توقف الاتصالات المتعلقة بالمفاوضات المباشرة بين إسرائيل ولبنان
إسرائيل تعمل لـِ "جيش جنوبي" والحزب يراهن على 6 شباط و7 أيار
يقيم لبنان بين حدّين: حد الانفجار الداخلي بفعل الاحتقان والانقسام السياسي العمودي، وحدّ توسيع إسرائيل لعملياتها العسكرية وتنفيذ الاجتياح البري لاحتلال جزء واسع من مناطق جنوب نهر الليطاني، وبعدها محاولة فرض شروطها. بلغ الانقسام السياسي بين الأفرقاء اللبنانيين حدّه الأقصى، فأي إشكال يمكن أن يؤدي إلى انفجار مشاهد مشابهة لمشهد الحرب الأهلية. وهو ما تسعى القوى المختلفة إلى تلافيه. في المقابل، فإن إسرائيل تواصل ضغوطها وعمليتها العسكرية في الجنوب، وتستقدم المزيد من التعزيزات لأجل بدء عملية الاجتياح البري الموسع.
تحدّي إيران
خطوة طرد السفير الإيراني من لبنان، ورفض حزب الله وحركة أمل والمجلس الإسلامي الشيعي الأعلى لها ومطالبة السفير بالبقاء في بيروت، تأخذ المعركة إلى منحىً آخر. فهو التحدي اللبناني الرسمي الأكبر لإيران منذ سنوات طويلة. هو قرار يأتي بفعل قراءة سياسية لتحولات المنطقة، ورهان لبناني على أن موازين القوى ستتغير. بالنسبة إلى خصوم حزب الله، هم يعتبرون أن إيران ستهزم في هذه الحرب. وحتى لو تم الوصول إلى اتفاق مع الأميركيين، فسيكون عنوانه التخلي عن مشروعها الإقليمي وعن دعم حلفائها. لذلك فإن قرار طرد السفير يندرج في هذا السياق. أما حزب الله فيقرأ في أبعاده أن هناك قوىً سياسية لبنانية تريد استعجال النتيجة، والتمهيد للخيارات التي ستلجأ إليها بعد انتهاء الحرب وفي حال تعرض للهزيمة، ومن بين ما سيكون قائماً حينها، تصنيفه منظمة إرهابية واتخاذ قرار بحله ومنعه من ممارسة العمل السياسي.
رهان الحزب
أما حزب الله، فلا يزال يراهن على الميدان وعلى مسار المعارك. وبحسب مصادره، فهو يبدو مرتاحاً لوضعه وقدرته على الصمود، ويعتبر أنه سيتمكن مع إيران من إفشال المشروع الأميركي والإسرائيلي ومنعه من تحقيق أهدافه، ويعتبر أنه بعدها سيعمل على تغيير موازين القوى في الداخل. يتعاطى الحزب مع ما يجري وفق ذهنية ثابتة يعود فيها إلى تجربة إسقاط اتفاق 17 أيار، وما بعد حرب العام 2006. ويعتبر أن الرئيس أمين الجميل بعد اجتياح العام 1982 لم يحسن قراءة الوقائع، فجاءت انتفاضة 6 شباط. ويعتبر الحزب أن الرئيس فؤاد السنيورة لم يحسن قراءة الوقائع بعد حرب تموز 2006، فجاءت اعتصامات وسط بيروت وصولاً إلى أحداث 7 أيار، وهذا ما يفكر فيه الحزب مجدداً اليوم من خلال تصريحات محمود قماطي ووفيق صفا. أما خصوم الحزب فيعتبرون أنه لن يتمكن من ذلك، وأن هناك قراراً دولياً صدر على مستويات مختلفة بإنهاء حالة الحزب أو تفكيكه.
الشروط الإسرائيلية
تواصل إسرائيل التحشيد لتنفيذ عمليتها البرية، وهدفها السيطرة على منطقة جنوب الليطاني، وبعدها الدخول في مفاوضات. هنا يُطرح سؤال أساسي حول ما هو الاتفاق الذي يمكن أن تفرضه إسرائيل، وتسعى لتحقيق شروطها، ومن بينها ربما التفكير بصيغة مشابهة لصيغة "جيش لبنان الجنوبي" أيام سعد حداد، الذي جرى تكليفه يومها من قبل الدولة اللبنانية بالتمركز في الجنوب ومنع عمليات الكفاح المسلح ضد إسرائيل. هذا أحد الشروط التي تريدها إسرائيل وتناقشها مع الأميركيين، بعد أن اعتبرت واشنطن وتل أبيب أن الدولة لم تقم بواجبها في سحب سلاح حزب الله وتفكيك بنيته العسكرية في جنوب الليطاني، وبعد أن أظهر الحزب أنه قادر على مواصلة القتال والاحتفاظ بقدراته. الطريقة التي ستفرض فيها إسرائيل مطلبها، هي التحكم بماهية القوة العسكرية اللبنانية التي ستنتشر في الجنوب، ونوعية الأسلحة التي يسمح بامتلاكها، وربما التحكم بأسماء الضباط. في مقابل هذا الطرح، لا تزال دول أوروبية عديدة تطرح نشر قوات دولية أو قوات متعددة الجنسيات في الجنوب، والإشراف على تفكيك سلاح حزب الله وبنيته العسكرية، خصوصاً أن كثراً يعتبرون أن تل أبيب لن تتمكن من تفكيك كل البنية العسكرية للحزب، ولن تتمكن من سحب سلاحه. وفي حال دخلت واحتلت، فإن حزب الله سيواصل عمليات المقاومة لتحرير الأرض.
منير الربيع - المدن
انضم إلى قناتنا الإخبارية على واتساب
تابع آخر الأخبار والمستجدات العاجلة مباشرة عبر قناتنا الإخبارية على واتساب. كن أول من يعرف الأحداث المهمة.
انضم الآن| شاركنا رأيك في التعليقات | |||
| تابعونا على وسائل التواصل | |||
| Youtube | Google News | ||
|---|---|---|---|