غارات بيروت تكشف ازدواجية الحضور... الإيرانيون ديبلوماسيون أم ضباط؟
ما الذي تريده طهران… وما الذي ترفضه واشنطن؟
لا صوت يعلو الآن على مسألة وقف إطلاق النار في منطقة الشرق الأوسط. جميع الأطراف وصلت إلى نقطة أنّ الإستمرار في الضربات الصاروخية والاغتيالات السياسية بات مكلفاً جدّاً: الولايات المتحدة تخشى من توسّع الحرب ، إيران تعيش ضغطاً عسكرياً وإقتصادياً، في ما "إسرائيل" تودّ مواصلة هجوماتها واعتداءاتها على إيران ولبنان، ما يجعل المنطقة على حافة انفجار شامل.
إزاء هذا الواقع، تبرز الوساطات الإقليمية، من قبل كلّ من باكستان، مصر وتركيا لأنّ "وقف النار أصبح أولوية على كلّ ما عداه من الملفات". وتعمل هذه الدول كقنوات ديبلوماسية لنقل الرسائل بين واشنطن وطهران، في محاولة لبناء "هدنة مؤقتة" لشهر أو شهرين، قد تتحوّل، إذا صمدت، إلى مسار تفاوضي أوسع.
تتحرّك العواصم الثلاث إسلام آباد، القاهرة وأنقرة، في الكواليس، على ما تؤكّد مصادر سياسية مطلعة، وفق توزيع غير معلن للأدوار:
• إسلام آباد تنقل المقترحات الأكثر حساسية، وخصوصاً تلك المرتبطة بالترتيبات الأمنية والعسكرية. ومع إعلان وزير الخارجية الألمانية يوهان فاديفول أنّ الاتصالات غير المباشرة جارية لعقد محادثات مباشرة بين واشنطن وطهران، والتحضير للقاء مباشر قد يُعقد في باكستان"في وقت قريب جداً"، تتجه الأنظار أكثر إلى باكستان كمكان لعقد المفاوضات المباشرة.
• أنقرة تعمل على صياغة "إطار تفاوضي" قابل للحياة، يمنع الانهيار الكامل لأي طرف.
• والقاهرة تمارس ضغطاً سياسياً لتثبيت أولوية وقف إطلاق النار، وتحذّر من كلفة الانفجار الإقليمي.
المقترح الأميركي
وثيقة البنود الـ 15 التي نقلتها الولايات المتحدة إلى إيران عبر باكستان، وفق المصادر المطلعة، تتضمّن :
1-وقف إطلاق نار مرحلي ركيزته الأساسية هدنة مؤقّتة لمدة شهر أو شهرين (قابلة للتمديد).
2- تفكيك القدرات النووية الحالية التي راكمتها إيران.
3-تعهّد إيران بـ "عدم السعي أبداً" لامتلاك سلاح نووي.
4- منع تخصيب أي مواد نووية على الأراضي الإيرانية.
5- تسليم اليورانيوم المخصّب إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
6- إخراج مواقع نطنز وأصفهان وفوردو من الخدمة وتدميرها.
7- منح الوكالة الدولية للطاقة الذرية وصولا كاملًا إلى جميع المعلومات.
8- تخلّي إيران عن نهج "الوكلاء".
9- وقف تمويل وتسليح الميليشيات في منطقة الشرق الأوسط.
10- إبقاء مضيق هرمز مفتوحًا دون أي إغلاق.
11- تأجيل اتخاذ القرار بشأن برنامج الصواريخ الباليستية.
12- إستخدام الصواريخ الباليستية فقط للدفاع.
13- رفع جميع العقوبات المفروضة على إيران.
14- تقديم دعم لتطوير برنامج نووي مدني في بوشهر لتوليد الكهرباء..
15- الغاء تهديد إعادة فرض العقوبات تلقائياً.
ماذا تريد إيران؟ وما الذي ترفضه؟
وفق المصادر السياسية، طهران لا ترفض المبدأ بل الشروط. فهذا المقترح اعتبرته طهران "اتفاق استسلام"، لا "اتفاق سلام". وما تطالب به طهران يتمحور حول البنود التالية:
1- وقف كامل للحرب قبل أي التزام، وتهدئة الجبهات المشتعلة في المنطقة (أي لبنان- اليمن والعراق).
2- ضمانات بعدم خرق الإتفاق أو إنسحاب أميركي جديد من أي إتفاق (كما حصل سابقاً).
3- رفع أوسع للعقوبات خصوصاً النفطية والمصرفية.
4- الإفراج عن أموالها المجمّدة أو تسهيل استخدامها.
5- إعتراف ضمني بدورها الإقليمي، أو على الأقل عدم استهداف نفوذها.
6- رفض المساس بسيادتها، خصوصاً في مضيق هرمز. وقد تقرّر إنشاء نظام تحصيل رسوم عبور في المضيق.
بكلام آخر: إيران لا تريد هدنة تُبقي الضغط عليها، بل تريد اتفاقاً يعيد لها التوازن.
هذا المشروع المقدّم من طهران، تجد واشنطن أنّه لا يتضمّن مطالبها التي يجب على إيران القبول بها كونها "ليست المنتصرة في الحرب لفرض الشروط". وقد هدّدها ترامب أخيراً بأنّه "سيفتح أبواب الجحيم عليها إذا لم تُبرم اتفاقاً مع بلاده".
أمّا العقدة الأكثر حساسية في المقترحين، على ما تلفت المصادر، فهي مضيق هرمز. واشنطن تريد ضمان حرية الملاحة الدولية، في ما طهران تريد تثبيت دورها السيادي في إدارة المضيق. كذلك الطائرات المسيّرة تُشكّل مشكلة أخرى: الأميركيون يطالبون بوقف استخدامها إقليمياً، والإيرانيون يعتبرونها جزءاً من "عقيدة الردع". ولهذا يبقى هذا البند أحد أبرز نقاط التعطيل أيضاً.
تركيا ومصر: الدور والمضمون
في موازاة القناة الباكستانية، تقول المصادر السياسية بأنّ كلّاً من أنقرة والقاهرة، يعمل على تثبيت الأرضية: تركيا من جهة تذهب نحو اتفاق تدريجي (مرحلي)، وتحاول إقناع واشنطن بأن الضغط الكامل لن ينجح، وتطمئن طهران بالتالي بأنّ التهدئة لا تعني الاستسلام. في حين أنّ مصر تركّز على وقف النار كأولوية مطلقة، وتحذّر من توسّع الحرب إلى المنطقة، وتربط الملف الإيراني باستقرار الإقليم ككلّ. الدولتان لا تملكان عرضاً خاصاً، بل تحاولان جعل أي عرض قابلاً للحياة. في المقابل، تقف "إسرائيل" خارج هذا المسار، فهي تواصل عملياتها داخل إيران، رافضة وقف الحرب قبل تحقيق أهدافها، وتدفع بالتالي نحو إضعاف شامل للبنية العسكرية الإيرانية. وهنا تكمن المفارقة: أي اتفاق أميركي–إيراني يحتاج عملياً إلى ضبط الإيقاع "الإسرائيلي"، وهو أمر غير مضمون. إلى أين تتجه الأمور، تشير المصادر إلى أنّ الواقع الحالي لا يشير إلى اتفاق نهائي، بل إلى احتمال أقرب، أي هدنة مؤقتة غير مستقرّة، تليها مفاوضات طويلة ومعقّدة، مع بقاء احتمالات الانفجار قائمة في أي لحظة.
دوللي بشعلاني -الديار
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|