إسرائيل تدفع بلبنان للاقتتال والتقسيم والحل رهن التسوية في ايران
لم تعد إسرائيل تتعامل مع المواجهة العسكرية المفتوحة مع حزب الله كعملية محدودة بل كمسار لاعادة تشكيل الواقع الجغرافي والامني في جنوب لبنان عبر دفع الحزب شمالا وتقليص قدراته على تنفيذ هجمات قريبة المدى . غير ان هذه المقاربة بما تتضمنه من تدمير واسع وعزل جغرافي تعكس في الوقت نفسه حجم التعقيد الذي يواجهه المشهد اللبناني حيث تتقاطع الأهداف العسكرية مع تداعيات إنسانية وميدانية مفتوحة على مزيد من التصعيد . وتكشف المعطيات في هذا السياق عن تحول استراتيجي إسرائيلي في إدارة الحرب في جنوب لبنان يقوم على عزل المنطقة واستهداف بنيتها التحتية إضافة الى السعي لفرض واقع ميداني جديد يمتد الى ما بعد الحدود . فالتعليمات الصادرة عن المستوى العسكري الإسرائيلي لا سيما المتعلقة بتدمير الجسور فوق نهر الليطاني، تعكس دخول المعركة مرحلة جديدة تهدف الى فصل الجنوب عن باقي المناطق اللبنانية وضرب خطوط الامداد اللوجستية لحزب الله . كما ان استهداف الجسور يندرج ضمن خطة أوسع لعزل ساحة القتال ومنع انتقال السلاح والمقاتلين الى جنوب الليطاني ما يتيح للجيش الإسرائيلي هامش تحرك أوسع لضرب البنى التحتية . التوجه هذا لا يقتصر على البعد العسكري بل يحمل تداعيات مباشرة على الواقع اللبناني حيث يشكل قطع هذه الشرايين ضغطا متزايدا على لبنان بكل مناطقه وخصوصا الجنوب وسكانه عبر خلق واقع نزوح إضافي وتغيير في التوازنات الميدانية .
في السياق، يقول النائب السابق لرئيس المجلس النيابي ايلي الفرزلي لـ"المركزية " ان إسرائيل لا تخفي اطماعها في ثروات لبنان وتحديدا المائية . تتخذ من الحرب الدائرة راهنا ذريعة لاحتلال جنوب لبنان وصولا الى نهر الليطاني على ما اعلن صراحة وزير ماليتها يسرائيل سموتريتش الذي قال ان الليطاني هو الحدود الطبيعية لإسرائيل. قواتها تتقدم في القرى الامامية معتمدة سياسية القضم للأرض وتدمير بناها التحتية والفوقية بغية إطالة امد بقاء الجنوبيين في البيئات الحاضنة أطول فترة ممكنة والعمل خلالها على تغذية الخلافات والتناقضات بين النازحين وأبناء المناطق المضيفة، لتفجير الأوضاع الداخلية والدفع بالبلاد نحو التقسيم .صحيح هناك حرص لدى جميع المكونات اللبنانية لتجنب الوقوع في مثل هذه الافخاخ الإسرائيلية لكن مع المندسين والساحة المفتوحة، الخوف يتعاظم من نجاح رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو مع الغطاء المتوفر له بفرض ما أسماه الشرق الأوسط الجديد القائم على تقسيم المنطقة الى كيانات طائفية متباعدة .
ويختم لافتاً الى ان الحل في لبنان ينتظر التسوية بين الولايات المتحدة الأميركية وايران المؤكدة ضرورة شموله الحلفاء خصوصا حزب الله في لبنان .
يوسف فارس - المركزية
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|