاع الاوسط والشمالي، ويصبح قادرًا على تطوير العملية العسكرية في أشكال مختلفة.
ويخلص داوود إلى أن كل السيناريوهات قد تكون مطروحة، لكن كل عملية لها مخاطرها.
والجدير بالذكر أن جبل روس يعد من المرتفعات الاستراتيجية، حيث يقسم إلى ثلاث سلاسل جبلية. السلسلة الأولى من محيط كفرشوبا، والسلسلة الثانية وسط مزارع شبعا، أما السلسلة الثالثة تفصل بين الحدود اللبنانية السورية.
لا شك أن الإعلان عن هذه العملية العسكرية الإسرائيلية على هذا المحور في ظل الحرب الدائرة، له رسائله العسكرية لحزب الله، وأبعد. بعد العملية الممنهجة بقصف الجسور والمعابر في الجنوب، وعزل المناطق الجنوبية عن بعضها، أتى الدور الآن على عزله عن البقاع، بتنفيذ غارات في البقاع الغربي وقطع عدد من الطرقات بين بلدات سحمر ويحمر، وقليا - الدلافة، ويحمر ولبايا، وقليا - الأحمدية، إضافة إلى الطريق بين الأحمدية وأبل السقي.
وفي المقابل، إصرار إسرائيل على الاحتفاظ بجبل الشيخ بعد احتلالها في أعقاب سقوط نظام الأسد إضافة إلى مناطق أخرى في الجولان السوري، يعمّق قدرتها على السيطرة العسكرية والأمنية، والأبعد من ذلك تعزيز نفوذها الإقليمي، خصوصًا في ظل الصراع الدائر.
غريس مخايل - المدن
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|